مركز التواصل الحكومي.. هل يحرك مياه الإعلام الراكدة؟

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٢٦/أكتوبر/٢٠١٧ ٠٤:٣٩ ص
مركز التواصل الحكومي.. هل يحرك مياه الإعلام الراكدة؟

علي بن راشد المطاعني

يشكل بدء مركز التواصل الحكومي تدشين نشاطه خطوة في الاتجاه الصحيح وإن تأخرت بعض الشيء، فأن تبدأ خير من أن لا تبدأ خاصة في خضم هذا الطوفان من المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أضحت تشكل الرأي العام. إلا أن نجاح هذا المركز ليس في وجوده ضمن هيكل أمانة مجلس الوزراء أو صلاحياته ومهامه مهما كانت قوته، بل في استعداد دوائر الإعلام والعلاقات العامة في الأجهزة الحكومية لمواجهة معطيات هذه المرحلة من التفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعي وترتيب أولوياتها ورفع كفاءتها وتحسين مستويات خدماتها الإعلامية وتنشيط حساباتها وتطويرها بشكل مستمر يتواكب مع متطلبات المرحلة المقبلة والتطورات التقنية وأهمية تطوير محتوى الرسالة الإعلامية بشكل يتواكب مع التخاطب مع المجتمع بإيجابية، وإيجاد حلول بل وردود لما يطرح، الأمر الذي يبين أهمية النهوض بهذه الدوائر وتحسين أدائها والارتقاء بكوادرها لتتواكب مع هذه المتغيرات والمستجدات.

وإذا كان إنشاء مركز التواصل الحكومي خطوة مهمة في الإشراف على التواصل ومراقبة أداء الإعلام في الجهات الحكومية وكيفية تفاعلها مع القضايا التي تهم المجتمع، وتوضيح مواقف الحكومة من بعض القضايا التي تثار والتي تستحوذ على اهتمامات واسعة فضلا عن التوعية ببعض الجوانب المرتبطة بالتنمية، إلا أنه ليس بديلا عن أجهزة الإعلام والعلاقات العامة بالوزارات والجهات الحكومية والخاصة في إدارة الرأي العام، وتوضيح جهود الحكومة في العديد من الميادين التنموية، حيث من الأهمية أن تهتم هذه الدوائر ببيانها للآخرين بأساليب تبتعد عن النمطية والمبالغة في الرسمي في العمل الإعلامي، وإنما ينبغي أيضا أن تعكس مقومات وإمكانات الجهات وما تبذله من خدمة للمواطنين والمقيمين في هذا الوطن بأساليب أكثر جاذبية وأكثر قدرة على الإقناع وباستخدام كل الوسائل الإيضاحية الحديثة التي توفرها التقنيات التكنولوجية المتطورة، فهذه هي الجهود التي ينبغي التركيز عليها في المرحلة المقبلة بشكل متطور ومستمر.
إن إدارة الرأي العام مسألة معقدة ومتداخلة لا تستطيع أي جهة بمفردها أن توجد التوازن المطلوب فيها ما لم تتضافر كل الجهود في صياغة رأي عام مقدر ومتفهم ومتفاعل مع معطيات المرحلة ومتطلبات الدولة بالتزاماتها الكبيرة ومواردها القليلة وفق إستراتيجية إعلامية تنطلق من أهداف الحكومة وتوجهاتها المستقبلية وخططها التنموية، ووفق رسالة إعلامية موحدة تنطلق من تلك الإستراتيجية وتترجم ما تتضمنه برسائل إعلامية واضحة تتعاون كل الدوائر الإعلامية في إيصالها للمتلقي بجاذبية مدعمة بوضوح الهدف والمبتغى.
بالطبع إن تحميل دوائر الإعلام والعلاقات العامة فوق طاقاتها أمر يتجافى مع الأهداف المتوخاة منها، إذا كانت ستعمل وفق منظومة عمل تقليدية في الكثير من الجهات الحكومية والخاصة التي تهمش دورها وتقلل من فاعليتها، ولا تعزز من قدراتها وتعظم هياكلها وتربطها بأصحاب القرار، بل تصحيح مفاهيم الإعلام وأولوياته في مؤسساتنا، كل ذلك وغيره ينبغي أن يكون حاضرا في أذهان المسؤولين في أجهزة الدولة، وأنه يتطلب أن تواكب وزاراتنا إنشاء مركز التواصل الحكومي الذي ينظر له على أنه جسر التواصل ويردم الهوة ويعمق الوعي ويزيل اللبس ويوضح المواقف في بعض الإشكالات التي تعتري فهم العمل الحكومي وقضايا المجتمع إلا أن ذلك لا يتأتى كما أسلفنا إلا بجاهزية من جميع مؤسسات الدولة وأجهزة إعلامها.
بالطبع التحديات الماثلة لتطوير التواصل الحكومي والعمل الإعلامي في الوحدات الحكومية والتفاعل مع التواصل الاجتماعي كبيرة ومتسارعة التطور وقدراتها تفوق أي إمكانات وقدرات، لكن مواكبتها أفضل من عدمه، والتفاعل معها أحسن من الصمت المطبق، والرد أجدى من التجاهل، والحضور والتعاطي أجمل من التناسي والغياب عن الساحة، وما نتطلع إليه هو أن يتجسد ذلك من الأجهزة الإعلامية وأن تبلور تلك الأجهزة ذلك بكلمة واحدة وصوت واحد يضع مصلحة البلاد والعباد فوق كل اعتبار، ولا يقف أي شيء أمام الطموحات التي نأمل أن تتحقق بأسرع وقت وبتكامل العمل الإعلامي.
نأمل أن تتسارع خطوات تطوير دوائر الإعلام وتنهض بدورها ومسؤولياتها الكبيرة في إبراز الوجه المشرق للتنمية في البلاد، ويكون تدشين عمل مركز التواصل الحكومي خطوة إيجابية لتحريك المياه الراكدة في هذا الجانب المهم في العمل الإعلامي الذي نتطلع أن يبرز مقومات الوطن ويوضح جهود الحكومة ويرد على الحملات المغرضة ويبدد الصورة الضبابية التي تخيم على البعض، فالقادم أفضل بإذن الله.