الشبيبة تنشر تفاصيل الخطة التنفيذية الثانية لرؤية عُمان 2040

مؤشر الخميس ٠١/يناير/٢٠٢٦ ١٣:١٥ م
الشبيبة تنشر تفاصيل الخطة التنفيذية الثانية لرؤية عُمان 2040

مسقط - الشبيبة 

تمثل خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) الخطة التنفيذية الثانية لرؤية عمان 2040، حيث تشكل اطاراً عملياً لاستكمال مستهدفات واولويات الرؤية من خلال برامج استراتيجية تنبثق عنها مبادرات ومشاريع، استلهمت من مضامين التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- أهمية تحقيق تنمية شاملة تعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني مع التركيز على المشاريع التي تولّد فرص عمل للمواطنين. وتعدُّ هذه الخطة مرحلةً أساسيةً لتعزيز التحول الاقتصادي والاجتماعي، وفق سياساتٍ كلية وقطاعية قائمة على الكفاءة والاستدامة والتنافسية، مع تركيز واضح على الاستدامة المالية والتنويع الاقتصادي، اللذين أصبحا أكثر أهمية من أي وقتٍ مضى لضمان المحافظة على النمو الاقتصادي واستدامته. وتتخذ الخطة من الدروس المستفادة من إعداد وتنفيذ الخطط السابقة، لا سيما خطة التنمية الخمسية العاشرة، منطلقًا لوضع سياساتٍ وبرامج استراتيجية أكثر تكاملًا وفاعليةً، إلى جانب البناء على ما تراكم من إنجازات لتحقيق نموٍ مستدامٍ ومتوازنٍ يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويعزز الاستفادة المثلى من الفرص المتاحة.

أهمية الخطة

تنبع أهمية الخطة من كونها أعدت في بيئة اقتصادية أكثر استقرارا لا سيما بعد التعافي من تداعيات جائحة كورونا، وتزامنها مع منتصف عمر رؤية عمان 2040 مما يمثل فرصة مهمة لمراجعة ما تم إنجازه وتقييمه وتعديل المسارات وفقاً لما تقتضيه المستجدات الاقتصادية والاجتماعية والبناء على النجاحات المحققة لتسريع وتيرة الإنجاز في المراحل التالية من الرؤية، وكذلك تزامنها مع نهاية مستهدفات أهداف التنمية المستدامة 2030 مما يتيح المجال لقياس مدى التقدم المُحرز في تحقيق هذه الأهداف وتحديد الفجوات وتعزيز التكامل بين الأولويات الوطنية والالتزامات التنموية الدولية. إضافة إلى ذلك، تأتي الخطة في وقت يشهد فيه العالم تطورات وتحولات متسارعة في مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والتي يمكن توظيفها لمواكبة التطورات العالمية والانتقال نحو اقتصاد معرفي مبتكر يواكب التطلعات المستقبلية ويعزز أداء مختلف القطاعات. كما تركز الخطة على التحول التدريجي الى اقتصاد منخفض الكربون وتبني سياسات بيئية مستدامة وبما يتوافق مع التوجهات العالمية نحو الحد من تأثيرات التغير المناخي والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة. وبذلك فإنَّ هذه الخطة تشكل جسرًا للانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو والتوسع الاقتصادي، مدعومةً برؤية واضحة وأسس تشريعية وتنظيمية متكاملة، لتكون سلطنة عُمان في مسار واعد نحو مستقبل اقتصادي مزدهر ومستدام.

