خصخصة الأندية

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٠٥/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٣:٣٢ ص
خصخصة الأندية

خميس البلوشي
amrad77@hotmail.com

تقول الموسوعة العالمية ويكيبيديا إن الخصخصة مصطلح حديث نسبياً وهو اقتصادي النشأة ويتعلق بالقطاع الخاص وأنها مجموعة متكاملة من السياسات والإجراءات التي تكفل نقل ملكية وإدارة المشاريع العامة أو المشتركة إلى القطاع الخاص من أجل تحقيق التنمية المطلوبة وأهداف أخرى كثيرة.

ومنذ سنوات دخل مفهوم الخصخصة في القطاع الرياضي العالمي حيث تحولت الأندية الرياضية في الكثير من الدول إلى شركات أو مؤسسات قائمة بذاتها لها مجالس إدارة منتخبة ولها قيمة سوقية وتسويقية تكفل استمرارها وتسعى في تنمية أصولها، والاعتماد على النفس بل وتطور الأمر في بعض الأندية إلى جعلها شركات مساهمة، ويتم تداول أسهمها في البورصات المالية..وفي السلطنة -ونحن لسنا ببعيدين عن هذا العالم المتسارع- يتم الحديث وبقلق دائم عن أنديتنا وأحوالها الصعبة وضائقتها المالية المتراكمة والمتزايدة وماهية التطوير المنتظر في ظل هذه الأوضاع..في الأسبوع الماضي استضاف مجلس الشورى ممثلا في لجنة الشباب والموارد البشرية حلقة نقاشية عن واقع رياضتنا العمانية والتحديات الكبيرة التي تواجهها، وكان المحور الثاني يتحدث عن التسويق الرياضي وتم طرح ورقة عمل حول خصخصة الأندية والفائدة المرجوة من هذه الخطوة للخروج بأنديتنا من أوضاعها المعروفة وتحويلها إلى مؤسسات/‏ شركات أهلية للمجتمع المحلي بحيث تدير شؤونها الإدارية والفنية بنفسها وتعمل وفق أسس تجارية لتحقيق عوائد مالية تستطيع من خلالها الاستمرار في مشاركاتها، وتنفيذ أنشطتها معتمدة على نفسها بعيداً عن الدعم الحكومي الذي يمكن توجيهه بعد ذلك في جوانب رياضية أخرى..نحن نعلم بأن خصخصة الأندية في السلطنة حالياً ليس بالأمر السهل لأسباب جوهرية أولها عدم وجود تشريعات قانونية في هذا الشأن وثانيها أن هذه الأندية نشأت كبيئة حاضنة للشباب ولها أدوار متعددة رياضية وثقافية واجتماعية لكن المرحلة قد تغيرت والوطن تطور واصبح يواكب كل المتغيرات العالمية وهذا يعني أن نفكر بصوت عال في اتجاه الخصخصة لأنه كما يتفق الكثيرون هو الحل الأمــــثل للخروج من الوضع الحالي الخالي من أي تطــــور والمتخم بالمصروفات والمديونيات رغم جهود بعضها في الاستثمار.

الدولة لم تقصر مع هذه الأندية وصرفت عليها طوال السنوات الماضية -ولا تزال- عشرات بل مئات الملايين لجعلها مستمرة وتحقق الأهداف المطلوبة لكن مع مرور الوقت وتطور الحياة والرياضة في كل العالم وزيادة الأعباء المالية على هذه الأندية وغرق أغلبها في ديون لا نهاية لها اعتقد بانه حان الوقت لكي تكون هذه الأندية كيانات قوية معتمدة على نفسها ومرتبطة أكثر بالمجتمع المحلي القريب منها وتعمل وفق أنظمة قوية تضمن لجميع منتسبيها وأعضائها بيئة سليمة للعمل والنجاح والاستمرار بكل كفاءة.

وكما يعلم الجميع فإن القوانين والأنظمة الدولية، وحتى القارية الخاصة بإعطاء رخص الأندية في لعبة كرة القدم مثلاً تتطلب الاحتراف الكامل لهذه الأندية وأن تكون معتمدة على نفسها وذات صبغة تجارية، ولديها موارد واضحة وأصول ثابتة متطورة وخالية من المديونيات ومتطلبات أخرى إدارية وفنية وجماهيرية وتسويقية لا يمكن أن تفي بها أنديتنا في الوضع الراهن، وبالتالي علينا اليوم أن نفكر في الأمر بكل تجرد من أجل تطور رياضتنا وأنديتنا وتقديم الأفضل للشباب وعلينا أن نمضي قُدُماً مع الآخر المتطور الذي سبقنا في هذا المجال لكي نتجاوز هذه المرحلة وتكون بيئتنا الرياضية جاذبة لكل أطياف المجتمع وخصبة بالعطاء والنجاحات المدروسة التي تقف على أرضيات صلبة ومتينة لا تسأل الآخرين إلحافاً ولا تعتمد في بقائها على شخص واحد أو مجموعة أشخاص يتغيرون بتغير الظروف.