مسقط -
أصدر «ساكسو بنك» -البنك الاستثماري المتخصص بالتداول في الأسواق المالية العالمية عبر الإنترنت- مؤخراً تقريره العاشر بعنوان «التوقعات الصارمة لعام 2018»، والذي ركز على سلسلة من الأحداث بعيدة الاحتمال والتي قد يؤدي وقوعها إلى تشكيل أمواج صدمة في الأسواق المالية. وفيما لا ينبغي النظر إلى تقرير «التوقعات الصارمة» باعتباره توقعات رسمية للأسواق في العام 2018 من جانب «ساكسو بنك»، إلا أنه يمثل تحذيراً من التوزيع المحتمل للمخاطر بين المستثمرين الذين لا يعتقدون بإمكانية وقوع هذه الأحداث إلا بنسبة 1 %..
وهنا أبرز 10 نقاط أوضحها تقرير «ساكسو بنك» حول التوقعات الصارمة 2018:
مجلس الاحتياطي الفيدرالي يفقد استقلاليته فيما تتولى الخزانة الأمريكية المسؤولية
يتنافس الجمهوريون والديمقراطيون على تعزيز حصة كل منهما من أصوات الناخبين قبيل تنظيم انتخابات منتصف الولاية الرئاسية في العام 2018، مع غياب كامل لانضباط الموازنة، والتخفيضات الضريبية الكبيرة التي تعهد بها الحزب الجمهوري وأدت إلى تراجع كبير في العائدات مما سيزيد الأمور سوءاً على خلفية الركود الذي تتجه إليه الولايات المتحدة الأمريكية. وسيؤدي ضعف الاقتصاد وارتفاع أسعار الفائدة والتضخم إلى تجريد مجلس الاحتياطي الفيدرالي من أي إجابة بخصوص السياسة النقدية. ويصبح مجلس الاحتياطي الفيدرالي كبش الفداء للأداء الاقتصادي الضعيف، ودفع سوق السندات نحو الاضطراب مع تفاقم عدم المساواة. وستتخذ وزارة الخزانة الأمريكية إجراءات طارئة تجبر البنك المركزي على تحديد سقف عائدات الحكومة الأمريكية عند 2.5% بالنسبة للسندات طويلة الأجل للحيلولة دون انهيار سوق السندات، وهي سياسة تم تطبيقها آخر مرة في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية مباشرة.
بنك اليابان مضطر للتخلي عن سياسة التحكم في العائدات
تعتمد سياسة بنك اليابان للتحكم في منحنى العائدات على معدلات الفائدة العالمية الناعمة وانخفاض العائدات. وفي العام 2018، لن يبقى هذا المركز على حاله بكل بساطة. وسيؤدي ارتفاع معدلات التضخم إلى ارتفاع العائدات مما يؤدي بدوره إلى هبوط خيالي في قيمة الين. وفي نهاية المطاف، سيضطر البنك المركزي إلى اللجوء لاتخاذ تدابير على مستوى التسهيل الكمي والنوعي ولن يتم ذلك قبل أن يصل زوج العملات دولار أمريكي/ين ياباني إلى 150، لينخفض بعد ذلك بسرعة إلى 100.
الصين تطبق «البترو يوان»
تعتبر الصين حتى اليوم أكبر مستورد للنفط في العالم. وأعربت العديد من الدول المنتجة للنفط عن سعادتها بالتعامل وفقاً لشروط اليوان. ومع تراجع القوة العالمية للولايات المتحدة الأمريكية، وفي ضوء النجاح العام للعقود الآجلة للسلع القائمة على اليوان الرينمنبي الصيني، يشكل قرار بورصة شنغهاي الدولية للطاقة لإطلاق عقود آجلة على النفط الخام باليوان الصيني وسيلة ناجحة للهروب. وسيؤدي طرح البترو يوان إلى ارتفاع أسعار اليوان بنسبة تتخطى 10 % بالمقارنة مع الدولار الأمريكي.
ازدياد حدة التقلبات بعد انهيار أسواق الأسهم السريع
الأسواق العالمية مليئة بالمؤشرات والعجائب، وانهيار التقلبات التي شهدتها فئات الأصول في العام 2017 لم تكن استثناء. وتتطابق الانخفاضات التاريخية في مؤشري «فيكس» (VIX) و «موف» (MOVE) مع مستويات قياسية في الأسهم والعقارات، والنتيجة هي ارتفاع أسعار البرميل إلى حدود قياسية حيث فقد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 25% من قيمته في خطوة سريعة ومذهلة لم نشهدها منذ العام 1987. وسيتم محو مجموعة كاملة من صناديق التقلب على المدى القصير، وسيحقق أحد التجار غير المعروفين، ممن عانى طويلاً من التقلبات، مكاسب بنسبة 1000 % ليصبح أسطورة بشكل فوري.
الناخبون الأمريكيون يتجهون نحو اليسار في انتخابات 2018
ستلعب التركيبة الديموغرافية في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تضم حالياً جيل الألفية دون سن 35 عاماً ويشكلون المجموعة الأكبر بالمقارنة مع جيل طفرة المواليد، دوراً كبيراً في التأثير على المشهد السياسي الأمريكي في العام 2018. وسيؤدي الإحباط العام للناخبين الأصغر سناً بالنسبة لشخصية ترامب، وتفاقم فجوة عدم المساواة بعد الإصلاحات الضريبية الساخرة للجمهوريين، والوجوه الجديدة بين المرشحين الديمقراطيين الذين لا يخشون الاستفادة من شعبوية ساندرز من اليسار، إلى تحوّل جيل الألفية بشكل كبير في الانتخابات التي ستجري في نوفمبر. وتبتعد نقاشات الديمقراطيين عن الإصلاح الضريبي إلى محفزات الإنفاق بالنسبة للجماهير. وتعني الشعبوية الحقيقية التخلص من دفاتر شيكات 90 %، وما ينطوي عليه ذلك من محفزات مالية والتخلص من العجز. وقد تراجعت عائدات الخزانة الأمريكية لمدة 30 عاماً إلى أقل من 5 %.
