الوظائف أسس تنظيمية

مؤشر الخميس ٣٠/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٢:٣٣ ص
الوظائف أسس تنظيمية

مسقط - يوسف بن محمد البلوشي

أكد أكاديميون ومختصون بالاقتصاد وقضايا العمل أن القطاع الخاص هو المعول عليه في استيعاب الباحثين عن عمل خاصة في ظل التوجه الحكومي لتوظيف 25 ألف باحث عن عمل - كخطوة أولى، تنفيذاً للأوامر السامية باستيعاب الشباب العُماني الباحث عن عمل، مشيرين إلى أن أولوية التوظيف يجب أن تكون للباحثين عن عمل، وليس لأولئك الذين هم على رأس أعمالهم، ويبحثون عن فرص وظيفية أفضل مع التأكيد على حقهم في ذلك.

مؤكدين على أن الأرقام والإحصائيات تشير إلى مقدرة القطاع الخاص على استيعاب جميع الباحثين عن العمل بالسلطنة، وبعد عدة إجراءات منها زيادة التعمين والإحلال وتأهيل وتدريب العمانيين.
عضو مجلس الدولة المكرم د. سعيد بن مبارك المحرمي أكد على أن قرار مجلس الوزراء بتوفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية لعدد 25 ألف باحث، يأتي في إطار حرص الحكومة على توفير العيش الكريم للمواطن العُماني حتى في الظروف الصعبة، والتي تشهد فيها السلطنة والمنطقة آثار انخفاض أسعار النفط.
وأضاف المحرمي أن القرار يدلل على أن توظيف الشباب العُماني يأتي في مقدمة أولويات الحكومة داعياً إلى تضافر الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص والباحثين عن عمل لتنفيذ هذا الالتزام الوطني في ظل الظروف المالية الصعبة.
وأشار إلى ضرورة أن يكون التوظيف منظماً بإيجاد فرص عمل حقيقية للباحثين عن عمل عبر توسيع قاعدة الاقتصاد الوطني، وإيجاد كيانات جديدة في القطاعات الإنتاجية، وذلك بالشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص واستقطاب المستثمرين المحليين والأجانب للاستثمار في القطاعات الواعدة والمشغلة للأيدي العاملة الوطنية.
وشدّد المحرمي على ضرورة أن تتبنى الحكومة حزمة من التسهيلات والحوافز للشركات المشغلة للشباب العُماني ودعمها في توسيع أنشطتها لاستقطاب مزيد من الباحثين عن عمل، وعلى ضرورة قبول الشباب العُماني التوظف في القطاع الخاص لكونه القطاع الإنتاجي الذي يعول عليه في قيادة الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن الاستيعاب في القطاع الحكومي أصبح صعباً جداً خاصة في ظل الظروف الاقتصادية والمالية التي تعيشها الدولة، وكذلك مع زيادة عدد الموظفين في القطاع العام على حجم الأعمال المنوطة بالقطاع وفقاً للمؤشرات العالمية.
وأضاف المحرمي قائلا: «الشباب العُماني قادر على الإبداع في القطاع الخاص وإثبات جدارته شريطة أن يتحلى بالالتزام والمثابرة والتعلم الذاتي التي تأهله للتدرج الوظيفي وصولاً إلى الوظائف المتوسطة والعليا بالقطاع».
وفِي ذات السياق قال الأكاديمي والخبير الاقتصادي د. ناصر بن راشد المعولي: «إن التوجيهات السامية لجلالة السلطان المعظم -حفظه الله ورعاه- جاءت لتوفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية لعدد 25000 من الباحثين عن عمل حرصاً من جلالته على رعاية الشباب العُماني وتهيئة الفرص المناسبة لهم للمساهمة في عمليات البناء، وتحقيقاً للتنمية المستدامة ورفد المشهد الاقتصادي العماني بطاقات عمانية شابة»، مشيراً إلى أن ظاهرة البحث عن العمل هي في الواقع ظاهرة عالمية، وليست ظاهرة محلية، بل ديناميكية لها علاقة مباشرة بتذبذبات أسعار النفط العالمية تعاني الكثير من الدول من هذه الظاهرة نتيجة تواضع النمو الاقتصادي العالمي، والتقدم التكنولوجي (غير المتوازن)، وارتفاع الأجور واستعانة بعض الدول بالأيدي العاملة غير الوطنية.