وفي مسعى لمواكبة ما يشهده العالم من تطورات متسارعة وتغيرات في فترات قياسية قصيرة، والتزاماً بما اقرته رؤية عمان 2040 من أن تنفيذها يتم من خلال الخطط الخمسية المتعاقبة، وحرصاً على تركيز العمل في مجالات محددة للتنمية الشاملة وتوسيع المشاركة المجتمعية والمؤسسات الحكومية والخاصة في وضع الأولويات، فقد تميزت خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة بتنوع مساراتها من حيث البعد الزمني والبعد التخطيطي. وتم تقسيمها في مداها الزمني إلى ثلاثة برامج عمل، هي: برنامج العمل الأول (2026 – 2027) وبرنامج العمل الثاني (2028 – 2029) وبرنامج العمل التكميلي في عام 2030م للتقييم والتمهيد للخطة الخمسية الثانية عشرة. كما ترتكز الخطة في بعدها التخطيطي على مسارين رئيسيين هما: المسار الاقتصادي الذي يركز على الابعاد الاقتصادية كممكنات لمواجهة التحديات والدفع بالعملية الاقتصادية وصولاً إلى تحقيق تنويع اقتصادي مستدام وتعزيز القدرة التصديرية للبلاد وتوليد فرص العمل للمواطنين، والمسار التنموي الذي يركز تعزيز البنى الأساسية والمتطلبات التنموية المختلفة وصولاً الى تحقيق التنمية الاجتماعية والبيئية المتوازنة، وتحسين دخل الأسرة بما يتماشى مع تطلعات رؤية عمان 2040. وكذلك تركز الخطة على تبني البرامج والمبادرات من مخرجات اعمال فرق العمل المشكلة من مختلف الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة الى تبني برامج استراتيجية ترى الحكومة أهمية تنفيذها في المرحلة القادمة وفقا للمستجدات المحلية والدولية وهو بما يطلق عليه بالمسار التكاملي (المختلط).

منهجية الخطة

تم إعداد الخطة وفق منهجية علمية وتشاركية شاملة، استندت على التجارب الدولية، واستخلاص الدروس المستفادة من الخطط السابقة، وبما يضمن الاتساق مع التوجهات الاستراتيجية لرؤية عُمان 2040. وقد راعت المنهجية تحقيق التكامل بين مختلف القطاعات التنموية، وأخذت في الاعتبار الاستراتيجيات القطاعية الوطنية بما فيها الاستراتيجية العمرانية ومخرجات البرامج والمختبرات الوطنية، إلى جانب الدراسات والتقارير التشخيصية والتحليلية لتحديد الأولويات الوطنية بناءً على معطيات الواقع والتحديات الراهنة. كما تم الاسترشاد بعدد من الأساليب العلمية في إعداد الخطة، أبرزها: التخطيط التشاركي التأشيري، والتخطيط البرامجي المتكامل، والنمذجة الاقتصادية والتخطيط المبني على النتائج، والإدارة التكيفية المرنة، وتخطيط السيناريوهات. وفي إطار تعزيز الشفافية والمشاركة، تم تشكيل فرق عمل فنية مركزية من مختلف الجهات، بلغ عددها اثني عشر فريقا حسب أولويات رؤية عُمان 2040. وإضافة إلى فرق العمل الأساسية، تم تشكيل فريقي عمل: الأول معني بقطاع الشباب وريادة الأعمال، والآخر معني بتقنية المعلومات والاتصالات، ليبلغ إجمالي عدد أعضاء الفرق 281 عضوًا يمثلون 100 جهة من القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية، بالإضافة إلى 620 مشاركًا من خارج هذه الفرق، مما أسهم في إثراء النقاش وتوسيع قاعدة التشاور. وتم عقد 122اجتماعًا للفرق الفنية المركزية، إلى جانب 37 لقاءً مع القيادات من مختلف القطاعات.

كما تم تنفيذ 15 ورشة عمل تخصصية، و21 جلسة حوارية وعصف ذهني مع المعنيين من مختلف القطاعات، إضافة إلى 45 جلسة نقاشية لمراجعة البرامج الاستراتيجية من قبل خبراء ومتخصصين؛ مما ساعد على ضمان جودة المخرجات ومواءمتها مع المستهدفات الاستراتيجية. وتضمنت منهجية إعداد الخطة استخدام ثلاث استمارات لتسهيل عمل الفرق الفنية المركزية وهي: استمارة تحليل الوضع الراهن، واستمارة تحديد التحديات واختيار الأولويات، واستمارة وضع البرامج ومؤشرات الأداء. وتعزيزًا لمبدأ الشفافية؛ تم إعداد "نسخة المجتمع" لتوعية أفراد المجتمع بأهمية الخطة وأهدافها وأولوياتها وبرامجها، ومدى الاستفادة منها في تحقيق التنمية الشاملة، وانعكاساتها على تحسين مستويات المعيشة.

