محمود بن سعيد العوفي
alaufi-992@hotmail.com
ثمة الكثير من الأشخاص الناجحين الذين يعملون في مختلف بيئات العمل متميزون تشهد عليهم إنجازاتهم وتألقهم في أداء العمل، إلا أنهم محاطون بأشخاص أنهكوا عقولهم بالتفكير والتخطيط لإحباطهم، بل وتهميش إنجازاتهم، من خلال تشويه سمعتهم بشتى الطرق والأساليب الممكنة، التي تهدف إلى إعاقتهم عن إكمال مسيرتهم، إلى جانب تدميرهم نفسياً ومهنياً، على اعتبار أن سمعة الإنسان حتى وإن كانت مهنية هي أغلى ما يملك، والمساس بها لغرض تشويهها قد يدمر ويحبط كل ما تم إنجازه.
ويوجد في أغلب مواقع العمل بعض من الأشخاص الذي يسعون إلى قدح وقذف وتشويه مسيرة إنجازات الآخرين، وهم يمثلون نموذجاً حقيقياً لأعداء النجاح وهذا سلوك عدائي سلبي إن صح التعبير، فلا هم نجحوا مع الناجحين ولا هم سلموا من الآلام النفسية، وهو ما يحتم عدم الالتفات إليهم ورد كيدهم في نحورهم، فالعبرة في النهاية لمن يقدم الإبداع والإنتاج والإنجاز، كما يقال «واثق الخطوة يمشي ملكاً»، وقالو قديماً: «لا يرمى إلا الشجرة المثمرة».
فمن الطبيعي أن يصادف الناجح بعض الكارهين والحاقدين، الذين تدفعهم غيرتهم السلبية للحسد وتشويه سمعة غيرهم، إضافة إلى التقليل من قيمة أعمالهم وتميزهم، وبلا شك هذا هو أسلوب الضعفاء الذين يشعرون بالنقص حينما يرون من أمامهم هم أفضل منهم، وبالتالي لا يمكنهم مواجهة هذا النجاح بنجاح مماثل، ولا يمكنهم كذلك الاقتناع أن لكل مجتهد نصيب، وبدلاً من تطوير أدائهم وتحسين مستواهم للوصول إلى النجاح والتميز، تجدهم يكذبون ويشوهون سمعة الآخرين، وهم بذلك يصنعون فتنة ويقتلون الإبداع، وما يؤلم حقاً حينما تتفاجأ أن البعض تغير أسلوبه وطريقة تعامله، ولكن الحقيقة ستفرض نفسها يوماً ما، فمن وجد من يصدقه اليوم، لن يجد من يصدقه غداً، وهؤلاء غالباً ما يخسرون في النهاية احترامهم لأنفسهم أولاً، واحترام الآخرين لهم ثانياً.
ومن المؤسف أنه يوجد أُناس يفنون وقتهم وجهدهم في محاولة تحطيم غيرهم، وتقليل قدرهم ومكانتهم، بل والطعن في سمعتهم، سواء عن طريق الإساءة بالحديث في المجالس العامة، أو بشكل خفي عبر الأحاديث الثنائية، كل ذلك سعياً لإبعاد الناس عن ذلك الشخص، والتأثير على علاقته بالآخرين، وبالتالي يجب التعامل معهم بحزم حينما يكتشف أمرهم.
ومن وجهة نظري إن هذا النهج يكاد يكون هو الأسلوب الأسهل للمفلسين علمياً أخلاقياً وفكرياً، فمثلهم يستصغرون عقولهم ويشعرون بالعجز عن مجاراة الآخرين في نجاحاتهم وامتيازاتهم، بل حتى من يختلفون معهم بالرأي والفكر لا يسلمون من دسائس المكر والغدر، لهذا أكثر ما يشغلهم هو كيفية النيل من سمعتهم وتشويه صورتهم، وهذا سلوك ناتج عن عقدة نقص، وينم عن شخصية ضعيفة لديها فراغ في العقل والقلب، وهذا الإنسان أشغل نفسه بتوافه الأمور، بعيداً عن التخطيط لنفسه ببرامج وأهداف حقيقية وراقية، إضافة إلى أنه في الواقع يملك صورة سلبية عن ذاته وعن الآخرين من حوله، وينظر إلى مستقبله بطريقة سوداوية في الغالب، وبالتالي يملك الشر بداخله، ويلجأ إلى تشويه سمعة الآخرين كنوع من الدفاع عن الذات كما يظن، وفي الواقع هو يدمر ذاته وشخصيته وقيمه التي فطره الله عليها، دون أن يعلم أنه هو المتضرر الأكبر.
فمن الأهمية بمكان أن نجعل الحكمة والصبر أفضل ما نواجه به هؤلاء المرضى، الذين يجب أن لا نعيرهم أي اهتمام، وأن نتجاهل أقاويلهم التي ستتضح حقيقتها يوماً ما، إذ إن ثمة شخصيات في المقابل تحترم الناجحين وتتباهى بإنجازاتهم وتعتز بوجودهم، وتحاول غالباً تكريمهم وتحفيزهم لمواصلة البناء والعطاء.
ختاماً أن الإنسان الناجح في حياته لا يكترث لهذه الأمور، وبما يقال عنه، بل يمشي قدماً في سبيل تحقيق أهدافه، والتخطيط لمستقبله، ويبقى المجيد من يملك في داخله قراءة النقد الإيجابي، حتى يتخلص من الفيروسات المعطلة لإنتاجه، مع ابتكار أساليب تتناسب مع الموقف، حتى يلجم الحاقدون بطريقة لا يتقنوا الرد عليها.
والكثير منا يعي ما أقول..