الاحتيال الإلكتروني مرة أخرى!

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠١/نوفمبر/٢٠١٧ ٠٣:٢٢ ص
الاحتيال الإلكتروني مرة أخرى!

عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com

تحدثت في المقال السابق حول أهمية مواجهة الاحتيال الإلكتروني والذي وللأسف الشديد بدأ يشكل ظاهرة خطيرة يجب علينا جميعاً التعاون في التصدي له والحد من خطورته من خلال تعزيز مجال التوعية والتثقيف وكشف أشكال وأنماط الاحتيال حتى يتعرف عليها الجميع، وبالتالي نحد من الوقوع في مصيدة عصابات الاجرام المحترفة والتي تخطط وتبحث عن ضحايا جدد مستغلة ظروف البعض وعدم وجود الوعي الكافي، فالجميع معرض أن يكون هدفا لهذه العصابات الخطيرة وعلينا جميعاً أخذ الحيطة والحذر خلال الفترة المقبلة، ولعل من أهم النقاط التي تحدثت عنها في المقال السابق هو أهمية عدم الإفصاح عن البيانات المصرفية أو الشخصية مهما كانت المغريات ومهما كانت أساليب وطرق الاحتيال التي أصبحت واضحة أنها تركز على الجوانب النفسية للضحية وأغلبها تقع فريسة الوهم بالحصول على الجوائز والمكاسب المالية فتجدها تتجاوب مع المحتالين وتقوم بالإفصاح عن البيانات المالية الخاصة بها وبالتالي تقع في المحذور وتخسر أموالها مما يؤكد أننا بحاجة ماسة إلى تكثيف وتعزيز مجالات الوعي والاستمرار في تنفيذ الحملات التوعوية للحد من ظاهرة الاحتيال الإلكتروني.

خلال الأسبوع الفائت ومنذ نشر المقال، والذي والحمد لله حظي بمتابعة واهتمام شريحة كبيرة من أفراد المجتمع، تواصل معي عبر وسائل التواصل المختلفة عدد من القراء والمتابعين الذين أكدوا على ضرورة التعاون من أجل التصدي إلى ظاهرة الاحتيال، والحد منها من خلال تكثيف الوعي بأشكاله وأنماطه وتعريف المجتمع بسلبياته، وأن تكون حملات التوعية موجهة للجميع سواء كانوا مواطنين أو مقيمين فالجميع مستهدف، كما عبر البعض عن دهشتهم من تجاوب البعض مع هؤلاء المحتالين، فبعد كل هذه التحذيرات من الجهات المختلفة ومن وسائل الإعلام نجد البعض بمجرد استلامه رسالة نصية أو عن طريق الإيميل أو اتصال من أي رقم كان يفيد بأنه فاز بجائزة مالية أو فاز بسحوبات معينة من قبل أي شركة أو مؤسسة أو غيرها من أساليب الاحتيال يقوم مباشرة بالكشف وإرسال بياناته المصرفية التي تعتبر سرية جداً وخاصة مما يعرضه للاحتيال والوقوع في مصيدة هؤلاء المحتالين، فهذه من التصرفات الغير مقبولة تماماً حيث يتطلب التأكد أولا من هذه الاتصالات وهذه الأخبار كما أن المؤسسات التي تنظم مثل هذه السحوبات وتقدم الجوائز المالية لا تحتاج لطلب هذه البيانات المالية وبهذه الطريقة المشبوهة، لذلك فإن الحذر واجب خلال الفترة المقبلة عند التعامل مع هذا النوع من الاتصالات والتعامل مع هذا النوع من أساليب الاحتيال والنصب التي بدأت كما أشرنا سابقا تتنوع وتتشكل، ولكن يبقى وعي الفرد والمجتمع هو الرهان الحقيقي للتصدي ومواجهة أساليب الاحتيال.

إن التفاعل والحديث عن ظاهرة الاحتيال الإلكتروني في مجالسنا ومع بعضنا البعض وبين أفراد المجتمع ومع أصدقائنا من مختلف الجنسيات ونشر التقارير الإعلامية وغيرها من الأمور يعد جزءا مهما من التوعية والتثقيف بمخاطر الاحتيال حتى لا يقع البعض فريسة لهذه العصابات التي تحرص دائما على اتباع أساليب جديدة ومختلفة، ولعل من المهم التأكيد على موضوع عدم مشاركة أو إعطاء البيانات والمعلومات المصرفية لأي طرف آخر والتأكد من الاتصالات والرسائل قبل التعامل أو التجاوب مع أي طرف يطلب مثل هذه الطلبات أو البيانات فالحذر مطلوب من هذه الاتصالات التي تطلب المعلومات المصرفية، فعلى سبيل المثال يحدثني أحد الأصدقاء خلال الأسبوع الفائت أن زميله تلقى اتصالا قبل فترة من أحد الأشخاص يخبره أنه ربح 20 ألف ريال في سحوبات أحد البنوك.. وكان يظهر أنه متصل من رقم البنك ولكسب ثقته واحتياله بشكل مقنع تم إرسال له رسالة عبر الواتساب توضح صورة الشيك بمبلغ الجائزة، وللأسف تجاوب معهم زميلي بدون التأكد من الاتصال ومن البنك، وبالتالي قام بإعطائهم معلومات البطاقة والرقم السري، وبعد ذلك قام المحتالون بخصم 20 ريالاً كل مرة من حسابه، واستمروا بالسحب لأكثر من مرة حتى بدأ زميلي يشكك في الموضوع فقام بالاتصال بمركز اتصالات البنك لوقف البطاقة. وللأسف مثل هذه الأساليب والحيل تتكرر وعلينا أن يكون لدينا وعي وننصح زملاءنا وكافة أفراد المجتمع بعدم التجاوب مع مثل هذه الاتصالات، ومع هذا النوع من الاحتيال، لأنه وبكل بساطة من يفوز بجائزة لا يحتاج أن يرسل معلوماته أو بياناته المصرفية وبالتالي علينا الحذر من هذه الاتصالات مهما قاموا بانتحال شخصيات وأسماء قد تعمل في الشركات أو البنوك أو قاموا بالاحتيال بطرق أخرى فهم دائما يحاولون ابتكار خطط وأساليب جديدة ودائما نكرر ونحذر على عدم إعطاء المعلومات أو البيانات المصرفية الخاصة مثل أرقام الحسابات أو أرقام البطاقات البنكية والرقم السري حتى لا نقع ضحية للاحتيال الإلكتروني.

إننا نأمل أن تشهد المرحلة المقبلة تعزيز التعاون من جميع المؤسسات سواء كانت حكومية أو خاصة للتصدي ومواجهة ظاهرة الاحتيال الإلكتروني، وذلك من خلال الاستمرار في تنظيم الحملات التوعوية حول هذا الموضوع، وكذلك نراهن على وعي أفراد المجتمع سواء كانوا مواطنين أو مقيمين لمواجهة هؤلاء المحتالين وعدم التجاوب معهم والاتصال بالجهات والمؤسسات المسؤولة مباشرة للحصول على المساعدة والتوجيه في كيفية التعامل مع مثل هذه الاتصالات حتى نستطيع كمجتمع متكامل من الحد والتصدي لأنواع وأشكال الاحتيال الإلكتروني.