الابتكار.. وسيلة للتنافس والاستدامة

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٥/أكتوبر/٢٠١٧ ١٣:٠٤ م
الابتكار.. وسيلة للتنافس والاستدامة

مما لا شك فيه أن الحياة ساحة للتنافس في كافة المجالات منذ أن وطأها الإنسان، ودائماً تكون العلوم وسيلة للتفوق من خلال الابتكارات المتجددة التي ترمي إلى التطور وتحقيق المجد الذاتي، فالجميع يسعى أن يتفوق وهذه هي سجية الإنسان وسنة الحياة، لا بأس في ذلك طالما كانت الوسيلة شريفة، والهدف واضح للجميع، أن يتطور الإنسان ويتقدم إلى الأمام في مجالات العلوم المختلفة، ومنها علوم الحياة التي باتت الحلبة الأكثر جذباً للمبتكرين.

ولا يمكن لأي أحد أن يتنكر أو ينسى منجزات العمالقة في المجالات العلمية التي تم توظيفها من أجل رفاهية الإنسان وخدمته، كما هو الحال مع توماس ادسون الذي اكتشف الكهرباء والتي باتت عصب الحياة، ومحركها الأول في جميع المجالات، كذلك الحال مع نيوتن وما قدمه من خدمات جليلة كانت ولا تزال وستبقى بوابة لحياة أفضل وأجمل للبشرية جمعاء، ولا يزال هذا الطريق مفتوحاً للتنافس بين جميع العلماء، بل ازداد أضعافا عما كان عليه في السابق، وفي تنافس متواصل وبدون توقف، وهو ما تثبته براءات الاختراع التي تعلن عنها بين الفينة والأخرى بابتكار جديد يضع نفسه في خدمة الإنسان.

وتظهر أهمية الابتكار في وقتنا الحاضر في الشركات التي تسعى إلى تجربة الأفكار الجديدة من خلال إيجاد مساحة كافية للابتكار لغرض رفع مستوى الجودة نتيجة الضغوط الناتجة عن مطالبات الزبائن، وواقع السوق الذي يفرض عليها العمل من دون توقف لتحقيق المزيد من الأرباح، وبالتالي تحتاج الشركات إلى إنشاء بيئة حافزة على التفكير الإبداعي ورعايته، فضلاً عن قدرتها على تقبل الفشل والحض على التعاون والأخذ بالأفكار، لا أن تلغيها أو تحد من تطورها، ولهذا، على الشركات تأسيس ثقافة تتطلع إلى الزبائن، وتستقي حلول مشكلاتها منهم. للوصول إلى قدرات تنافسية عالية، عبر جعل الابتكار سمتها المميزة والموجهة لكافة أنشطتها وأعمالها وخدماتها في سوق العمل والمجتمع.
وبالتالي أصبح الابتكار في القطاع الخاص شرطاً جوهرياً وملحاً لاستدامة أعمال الشركات والارتقاء بخدماتها ومنتجاتها، خاصة مع تسارع التطورات التكنولوجية وثورة وسائل التواصل الاجتماعي، ما يتطلب ضرورة الاهتمام به لكسب المنافسة بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، والمساهمة في حل مشكلة حقيقية قائمة يؤدي إلى قيمة حقيقية للسوق، أو بتطوير شيء قائم، ولكنه يقدم بشكل مختلف، وهناك شركات في الحقيقة قد نجحت خلال فترة وجيزة في معالجة مشكلاتها، وحققت نمو وبناء قيمة سوقية كبيرة.
أخيراً، الابتكار لم يعد خياراً، وإنما ضرورة لجميع الشركات الساعية لتعزيز موقعها الاقتصادي وتقوية تنافسيتها، وله دور فعّال باعتباره واحداً من محركات النمو الاقتصادي وتحسين الإنتاجية، إضافة إلى دوره في مواجهة التحديات التي تواجه تلكم الشركات، وأيضاً يأتي بطريقة جديدة أو تكنولوجيا حديثة تغير طريقة العمل أو الإنتاج بما يحقق إنتاجية أعلى، أو استخدام مواد أقل، أو تحسين خصائص المنتجات المادية أو الوظيفية أو الجمالية.