الأهداف الاستراتيجية للخطة

حُددت الأهداف الاستراتيجية للخطة وفق نهج استراتيجي شامل يستند إلى رؤية عمان 2040 لتسريع وتيرة النمو وتعزيز الاستدامة في مختلف القطاعات مستندة على الإنجازات السابقة، مع التركيز على استشراف المستقبل وتحليل الاتجاهات المحلية والإقليمية والعالمية وذلك لضمان المرونة في مواجهة التحديات وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة. وتشمل الأهداف الاستراتيجية للخطة ما يلي:

1. بناء اقتصاد متنوع ومستدام: تسعى الخطة إلى تعزيز التنويع الاقتصادي، وتوسيع الهياكل الاقتصادية لتقليل الاعتماد على النفط والغاز، بالتركيز على قطاعات الصناعات التحويلية، والسياحة والاقتصاد الرقمي. كما تركز على الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز المحتوى المحلي، ودعم سلاسل القيمة المضافة، وتطوير بيئة الاعمال والاستثمار، ودعم الابتكار وريادة الأعمال وتبني الذكاء الاصطناعي لتحفيز القطاعات الاقتصادية، وذلك وصولًا إلى اقتصاد تنافسي يحقق تنمية اقتصادية متوازنة تعزز الاستقرار والاستدامة.

2. التحول التدريجي إلى اقتصاد منخفض الكربون وتعزيز الاستدامة البيئية: تركّز الخطة على التوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتبني سياسات التكيف مع التغيرات المناخية، وحماية التنوع البيولوجي، وتعزيز كفاءة إدارة الموارد، وتطوير البنية الأساسية الذكية، بما يساهم في ترسيخ ممارسات الاستدامة البيئية، وتقليل الأثر البيئي للأنشطة الاقتصادية، ودعم الجهود العالمية في مواجهة التغير المناخي.

3. تعزيز اللامركزية الاقتصادية للمحافظات: تهدف الخطة إلى تقليل الفجوات التنموية بين المحافظات من خلال توجيه الاستثمارات وفقاً لاحتياجات كل محافظة، ورفع قدرات القيادات المحلية والإدارة اللامركزية، وتحسين البنية الأساسية ورفع جودة الخدمات، بما يعزز الاستقلالية الاقتصادية والتنموية للمحافظات ويزيد من كفاءة الإدارة المحلية.

4. تعزيز التنمية الاجتماعية المستدامة: تهدف الخطة الى ترسيخ الهوية الوطنية، وتطوير منظومة التعليم والتدريب المهني، وتمكين الشباب والمرأة، وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة، وبناء منظومة وطنية للابتكار والبحث العلمي تسهم في تطوير الاقتصاد المعرفي، إلى جانب تطوير منظومة الحماية الاجتماعية، وبما يسهم في تعزيز المستوى المعيشي للمواطنين، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا لزيادة مساهمتها في التنمية.

5. تعزيز الحوكمة والأداء المؤسسي: تسعى الخطة الى تطوير كفاءة المؤسسات الحكومية وتعزيز الشفافية والمساءلة، وتحديث التشريعات الاقتصادية والاجتماعية، وتوظيف التحول الرقمي في تحسين كفاءة العمليات الحكومية وتقديم خدمات أكثر كفاءة وجودة، وتعزيز الوعي بالقوانين والحقوق وتطوير الأنظمة القضائية وتيسير الاجراءات، وبما بساهم في تطوير الأداء الحكومي وتعزيز ثقة المجتمع في هذا الأداء.

6. رفع كفاءة سوق العمل والتشغيل: تسعى الخطة الى تسريع استيعاب الباحثين عن عمل، وتمكين الكوادر الوطنية في القطاع الخاص، وتعزيز دور المحافظات في جهود التشغيل، وتطوير المعايير المهنية في القطاعات الاقتصادية مع الحرص على تعزيز ثقافة العمل الإيجابية، وبما يساهم في جعل سوق العمل بيئة محفزة وجاذبة للكفاءات الوطنية والعمالة الماهرة، وتستجيب لمتغيرات السوق والتقنيات الحديثة.

القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية

ركزت الخطة على تنمية قطاعات اقتصادية واعدة تمتلك إمكانات عالية للنمو، وتُوفّر فرص عمل، وتسهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي، وبما يعزز من كفاءة توزيع الموارد ويرفع من جدوى الاستثمار العام والخاص. وعليه، حددت الخطة القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية وفق مجموعة من المعايير هي:

• قدرة القطاع على توفير فرص عمل للمواطنين لاستيعاب الباحثين عن عمل بما يحسن من مستويات الدخل ويعزز من الاستقرار والرفاه الاجتماعي.

• مدى مساهمة القطاع في النمو الاقتصادي وقدرته على تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة بما يعزز نمو الأنشطة غير النفطية ومساهمتها في الناتج المحلي الاجمالي.

