القاهرة – خالد البحيري
"الركيب" و "بحة" و"حبايب السيدة" و"أم هاشم" .. إنهم ملوك الأكل الشعبي .. هكذا يطلق عليهم المصريون، فقد تخصصوا من زمن بعيد في تقديم مأكولات قد قلما تجدها في دولة أخرى، ويأتيهم القاصي والداني من داخل القاهرة وخارجها، بل من شتى الدول العربية والأجنبية، ليستمتعوا بأكلات غير تقليدية.
الكوارع والمقادم
يعود تاريخ تأسيس بعض هذه المطاعم إلى أكثر أكثر من 130 عاما، ولا يزال الكثير منها يحتفظ بنفس التصميم والديكور، ويقدم نفس الأطعمة دون تغيير في طريقة الطهي، أو البهارات التي يتم استخدامها.
"الكوارع".. الوجبة رقم واحد في محلات الأكل الشعبي وهي عبارة عن عبارة عن أقدام الجاموس والبقر وتشتهر لدى بدو سيناء بالمقادم، ويحرص المصريون على تناولها بعد طهيها مع الاستفادة من الشوربة التي يتم تحضيرها من العظام والنخاع والجلد والقدمين والأوتار والأربطة التي لا يمكن أكلها مباشرة.
وتقدم مع "الكوارع" والشوربة "فتة" وهي عبارة عن أرز وعيش محمص ويتم وضع الشوربة فوقها مع قليل من الخل والثوم والليمون، ويشتهر محل "الركيب" الواقع وسط حي السيدة زينب بالقاهرة الفاطمية بهذه الوجبة تحديدا، وبحسب مصطفى أحد العاملين بالمطعم فإن الإقبال على تناول "الكوارع" يتزايد بشكل خاص مساء يوم الخميس (ليلة الجمعة) لاعتقاد الكثير من المصريين في الفوائد التي تعود على الصحة العامة من وراء هذه الوجبة والاعتماد عليها باعتبارها منشطا طبيعيا ومقويا للمناعة.
وتتراوح وجبة "الكوارع" مع "الفتة" والشوربة بين 40 – 70 جنيها للفرد الواحد (2-3.5 دولار تقريبا) وتكون أرخص من ذلك في بعض المطاعم غير المشهورة لكنها بالطبع تفتقر إلى نفس الطعم والجودة التي تقدم بها في مطعم مثل "الركيب".
حلويات اللحوم
ويهتم المصريون كثيرا بكل جزء من أجزاء الذبيحة، فبينما يذهب اللحم الصافي إلى محلات الجزارة تتجه "الفشة" وهي رئة الخروف أو العجل، و"الطحال" و"الكرشة" وهي المعدة، والقلب والكُلى والكبد والمخ واللسان والأمعاء وغيرها مما يُطلق عليه "حلويات اللحوم" إلى مطاعم الأكل الشعبي التي تتفنن في طهيها وتقديمها لعشاقها بأكثر من طريقة.
وفي مطاعم "بَحْة" التي يزيد عمرها عن 130 عاما يكون الاقبال على "الممبار" كبيرا للغاية وهو عبارة عن أمعاء البقر أو الجاموس يتم حشوها بالأرز بعد تنظيفها جيدا ثم يتم سلقها في الماء لحين النضوج وبعدها يتم قليها في الزيت وتقديمها ساخنة.
وبحسب أحمد علي أحد أفراد عائلة "بَحْة" فإن سلسلة مطاعمهم تعمل على مدار الـ24 ساعة وأن الكثير من الفنانين ونجوم كرة القدم ورجال المال والأعمال يأتون إليهم بانتظام لتناول وجبات "الممبار" و"الكرشة" و"الفشة" و"العكاوي" وهي عبارة عن أذناب البقر ولحمة الراس، بالإضافة إلى عشاق الأكل الشعبي من الفقراء والبسطاء فقد اعتادت عائلة "بَحْة" على تقديم الطعام حتى لمن لا يملكون ثمنه ولا يمكن رد جائع دون تقديم وجبة له فالجميع بحسب قوله "يأكلون من رزق الله".
وتتراوح وجبة الطعام عند "بَحْة" من 40 جنيها وقد تصل إلى نحو 200 جنيه بحسب ما يطلبه الزبون والكمية التي يتناولها.
حبايب السيدة
الأمر ذاته لا يختلف كثيرا عند مطاعم "حبايب السيدة" أو "أم هاشم" فالإقبال يتزايد مساء يوم الخميس، بعدما دخلت فئة الشباب وخاصة المتزوجين حديثا ضمن طالبي الوجبات الشعبية، وتكشّف الآثار الضارة للوجبات السريعة المقدمة من سلاسل المحلات الأمريكية، وهذا ما أكده طارق حسن صاحب محل "حبايب السيدة" الذي قال: أسس والدي هذا المحل منذ 42 عاما، ولدينا "سر الخلطة" التي نتميز بها عن باقي محلات الأكل الشعبي، ونعمل على تقديم الطعام بجودة عالية وإتقان لنحافظ على سمعتنا التي بنيناها عبر عشرات السنوات.
وأضاف: رغم ظهور محلات متنوعة لوجبات الطعام السريعة ومحلات للأكل السوري لا تزال الوجبات الشعبية المصرية تحتل الصدارة في اهتمامات الناس، فهي بجانب كونها غنية بالفيتامينات والمعادن، لا تسبب أية أمراض ولا ينتج عنها أية آثار جانبية بعكس "الفاست فود" التي تسبب أمراض عديدة مثل "السِمنة" وأمراض القلب والشرايين.
وتابع: نقدم بديلا صحيا وآمنا للباحثين عن الفحولة بعيدا عن تأثير الحبوب أو المنشطات التي تؤثر على الصحة العامة وقد لا تتناسب مع مرضى الضغط والسكري، فوجبات مثل "الكوارع" و"لحمة الرأس" تعمل على إمداد الجسم بالطاقة والحيوية اللازمة وتزيد من النشاط وتقوي جهاز المناعة بشكل كبير وهذا ليس كلامنا نحن بل رأي كبار الأطباء والمتخصصين.