الكويت - سعيد الهنداسي
يونس أمان، أحد نجوم الزمن الجميل لمنتخبنا الوطني الأول، ومدرّب محنّك في دورينا، عرفناه لاعباً مميزاً ومدرباً رائعاً وإنساناً خلوقاً يبهرك في تواضعه الجميل ومعلوماته الرياضية الغزيرة، حضر إلى دولة الكويت لدعم المنتخب وتشجيعه فكان حديث الصحف والوسائل الإعلامية في دولة الكويت الشقيقة. جمعنا لقاء معاً في أحد البرامج الإذاعية والتلفزيونية وبعد اللقاء الإذاعي كان لقاؤه معي للحديث عن البطولة ومنتخبنا الوطني وذكريات بطولة الخليج مع النجم الخلوق الرائع يونس أمان.
ولادة بطل
بدأ المدرّب يونس أمان مباركته لمنتخبنا في وصوله إلى دور الـ4، فقال: بداية نبارك للشباب وصولهم إلى هذا الدور بعد لعب 3 مباريات مكملة لبعضها البعض، والفريق جاء للبطولة وربما هناك عدم رضا عن المنتخب في الفترة الفائتة ولكن خلال البطولة تعتبر بطولة كأس الخليج معاييرها مختلفة والأبطال يولدون خلال بطولة كأس الخليج، وتعودنا أن نشاهد منتخبات كثيرة تأتي بدون ترشيح ولكن في كأس الخليج يبدأ مشوارها وهذا الكلام ينعكس على منتخبنا الوطني الحالي.
ثقة الجماهير
وعن مباراة المنتخب البحريني في الدور نصف النهائي ركّز المدرّب يونس أمان على أهمية أيام الراحة، قائلاً: لدينا أيام راحة أكثر عن المنتخب البحريني تتيح لنا أن نقوم بأدوار أكثر مثل اللعب بمجموعة والضغط من منتصف الملعب وإعداد نفسي وذهني أفضل، إضافة إلى الثقة التي حصل عليها اللاعبون من الجمهور وليس العكس، وصحيح أن اللاعبين أدوا وأعطوا ثقة لجماهيرهم وما نراه اليوم أن الثقة بدأت من المدرّب إلى الملعب وهذا ما كنا نبحث عنه منذ فترة طويلة، والتدرج الطبيعي أن تصل للدور القادم ومنتخبنا لم يكتفِ فقط بالوصول إلى دور الـ4 بل استطاع أن يتصدر مجموعته وهذا يُحسب للمنتخب والجهاز الفني والإداري مع العلم أن الترشيحات كانت منصبة على المنتخب الإماراتي القادم بكل نجومه والمنتخب السعودي الذي وصل إلى نهائيات كأس العالم والمنتخب الكويتي صاحب الأرض والجمهور، واستطاع المنتخب الوطني أن يقهر الجميع ويتصدر مجموعته بفريق شاب وأتمنى فقط البعد عن الغرور حتى لا يؤثر على المستوى العام للفريق وأن نصل للنهائي بإذن الله.
قوة خاصة
وأضاف المدرّب يونس أمان: كنت أراقب المنتخب في المباراة الودية مع المنتخب اليمني ولاحظت أن لدينا قوة خاصة عندما نمتلك الكرة ولدينا جوانب قوية وخاصة في التشكيلة الأخيرة ورباعي الدفاع تحديداً في وجود اللاعب الشاب فهمي سعيد مع محمد المسلمي اللذين شكّلا ثنائياً جميلاً بحكم معرفتي باللاعب فهمي الذي درّبته في نادي الاتحاد وكان عمره 15 سنة حتى وصل للفريق الأول وهذا الثنائي تشعر أنه متناغم جداً وليس هناك أخطاء في التمرير أو التغطية والالتحامات.
التنظيم المتكامل
وعن الجانب الدفاعي والهجومي يواصل “بو أمان” حديثه معنا فيقول: التنظيم الدفاعي العام للمدرّب محكم جداً في رباعي الدفاع وكذلك رباعي وسط بوجود أحمد كانو وحارب السعدي ثنائي يقدمان قوة وشجاعة وتمريرات سهلة ولا يتصنعان وبدون فلسفة زائدة، وأطراف سريعة متمثلة في رائد إبراهيم وجميل اليحمدي، وفي المقدمة مجموعة من المهاجمين سواء من خالد الهاجري أو سعيد الرزيقي أو عبدالعزيز المقبالي، وأصبحنا نملك خيارات هجومية وهذا ما اتضح في لقاء السعودية الأخير وتحقيقنا فوزاً مستحقاً، وأتمنى في مباراة البحرين أن يكون الجميع في حالة ذهنية جيّدة وأتمنى أن يكون اللاعبون في يومهم لأن يوم المباراة تظهر أشياء كبيرة، وأتمنى أن يحالفنا التوفيق، وميزة التمرير والاستحواذ أصبحنا نملكها. والمنتخب الحالي ما يميّزه أن اللعب الجماعي تغلّب على الجانب الفردي فهناك دفاع مميّز، وحراسة مميّزة لا تشعرك بغياب الحبسي، وأفضل الفرق تنظيمياً هو منتخبنا الوطني.