• قدرة القطاع على تعزيز التنويع الاقتصادي من خلال مدى ارتباطه وقوة علاقاته التشابكية مع القطاعات الأخرى وبما يساعد على تحقيق اقتصاد متنوع.

• المزايا النسبية والتنافسية للقطاع التي تمكنه من المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية.

• جاذبية الطلب العالمي لمنتجات القطاع التي تساعد على فتح أسواق واعدة للمنتجات الوطنية وبما يضمن توسيع القاعدة التصديرية.

• قدرة القطاع على تعزيز المحتوى المحلي كونه أحد أهم العوامل المحفزة لنمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز سلاسل الامداد المحلية وتوسيع القاعدة الإنتاجية وتعظيم القيمة المحلية المضافة.

 وبناء على هذه المعايير، فقد حددت الخطة ثلاثة قطاعات رئيسية هي:

1. قطاع الصناعات التحويلية: وذلك لقدرته على رفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وتوليد فرص العمل، وترابطه بشكل وثيق مع القطاعات الأخرى، وامكانية تركيزه على الصناعات الموجهة للتصدير القائمة على التقنية والمعرفة والمرتبطة بالاقتصاد الأخضر.

2. قطاع السياحة: نظراً لما تزخر به سلطنة عمان من مقومات طبيعية وثقافية وتاريخية. وتميز هذا القطاع بإمكانات عالية في توليد فرص العمل وتعزيز التنويع الاقتصادي من خلال تشابكاته الوثيقة مع مختلف القطاعات الاقتصادية، وإمكانية تركيزه على تنويع الأنشطة السياحية واستقطاب فعاليات دولية متنوعة.

3. قطاع الاقتصاد الرقمي: وهو خيار استراتيجي للتحول الرقمي، ويُسهم في التوظيف والابتكار، وتعزيز تنافسية الصناعات الوطنية، وتطوير مختلف القطاعات الاقتصادية.

أما القطاعات الممكنة والداعمة التي تسهم في استدامة النمو الاقتصادي وتشكل مدخلاً للقطاعات الإنتاجية، فتشمل:

• قطاع التعدين: وهو قطاع واعد يعتمد على موارد طبيعية كالنحاس والكروم، ويمثل مدخلاً أساسياً للصناعات التحويلية.

• قطاع الأمن الغذائي: ويشمل الزراعة والأسماك، ويعزز الاكتفاء الغذائي في البلاد، ويدعم الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة العالية والقائمة على التقنيات الحديثة.

• قطاع الطاقة المتجددة: وذلك لدوره المهم في التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، ولإمكاناته الكبيرة والفرص الاستثمارية التي يمكن توفيرها من خلال إقامة صناعات في مجالات الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والهيدروجين الأخضر، والتي توفر فرص عمل جديدة للمواطنين.

• قطاع النقل واللوجستيات: وذلك لمساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من خلال زيادة الاستثمار واستدامة سلاسل الامداد وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين.

• قطاعا التعليم والصحة: لدورهما الأساسي في بناء وتأهيل الكفاءات الوطنية وتعزيز جاهزيتها لتلبية متطلبات سوق العمل، الى جانب تحسين مستويات الإنتاجية لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام.

بالإضافة الى القطاعات الرئيسية والداعمة، سيتم التركيز كذلك على قطاعات أخرى تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تبني برامج استراتيجية لها بالخطة.

الإطار الاقتصادي للخطة

استند إعداد الإطار الاقتصادي للخطة إلى مجموعة من الافتراضات التي تعكس محركات الدورة الاقتصادية والنمو على المستويين المحلي والخارجي. فعلى الصعيد المحلي، يعد أداء القطاع النفطي العامل الرئيسي في تحديد مسار النمو الاقتصادي، حيث يتأثر بشكل مباشر بتقلبات أسعار النفط العالمية وكميات الإنتاج النفطي. أما على الصعيد الخارجي، فتُعد مستويات النشاط الاقتصادي لدى الشركاء التجاريين من المحددات الرئيسية لأداء القطاع الخارجي، إذ تؤثر بشكل مباشر على الصادرات الوطنية وتدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية. كما أن التطورات في الأسواق العالمية، بما في ذلك تقلبات أسعار السلع الأساسية، والتغيرات في السياسات الاقتصادية والتجارية والنقدية للاقتصادات الكبرى، قد يترتب عليها انعكاسات اقتصادية على الصعيد المحلي.