الإمبراطورية النمساوية والاتحاد الأوروبي
ستتسع هوة الانقسام الحاصل بين الأعضاء القديمين في الاتحاد الأوروبي والأعضاء الجدد الأكثر تشككاً، مما سيحدث صدعاً لا يمكن تجاوزه في العام 2018. وللمرة الأولى منذ العام 1951، سيتحول مركز الاستقطاب السياسي الأوروبي من فرنسا وألمانيا إلى أوروبا الوسطى والشرقية. ولن يطول وقت الحصار المؤسسي للاتحاد الأوروبي حتى تخيّم تأثيراته على الأسواق المالية. وبعد الارتفاع إلى مستويات قياسية جديدة مقابل العملات الأساسية العشرة وعملات العديد من الأسواق الناشئة بحلول أواخر العام 2018، سيضعف اليورو بسرعة نحو التكافؤ مع الدولار الأمريكي.
ألق «البيتكوين» في طريقه للتلاشي
ستشهد قيمة البيتكوين ارتفاعاً إلى مستويات قياسية في العام 2018 فوق 60 ألف دولار، وبقيمة سوقية تتخطى 1 تريليون دولار مع ظهور العقود الآجلة للبيتكوين في ديسمبر 2017، والتي أدت إلى موجة كبيرة من مشاركة المستثمرين والصناديق التي تشعر بقدر أكبر من الراحة في تداول العقود الآجلة بالمقارنة مع ربط الصناديق مع بورصات العملة الرقمية. وقبل مضي وقت طويل، ستجد ظاهرة البيتكوين أن السجادة سُحبت من تحت قدميها على خلفية التحركات البارعة التي تتخذها كل من روسيا والصين لتهميش وحظر التعامل بهذه العملة الرقمية غير المعتمدة محلياً. ، سينهار البيتكوين في العام 2019 ليقترب من تكلفة الإنتاج الأساسية عند 1000 دولار أمريكي.
الربيع يزهر في جنوب أفريقيا
في العام 2018، وبعد تحول مفاجئ للأحداث، ستنتشر موجة التحول الديمقراطي إلى جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. وستؤدي الاستقالة القسريّة لرئيس زيمبابوي روبرت موغابي في نهاية العام 2017 إلى موجة من التغييرات السياسية في دول أفريقية أخرى. وسيضطر جاكوب زوما، رئيس جنوب أفريقيا، إلى التخلي عن السلطة، ومع ذلك، تعتبر جنوب أفريقيا الفائز الرئيسي حيث يصبح راند جنوب أفريقيا مفضلاً للأسواق الناشئة بعائدات 30 % بالمقارنة مع العملات الرئيسية الثلاث الكبرى، وهي الدولار الأمريكي واليورو والين الياباني.
«تنسنت»‘ تتفوق على «آبل» وتتربع على عرش السوق
ما تزال الصين أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان مع ارتفاع متسارع لمستوى المعيشة؛ وتفتتح أسواقها الخاصة برأس المال، ويتضح ذلك بوجه خاص في أسهم التكنولوجيا الصينية مع الارتفاع الكبير الذي تشهده أسهم «تنسنت» وبنسبة 120 % أعلى في العام 2017. وفي أواخر العام 2017، انضمت «تنسنت» إلى أكبر خمس شركات في العالم من حيث قيمتها في السوق التي اقتربت من 500 بليون دولار أمريكي؛ حتى أنها تفوقت على «فايسبوك» بنقطة واحدة. وفي العام 2018، ستعزز «تنسنت» من ريادتها في السوق لتتقدم أسهمها بنسبة 100 % ، مما يمنحها بجدارة تاج الشركة الأعلى قيمة في الأسواق العالمية بدلاً من «آبل» بواقع أكثر من 1 تريليون دولار.
إنه وقتهن الأمثل - النساء يحطمن السقف الزجاجي
على مدى الجيل الأخير، بدأت النساء بتحقيق مستويات تعليم أعلى من الرجال بحيث تخرج الجامعات الأمريكية اليوم 50 % من النساء أكثر من الرجال في درجة البكالوريوس. كما تشكل النساء اليوم حوالي نصف خريجي الأعمال. ومع ذلك، لم تمثل النساء في العام 2017 أكثر من 6.4% من المديرين التنفيذيين في قائمة «فورتشن 500» - على الرغم من أنهن يكسبن وسطياً أعلى من نظرائهن الرجال. التغيير قادم - ليس لأنه أكثر «إنصافاً»، وإنما لسبب عملي يتجلى في أن إدراك النساء لقدراتها المرجوة يشكل الوسيلة الأخيرة المتبقية لتحقيق التنمية بعيداً عن زيادة عدد السكان في منطقتنا ذات الإنتاجية المنخفضة والاقتصادات المتقدمة التي تعاني من الشيخوخة. وفي العام 2018 ستحتل المرأة المرتبة الأولى في أكثر من 60 شركة مدرجة في قائمة «فورتشن 500» بحلول نهاية العام.