سعد كافو
وعن اللاعب المميّز في منتخبنا حتى الآن أشاد المدرّب يونس أمان بلاعب خط ظهر منتخبنا سعد سهيل وأطلق عليه “سعد كافو”، وعندما سألته لماذا “كافو” تحديداً؟ أجاب: يشبه اللاعب البرازيلي في كل شيء في انطلاقاته والبنية الجسمانية وكذلك كراته العرضية التي ينفّذها بكل إتقان وتكون في قمة الإجادة وتصل للمهاجمين خاصة الرأسية التي تشعر بأنها فعلاً بالمسطرة والقلم، وأتمنى فقط أن يكون هناك تركيز أكثر في الكرات العرضية.
مفاتيح لعب
وعن الأسلحة التي يمتلكها منتخبنا والتي يمكن أن تكون مؤثرة وفاعلة في لقاء البحرين المهم، أضاف يونس أمان: منتخبنا يملك مفاتيح لعب مهمة جداً فبالإضافة إلى انطلاقات سعد سهيل في الجهة اليمنى هناك الجهة اليسرى الفاعلة هي أيضاً بشكل كبير خاصة من جهة علي البوسعيدي وتمريراته الحاسمة وانطلاقاته المميّزة وكذلك يقابله رائد إبراهيم وسرعته والذي يعمل خلخلة واضحة لخط وسط الخصم بالإضافة إلى جميل اليحمدي الذي أصبح يملك الكثير من الخبرة سواء في لعبه مع المنتخب الأولمبي أو المنتخب الأول، بالإضافة إلى الاثنين في ارتكاز الوسط حارب السعدي وأحمد كانو لاعب الخبرة ويعتبر خط أمان لخط الدفاع يتمثل بعدم انكشاف الخط الدفاعي بوجود كانو وحارب السعدي في الأماكن الصحيحة والتغطية السليمة بالإضافة إلى المهاجم خالد الهاجري الذي يذكرني بلاعب الخابورة السابق أحمد علي فهو يشبهه في انطلاقاته وضربات الرأس الرائعة والجهد الذي يبذله، يحتاج فقط للخبرة وكثرة المشاركات وكان له دور في الفوز على الكويت بعد احتساب ضربة الجزاء لصالحه.
قلة الأهداف
ويعرج المدرّب القدير يونس أمان إلى موضوع قلة الأهداف في خليجي 23 ويعلل ذلك بـ”الطرق التكتيكية التي ينتهجها مدرّبو المنتخبات المشاركة والتنظيم الدفاعي واللعب بعمل المجموعة والأسلوب الدفاعي الذي ربما أفقدنا بعض الشيء متعة كرة القدم، ولكن في النهاية المهم للمنتخبات هو تحقيق الانتصارات بأقل الخسائر وهذا ما كان واضحاً خاصة في المجموعة الأولى عندما يصعد منتخب مثل المنتخب الإماراتي وهو مسجلٌ لهدف وحيد ومن ضربة جزاء في لقاء منتخبنا، في المقابل هو أيضاً لم تهتز شباكه وهذا دليل على نجاعة الأسلوب والتنظيم الذي ينتهجه مدرّب منتخب الإمارات.
التحضير النفسي والمعنوي
في المقابل أكد يونس أمان على أهمية الدور النفسي والمعنوي في مباراة دور نصف النهائي، وأضاف: إن مباريات الكأس تختلف عن مباريات الدوري والمنتخب العُماني لعب بأسلوب مباريات الكأس مبكراً في مباراة السعودية لأنه كان مطالباً بتحقيق الفوز ولا شيء غيره حتى يتأهل للدور الثاني وبالتالي أخذنا التجربة بسرعة قبل المنتخبات الأخرى، وهي تساعد على الإعداد النفسي والذهني مسبقاً ودخلنا هذه الأجواء حيث كان أمام المنتخب السعودي خياران الفوز أو التعادل بينما منتخبنا كان معه خيار وحيد وهو الفوز فقط.
غياب النجوم
وعن رأي النقاد الحاليين في غياب النجم في بطولة خليجي 23 علّق المدرّب يونس أمان على الموضوع بقوله: إذا كانت الفرديات مهمة فهي حالياً موجودة في لاعب المنتخب الإماراتي “عموري” والمجموعة كلها في المنتخب الإماراتي تلعب على “عموري”، بينما بقية المنتخبات تلعب على الفريق كمجموعة وليس فردياً وهذا مؤشر أن النجم الأوحد غائب، وفي بطولات سابقة يتم حسم هدّاف البطولة للاعب سجل ثلاثة أهداف لا أكثر ولكن النجوم تظهر في كل منتخبات، فعلى سبيل المثال هناك فهمي والمسلمي من منتخبنا الوطني بالإضافة إلى اللاعب المؤشر في المنتخب السعودي، وغيرهم، ويبقى النجم فقط هو في اللعب الجماعي.