وفي ضوء التنسيق بين وزارة الاقتصاد ووزارة المالية، تم اعتماد سيناريو مبني على سعر نفط 60 دولارا أمريكيا للبرميل. وقد أُعدّت التوقعات للمؤشرات الاقتصادية الكلية، بشكل يعكس التأثيرات المختلفة لهذه الافتراضات على الأداء الاقتصادي مع مراعاة التغيرات المحتملة في الظروف الاقتصادية، بما يضمن إمكانية تحقيقها في ظل المستجدات الاقتصادية الإقليمية والعالمية. وتتطلب عملية تحقيق التوقعات التنسيق الفعال بين السياسات لضمان تحقيق الانسجام والتكامل بين الأهداف الاقتصادية قصيرة وطويلة المدى، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والمالي والقدرة على التكيف مع التحديات المحلية والعالمية. ويتوقع السيناريو المعتمد للإطار الاقتصادي عدداً من المؤشرات الاقتصادية الكلية، ومن أهمها:

- معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنحو 4% بالمتوسط خلال فترة الخطة.

- مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنحو 56% بالمتوسط خلال فترة الخطة.

- نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنحو 28% بالمتوسط خلال فترة الخطة.

- نسبة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 11% بالمتوسط خلال فترة الخطة.

- نسبة الاستثمار الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنحو 21% بالمتوسط خلال فترة الخطة.

- معدل نمو الأنشطة غير النفطية بالأسعار الثابتة بنحو 4% بالمتوسط خلال فترة الخطة.

- معدل تضخم لا يتجاوز 2% بالمتوسط خلال فترة الخطة.

الإطار المالي للخطة

وفي إطار خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة، تواصل الحكومة التزامها بنهج الاستدامة المالية، من خلال السعي إلى خفض مستويات الدين العام تدريجيًا، وتعزيز وتنويع الإيرادات غير النفطية، وتحقيق التوازن بين ضبط وترشيد الإنفاق العام والاستمرار في تمويل المشاريع التنموية ذات الأولوية، إضافة إلى المحافظة على سياسات الدعم للسلع والخدمات الأساسية، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية بما يحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وقد استند الإطار المالي للخطة الخمسية الحادية عشرة إلى افتراض سعر برميل النفط عند 60 دولاراً أمريكياً للبرميل، ووفقًا لتقديرات الإطار المالي، يُتوقع أن تبلغ الإيرادات العامة نحو 11,556 مليون ريال عماني بالمتوسط خلال فترة الخطة، في حين يُقدر الإنفاق العام بحوالي 12,222 مليون ريال عماني بالمتوسط خلال سنوات الخطة، ما يعني أن العجز يُقدر بنحو 666 مليون ريال عماني بالمتوسط خلال فترة الخطة. ويتضمن الإطار المالي للخطة عددًا من المؤشرات الرئيسية التي تعكس توجهات السياسة المالية، والتي تهدف إلى تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية وتحفيز النمو الاقتصادي، وتتمثل في الآتي:

• تعزيز مساهمة الإيرادات غير النفطية لتصل إلى نحو 37.4% من إجمالي الإيرادات العامة في نهاية الخطة.

• تُقدّر المصروفات الجارية بحوالي 8,985 مليون ريال عماني بالمتوسط خلال فترة الخطة.

• تُقدَّر المصروفات الإنمائية بحوالي 900 مليون ريال عماني سنوياً خلال فترة الخطة.

• تخصيص مبلغ إضافي قدره 400 مليون ريال عماني سنوياً خلال فترة الخطة لدعم مشاريع التحول الاقتصادي.

• تُقدَّر مخصصات منظومة الحماية الاجتماعية بنحو 668 مليون ريال عماني بالمتوسط خلال فترة الخطة.

