
مسقط -
يُمثّل انتهاج ثقافة استهلاكية رشيدة طوق نجاة في ظل الظروف الاقتصادية المتقلبة ،ويأتي الادخار على رأس هذه الثقافة، كونه يسهم في تخفيف العبء عن الميزانية الشهرية أو السنوية للأفراد والمجتمعات ، ويضمن لهم القدرة على الوفاء بالتزاماتهم المالية أو التعامل مع الظروف الطارئة بأريحية كبيرة وبعيد عن الضغط المالي الذي قد يؤدي إلى مزيد من الاستدانة والقروض .ونظرًا لأهمية الادخار الكبيرة فإن الهيئة العامة لحماية المستهلك لا تألو جهدا في التعريف بآثاره الإيجابية والتوعية بكيفية تحقيقه عبر أنشطة عديدة ومتنوعة ومنها الشراكة مع بنك مسقط ضمن المبادرة الوطنية بصمات والتي تمثلت في توعية المجتمع بأهمية الادخار لمواجهة التحديات المالية الطارئة وتنظيم أوجه الإنفاق والقدرة على التخطيط المالي للمستقبل ، صفحة «المستهلك «لهذا الأسبوع، تسلط الضوء على فوائد الادخار في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة عبر آراء مختصين وقصص من مستهلكين.
في البداية تقول المستهلكة أفراح بنت سليم الخالدية إن الادخار خيار سليم في ظل هذه الأوضاع لتقليل المصاريف والابتعاد عن شراء الأشياء غير المهمة والكماليات، وتضيف :لكوني فتاة فإن هذا الأمر صعب بالنسبة لي لكنه هو الخيار المناسب، فقد تعلمت أن يكون لدي ثقافة استهلاكية معينة ومتماشية مع الظروف الحالية، وهذا ما يجب أن يتعزز لدى كل فرد .وتضيف :من خلال الأحاديث التي أسمعها بين الصديقات وأفراد العائلة هناك حس كبير بالمسؤولية الفردية التي أرى أنها تعززت كثيرا في الفترة الأخيرة، والوعي في ازدياد، حتى الادخار أصبح ثقافة لا بد منها، ولا بد أن يتم التوعية بها من قبل هيئة حماية المستهلك التي أرى أنها يجب عليها ومن واجبها أن تستهدف جميع شراء المجتمع بحملات توعوية تعزز من الثقافة الاستهلاكية، ابتداءً من النشء وهم طلاب المدارس ثم الجامعات وحتى أولياء الأمور والموظفين، كما يجب علينا كمجتمع متحضر أن نزرع ضمن حياتنا اليومية هذا الحس الاستهلاكي ونبعد عن الإسراف والمبالغة في الشراء، وأن يضع كل شخص خطته الشهرية في الأولويات ، وأنا لا أقول أن يبتعدوا عن الترفيه والاستمتاع ، بل أن يوازنوا بينها وبين الأساسيات، وأن يحس كل واحد منا بأنه مسؤول عن توعية محيطه في الأسرة والأصدقاء.
خطة منتهجة
وتوضح المستهلكة مريم بنت سعيد العامرية أنها تأثرت بالأوضاع الاقتصادية . وتضيف: أصبحت هناك زيادة في مصاريف التنقل سواء لتنقلاتي الشخصية أو العائلية، وهذا ليس بالنسبة لي فقط بل حتى للمحيطين بي تأثروا حسب ما يتحدثون أمامي. وتوضح: شخصيا حاولت أن أستغني عن بعض الكماليات وأعتمد على الأساسيات فقط، وهناك أشياء كثيرة قلصتها ضمن قائمة مشترياتي، وللمستقبل قررت أن أدّخر جزءا من دخلي الشهري لأنني لا أعلم ماذا يخبئ المستقبل لي وماذا سيحصل مستقبلا في ظل ارتفاع الكثير من الأشياء التي أستهلكها. وتنصح العامرية الجميع باتباع خطة يستطيعون من خلالها تقليل مصاريفهم عبر شراء الأساسيات والابتعاد عن الكماليات والأشياء غير المهمة، والأهم هو الادخار ثم الادخار - كما تقول-.
