
علي بن راشد المطاعني
ناقش مجلس الشورى في بداية دورته الحالية تخفيض الرسوم العقارية التي تفرض على معاملات البيع بوزارة الإسكان من 5 % إلى 3 % كما كانت سابقا، وكأن هذه الزيادة على رسوم المضاربة القضية الأولى التي يتطلب أن يتصدى لها مجلس الشورى في بداية السنة البرلمانية التي نتطلع أن يكرسها لتطوير إيرادات الدولة واقتراح السبل لإنعاش الاقتصاد الوطني، وتهيئة المجتمع للتعاطي مع المتغيرات الراهنة والمستجدات التي تفرض على الجميع أن نكون على مستوى التحديات.
زيادة رسوم البيع في التعاملات العقارية لم تمض إلا فترة بسيطة منذ تطبيقها في إطار الجهود الرامية لزيادة التدفقات النقدية لخزينة الدولة.
كل ذلك وغيره يفضي لحقيقة أن تجربة الشورى تحتاج للمزيد من الوقت لتنضج .
إن رسوم البيع التي رفعت وفق النسبة المشار إليها هدفها الأساس زيادة إيرادات الدولة في هذه الفترة الحرجة التي تعيشها العديد من الدول والتي عدلت سياساتها الضريبة والرسوم ورفعتها لمواجهة النقص الحاد في الإيرادات النفطية، وإذا قارنا مستوى رفع الرسوم بين السلطنة والدول المجاورة فلن نجد هناك وجها للمقارنة أصلا.
ثم إن القطاع العقاري وأربابه والمشتغليــــن بـــه استفـــادوا طــوال الـ47 عاما من انخفاض الرسوم المحصلة من التعاملات لجميع الاستخدامات العقاريـــة، فمـــا يضيرهم إذا رفعت الرسوم بنسبة 2 % فقط ولأسباب هم على دراية بها وقد أملتها ظروف المرحلة وتداعياتها الاقتصادية.
البعض قد يذهب للقول إن التعاملات العقارية قد انخفضت بعد زيادة الرسوم وإنها هي السبب في انخفاض العقارات، في حين أن انخفاض التداول العقاري يعد طبيعيا في ظل انخفاض أسعار النفط وانعكاساته على القطاعات الاقتصادية الأخرى والتخوف من الاستثمار العقاري كغيره من القطاعات، إذن فإن الانخفاض ليس مرده زيادة الرسوم، وإنما كحالة طبيعية للانكماش الاقتصادي.
كنت أحبذ من مجلس الشورى مناقشة مسألة معالجة التعاملات السكنية في البيع و الشراء لأول مرة برسوم 3 % كما في السابق، في حين تكون 5 % أو أكثر على المضاربات العقارية، فهذا الطلب ربما يكون مقبولا للتخفيف عن المواطنين الراغبين في اقتناء منازل أو شراء أراض لأول مرة.
بالطبع البائع للعقارات أو أصحاب الأملاك، لن تثنيهم الزيادة في الرسوم مقارنة مع ما يملكونه من أصول عقارية معظمها منح من الدولة ومزايا وغيرها، وهو ما يوجب الحمد والشكر لرب العالمين بطبيعة الحال، وبالتالي فإن زيادة ريالين لكل مائة ريال ليعاد تدويرها في خدمات تنموية تنفع البلاد والعباد ليس بالأمر الفادح.
نتطلع أن يدقق مجلس الشورى في ما يتم طرحه فليس كل ما يعرضه البعض يؤخذ به كمـا هو، فهو برلمان يعبر عن آمال الشعــب وتطلعاته الآنية والمستقبلية، وينظر إليه المواطن باعتباره السند الذي يتكئ عليه والملاذ الذي يأوي إليه في الملمات صغيرها وكبيرها والله من وراء القصد.