إطار سوق العمل والتشغيل

يتوقع أن تشهد خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة توسعًا في برامج ومبادرات سوق العمل لا سيما في ظل توجه الحكومة نحو تعزيز الموارد المالية لمركز دعم التدريب والتشغيل في وزارة العمل، وتعزيز الأطر التنظيمية والتشريعات المتصلة بتوظيف المواطنين في القطاع الخاص، وتعزيز دور المحافظات في جهود التشغيل وتوفير فرص عمل نوعية ومستدامة. وقد استندت توقعات فرص العمل خلال الخطة إلى معدلات نمو التشغيل في القطاعات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، والبرامج والمبادرات المعتمدة من قبل وزارة العمل والمتوقع تنفيذها خلال فترة الخطة، ومعدلات النمو الاقتصادي المتوقع، والموازنات الحكومية المتاحة. وبناء على نتائج النماذج الاقتصادية، يتوقع أن يتم استحداث نحو 700 ألف فرصة عمل خلال فترة الخطة منها حوالي 301 ألف فرصة عمل مباشرة للعمانيين في القطاعين العام والخاص بواقع 60 ألف فرصة عمل سنويا. كما تستهدف الخطة توفير المزيد من فرص العمل من خلال الاستمرار في تنظيم سوق العمل والتشغيل لصالح العمالة الوطنية عبر السياسات والتشريعات الحكومية. ومن المتوقع أن تكون الوظائف الجديدة للعمانيين في القطاع الخاص متركزة بشكل أساسي في قطاع التجزئة الذي يستحوذ على نسبة 34.2% من إجمالي فرص العمل المتوقعة للعمانيين في القطاع الخاص خلال فترة الخطة، يليه قطاع التشييد بنسبة 29.8%، ثم قطاعات الصناعة والسياحة والنقل بنسبة 10.6% و8.7% و5.5% على التوالي،

ولتحقيق الأهداف المرجوة لسوق العمل والتشغيل يتطلب تنفيذ عدداً من السياسات والتدابير من ابرزها تنظيم وتجويد التدريب الميداني، وتعزيز ثقافة العمل الإيجابية، واستحداث وتطوير المعايير المهنية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتمكين الكوادر الوطنية في مؤسسات القطاع الخاص، وتطوير منظومة استقدام القوى العاملة، وتنظيم العمل المرن والعمل عن بُعد، الى جانب تسريع استيعاب الباحثين عن عمل عبر دعم التوظيف المباشر والتدريب والتأهيل، وتقديم الحوافز للقطاع الخاص، ودعم الأجور، وتشجيع ريادة الأعمال والعمل الحر، للمساهمة في إعادة التوازن بين العرض والطلب في سوق العمل.

البرامج الاستراتيجية بالخطة

تشكل البرامج الاستراتيجية لخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة أداة رئيسية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لأولويات رؤية عمان 2040. وقد أُعدت هذه البرامج الاستراتيجية بناءً على تحليل شامل للوضع الراهن لتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي ودعم الابتكار، وتحقيق التوازن البيئي، وتوفير فرص العمل، بما يعزز الاستدامة في أبعادها المختلفة. وسيتم اعتماد نهج تكاملي لحوكمة تنفيذ البرامج بحيث لا تقتصر مسؤولية التنفيذ على الجهة الرئيسية المسؤولة عن البرنامج، وإنما تكون بشكل تكاملي مع الجهات الأخرى ذات العلاقة بما يساعد على تحقيق مستهدفات الخطة. كما تم ربط هذه البرامج بمؤشرات أداء قابلة للقياس لضمان المتابعة والتقييم المستمر والتناسق مع الموازنات العامة.

وقد تم تحديد برامج استراتيجية لكل أولوية وطنية إضافة الى برامج استراتيجية لقطاع تقنية المعلومات والاتصالات وقطاع الشباب وريادة الأعمال، حيث أُفردت وثيقة متكاملة تتضمن تفاصيل هذه البرامج ومراحلها واطارها الزمني وعناصرها التي تترجم بمشاريع ومبادرات وإجراءات تعزز من استدامة النمو الاقتصادي وتوفر فرص عمل للمواطنين. وقد اشتملت الخطة على 190 برنامجا استراتيجياً موزعة على أولويات رؤية عمان 2040 كما يلي:

أولوية التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية: 17

أولوية الصحة: 8

أولوية المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية : 16

أولوية الرفاه والحماية الاجتماعية: 11

أولوية القيادة والإدارة الاقتصادية: 7

أولوية التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية: 25

أولوية سوق العمل والتشغيل: 14

أولوية القطاع الخاص والاستثمار والتعاون الدولي: 29

أولوية تنمية المحافظات والمدن المستدامة: 20

أولوية البيئة والموارد الطبيعية: 21

أولوية التشريع والقضاء والرقابة: 11

أولوية حوكمة الجهاز الإداري للدولة والموارد والمشاريع: 11