يفيد للأزمات
وتقول فرحة بنت مسعود العيسرية - مستهلكة - بأنها قررت التأقلم مع الوضع والبحث عن مصادر أخرى للدخل وزيادته، وتضيف :أنا كطالبة في قسم التجارة يجب عليّ البدء في التخطيط والتفكير لمشروع يحسّن ولو بنسبة قليلة في دخلي، وأنا في هذا الجانب أتبع المثل الذي يقول» :احفظ قرشك الأبيض ليومك الأسود» وهو رسالة عن أهمية الادخار لأنه ينقذنا في أوقات الطوارئ المالية وعند الأزمات التي تحدث بصورة مفاجئة، وصحيح أن البعض يعتقد أن الادخار الاحتفاظ بالمال فقط، لكن في وجهة نظري هو عملية لتقليل صدمات الحياة، فعلى سبيل المثال يمكن استخدام هذه الأموال في الأشياء والهوايات التي نحبها أو دخول دورات تُنمي أفكارنا، وبشكل عام سنحقق منها شيئا مفيدا في حياتنا يوما ما.
وعي ملاحظ
ويعتقد سعيد الجلنداني -مستهلك - بأن هناك وعيًا كبيرا لدى كثير من الأسر بالوضع الاقتصادي وأهمية الادخار لمواجهته، حيث أصبح كثير من الأفراد واعين بأن الأساسيات هي الأساسيات وما عداها من كماليات أصبحت شيئا غير مهم .ويوضح سعيد بأنه يدخر مبالغ ليصرفها في وقت الأزمات، وفي وقت الحاجة.
الاعتدال في الصرف والادخار
وقال بدر بن ناصر الجابري مساعد مدير دائرة الإعلام» لا تسرف ولو من البحر تغرف» مثل نردده ونسمعه باستمرار في مجتمعنا ومجالسنا العائلية ولو تأملنا البحر مهما أخذت منه قد لا يتأثر، وهذا من الحكمة في الأمثال أي أن الإنسان مهما رزقه الله من نعم وخير كثير لا يسرف فيها ولا يبذرها فقد يأتي يوم ويفقد كل شي في لمح البصر، وعمليا في ثقافتنا ننظر أكثر من العمل بما نقوله! بينما النتائج الإيجابية التي تنعكس على الفرد والمجتمع بالخير تحتاج إلى التطبيق العملي لما يحفظ للأسرة استقرارها، ومن ضمن الأمور المهمة «ألاعتدال في الصرف والادخار للضوائق المستقبلية»، وإن فاتنا العمل بذلك طوال السنوات الماضية فإن الظروف الاقتصادية والمتغيرات الحالية تنبهنا إلى إعادة التفكير في قضايا الاستهلاك وشراهة التسوق والشراء بعشوائية، وتدعونا إلى التخطيط الصحيح والتصرف وفق ضوابط الاستهلاك الرشيد، وأن نمارس عمليا الادخار والتوفير من أجل الاحتياجات المستقبلية، حتى تظل ميزانية الأسرة في مأمن من الارتباك وعدم الاستقرار.
وأضاف: تقوم دائرة الإعلام بالهيئة بمجموعة من البرامج التي تنفذ لنشر ثقافة الادخار وإقامة محاضرات تستهدف مختلف فئات المجتمع في إدارة ميزانية الأسرة والتنبيه على ضرورة تحديد الأولويات والاحتياجات الأساسية والتفريق بينها وبين المستلزمات الثانوية، والحرص على الشراء بشكل صحيح عند عمليات التسوق، بالإضافة إلى النشرات الدورية في الصحف المحلية والمطويات والمقاطع المرئية والمسموعة التي تعنى بهذا الجانب، وأيضا بين الحين والأخر ينشر في شبكات التواصل ما يعزز هذه الثقافة وضرورتها، كمثال: عدم شراء كميات كبيره وأخذ الاحتياجات الضرورية، و مراعاة الشراء قبل المواسم بفترة مناسبة كـ» الأعياد ، رمضان ،بداية العام الدراسي.» أيضا عدم التركيزعلى مصدر واحد في الشراء، بل اجعل دائماً الخيارات متعدد، و في حالة ارتفاع السعر توقف عن الشراء وابحث عن سلع بديلة.
وقال الجابري: على كل حال ينبغي مراعاة سياسة الإنفاق من خلال خطة مالية وإدارية سليمة يتم وضعها بناءً على النفقات والإيرادات المتوقعة من أجل تلبية الاحتياجات الأسرية ويتطلب ذلك مشاركة أفراد الأسرة كافة، وكلما انتشرت ثقافة الترشيد في الإنفاق كلما ارتقت ثقافة الادخار على أن نشر هذه الثقافة يتطلب جهدا توعويا وتنويريا يبدأ من البيت إلى المدرسة فالمسجد والى الجامعة والإعلام لتكون ثقافة عامة وحديث المجتمع فيعود نفع ذلك كله على الفرد والأسرة والمجتمع.