مواجهة الاحتيال الإلكتروني واجب وطني

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٥/أكتوبر/٢٠١٧ ١٣:٠٣ م
مواجهة الاحتيال الإلكتروني واجب وطني

مع تطور وسائل الاتصال والتقدم التكنولوجي الذي يشهده العالم والاستخدام الهائل لخدمات الاتصالات والتي من المتوقع أن تشهد طفرة كبيرة في المستقبل وذلك لإقبال الناس عليها، والاستفادة منها في إنجاز معاملاتهم أو تعزيز تواصلهم في مختلف المجالات حيث ساهمت هذه الوسائل الاتصالية الحديثة في جعل العالم قرية صغيرة، ومع هذا التقدم والتطور في مجال الاتصالات نجد وللأسف الأغلبية منا ينقصه الوعي والمعرفة في كيفية التعاطي والتعامل مع هذه الوسائل الاتصالية لذلك نجد ظاهرة الاحتيال الإلكتروني تنتشر وبشكل كبير في مختلف المجتمعات بما فيها مجتمعنا حيث يلاحظ الجميع تعدد أشكال وأنماط هذا الاحتيال الذي تقف خلفه عصابات إجرامية محترفة تبحث عن الضحايا والاستفادة من قلة وعي البعض في هذا المجال فتجد هذه العصابات تستخدم مختلف الحيل والأساليب، وتحاول دائما تطورها لمضاعفة ضحايا الاحتيال والذين يقعون وللأسف الشديد في الفخ الإجرامي ويخسرون أموالهم بسبب قلة الوعي ورغبتهم بالفوز بالجوائز الوهمية، وذلك من خلال الوقوع ضحية الرسائل والمكالمات الاحتيالية التي تهدف وبأساليب مختلفة في إقناع مشتركي الاتصالات أو الجمهور بشكل عام بأنهم قد ربحوا جوائز مالية ضخمة، واستدراجهم للرد على هذه الرسائل للمطالبة بالجوائز المالية الوهمية وتقديم بياناتهم الشخصية والبنكية، ومن هنا يقع الضحية في فخ هذه العصابات المحترفة التي تتفنن في إقناع الناس وتشجيعهم على التجواب معهم لدرجة تصل إلى في بعض الأحيان إلى تشجيعهم على إرسال مبالغ مالية لكي يشتركوا في العروض الترويجية أو معرفة بياناتهم البنكية الخاصة والشخصية مثل أرقام الحسابات وأرقام البطاقات البنكية والرقم السري ويتم إغراء هؤلاء الناس (الضحايا) بأنهم فازوا بجوائز مالية، وبالتالي يستفيدوا من هذه المعلومات في الاحتيال عليهم وأخذ مبالغ قد تكون في بعض الأحيان كبيرة من حساباتهم وللأسف الشديد فإن مسلسل الاحتيال لا يزال مستمراً ويتنوع ويتشكل في ضل تقدم وتطور وسائل الاتصال والتكنولوجيا وفي نفس الوقت قلة الوعي والمعرفة لدى بعض من أفراد المجتمع.

لذلك فإن التصدي إلى هذا الاحتيال الإلكتروني أصبح واجبا وطنيا على جميع أفراد المجتمع ومؤسساته فهي مسؤولية مشتركة، بحيث يكون لدينا دور في الحد من هذا الاحتيال وزيادة الوعي والمعرفة بأشكاله وأنواعه وكيفية التصدي له حتى نقلل أو نحد من الوقوع فيه خاصة مع الإقبال الكبير على استخدام وسائل الاتصالات الحديثة التي أصبحت ضرورة ومهمة في حياتنا، ولكن علينا أن ندرك خطورة الاحتيال الإلكتروني وتعزيز التعاون بيننا كمؤسسات وكأفراد وبلا شك أن حكومة السلطنة متمثلة في المؤسسات المعنية تقوم بدور كبير في هذا الجانب وستستمر في هذه الجهود بهدف توعية الناس بخطورة الاحتيال الإلكتروني من خلال التوعية بمخاطره وأساليبه وكيفية التصدي له وإطلاق الحملات التوعوية والتثقيفية للحد منه بحيث تستهدف هذه الحملات كل فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين ولكن النقطة المهمة هي مدى تعاون واستعداد مستخدمي وسائل الاتصالات وأقصد هنا الأفراد فإن عليهم مسؤولية كبيرة في عدم التجاوب مع مثل هذه الاتصالات أو الرسائل النصية أو الإيملات المشبوه والتحقق منها والاستفسار وطلب المساعدة من المؤسسات المعنية والتي خصصت أرقام للتواصل في هذا الجانب الأرقام حتى نساهم كمجتمع متكامل في الحد من الاحتيال الإلكتروني فالجميع مسؤول عن تصرفاته وعن أعماله خاصة وأننا أصبح لدينا وعي بهذا الموضوع مقارنة بالسابق، وذلك من خلال الكشف عن تصرفات وأساليب احتيالية قامت بها بعض العصابات في الداخل أو الخارج وتم نشر أخبار عنها وكشفها أمام المجتمع وأيضا مع الحملات التوعوية المختلفة التي تقوم بها بعض المؤسسات الحكومية والخاصة وغيرها من المبادرات الإيجابية، فمع هذا الحراك المجتمعي والمؤسسي في هذا الموضوع أصبح علينا جميعاً مسؤولية في التصدي للاحتيال الإلكتروني من خلال التعاون ومواجهته بكل حزم.

لعل من بين المبادرات الإيجابية والرائعة في مجال التوعية بأساليب الاحتيال الإلكتروني والتصدي لهذه الظاهرة الخطيرة، تتواصل بنجاح الحملة الوطنية التوعوية «عن يغروك» والتي دشنتها هيئة تنظيم الاتصالات خلال الفترة الماضية بالتعاون مع بعض المؤسسات الحكومية مثل شرطة عمان السلطانية والبنك المركزي العماني وغيرها من المؤسسات وبرعاية ودعم من جمعية المصارف العُمانية وشركات الاتصالات، والتي تهدف إلى الحد من ظاهرة الاحتيال الإلكتروني وتوعية الناس بالأساليب المشبوهة والمنتشرة حالياً، وتحذير المجتمع من هذه الآفة وكيفية التصدي لها والحد منها عبر إرسال رسائل توضيحية وتعريفية ببعض الأساليب التي تقوم بها هذه العصابات لإيقاع الفخ بمستخدمي وسائل الاتصالات، وبلاشك أن مثل هذه الحملات لها صدى كبير وإيجابيات عديدة ونحتاج للمزيد منها في الفترة المقبلة، واستمرار الحملات الحالية، فمجال التوعية مجال مستمر لا يتوقف وعلى المؤسسات كافة في مختلف القطاعات التي لها علاقة أن تبادر ويكون لها دور في توعية زبائنها أو توعية الجمهور بشكل عام بموضوع الاحتيال الإلكتروني، وهنا نريد أن نحيّ ونشيد بكل المؤسسات التي تقوم حاليا بجهود في هذا المجال، وندعو المؤسسات الأخرى أن تحذو حذوها للتصدي والحد من ظاهرة الاحتيال الإلكتروني وعلى الأفراد من مواطنين ومقيمين التعاون مع المؤسسات المعنية وعدم التجاوب والتصدي لهذا النوع من الاحتيال وحماية أموالهم وأنفسهم من الوقوع في فخ هذه العصابات ومواجهة كل أشكال الاحتيال الذي يتم حالياً، فمن خلال تعاوننا كمؤسسات وأفراد في هذا الجانب سننجح في الحد والتصدي من انتشار الاحتيال بكل أشكاله وأنواعه.