وأشار المعولي إلى أن التوجيهات السامية لتوفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية تأتي ضمن المراجعات المستمرة للخطط والبرامج التنموية الحالية لإعادة ترتيب المسارات التنموية بعيداً عن مسارات النفط والغاز، وسوف تساهم القوى العاملة التي سوف تدخل سوق العمل في توجيه البوصلة الاقتصادية نحو النمو والاستدامة، مضيفاً أنها ضمن منظومة وحزمة متكاملة للمعالجات والإجراءات الحكومية والتي شملت تنشيط الواردات غير النفطية وتحسين بيئة العمل والأعمال، وإشراك القطاع الخاص في تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية، ستنعكس -بلا شك- بشكل إيجابي على الأداء الكلي للاقتصاد الوطني في المرحلة المقبلة.
وأكد المعولي على الدور المنتظر للقطاع الخاص في استيعاب وتهيئة الظروف الموتية لتوظيف الباحثين عن عمل، وإطلاق برامج متخصصة لإحلال الشباب العمانيين محل القوى العاملة الوافدة التي وصل عددها حوالي مليونين وافد في حين أن أعداد الباحثين عن العمل في حدود 45 ألف باحث عن العمل. علماً بأن عدد أجمالي المؤسسات والشركات العاملة في السلطنة يفوق 200 ألف مؤسسة، مما يتضح أن هناك مجالاً ومساحة كافية لدى القطاع الخاص لاستيعاب كافة الباحثين عن عمل بعد توفير البيئة المناسبة والتدريب والتأهيل اللازم.
وأضاف المعولي: «أن توجيه الـ 25 ألف وظيفة يجب أن يكون نحو القطاع الخاص خصوصاً في القطاعات الأكثر إنتاجية، والتي توجد لديها مساحة كافية لاستيعاب الباحثين عن العمل؛ وأن استيعاب القطاع الخاص للباحثين عن العمل يأتي أيضاً من باب المسؤولية الاجتماعية وترجمة للشراكة الحقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص».
وفي الختام، أوضح د. ناصر المعولي أن تنفيذ التوجيهات السامية لتوفير فرص عمل للقوى العاملة الوطنية يتطلب مشاركة مجتمعية إيجابية تساهم في تسريع عمليات التوظيف والإحلال وفق منهجية وضوابط محددة تدعم وتعزز توسيع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد العماني و تحقق تنمية مستدامة وشاملة.
من جانبه قال صاحب مبادرة «مجيد» لتوظيف الشباب العُماني م. أحمد بن سالم السيابي: «إن توجيهات جلالة السلطان بتوظيف 25 ألف باحث عن عمل خطوة أولى في سبيل استيعاب الشباب العُماني في قطاعات الأعمال المختلفة ويعد فرصة للقطاع الخاص والمؤسسات الحكومية المعنية بالتعمين لرفع مستوى التعمين والإحلال والوصول به إلى مستويات جيدة».
وأضاف السيابي أن القطاع الخاص لديه شواغر وظيفية جيدة ولكنها تحتاج إلى شباب عماني مؤهل وقادر على المنافسة، مشيراً إلى أن الفرصة سانحة لهم لإثبات وجودهم في القطاع الخاص والتدرج الوظيفي به.
وأشار السيابي إلى أن على الحكومة أن تتبنى مبدأ الشراكة مع القطاع الخاص بحيث ترفع من مستوى الإحلال فيه، وعلى مختلف المستويات الوظيفية مقابل حزمة من التسهيلات والحوافز للشركات التي تعمل على استيعاب الشباب العُماني، وتقديم الفرص الوظيفية الجيدة لهم.
وأوضح السيابي أن الأولوية في التوظيف يجب أن تكون للباحثين عن عمل وليس للذين هم على رأس عملهم خاصة لأولئك الذين يعيلون أسرهم، وذلك لتمكينهم من بناء أسر منتجة، وتحقيق مستوى كريم من العيش.