المال العام.. أمانة ومسؤولية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ١٨/أكتوبر/٢٠١٧ ١٣:١٠ م
المال العام.. أمانة ومسؤولية

عيسى المسعودي

تحوُّل إيجابي ما تقوم به وزارة الأوقاف والشؤون الدينية خلال الفترة الفائتة عبر تغيير المضامين والرسائل التي تبثها لأفراد المجتمع كل أسبوع من خلال خطبة الجمعة، حيث نلاحظ هذا التحوُّل من خلال طرح مواضيع وقضايا أكثر جدية وتلامس احتياجات الناس بشكل كبير وتقدّم لهم النصيحة والمعرفة، وفي العديد من الخطب هناك أسلوب تثقيفي وتوجيهي بمختلف القضايا والمواضيع المهمة والمتخصصة، فقد تغيّرت خطبة الجمعة من طرح مواضيع عامة وفي بعض الأحيان مكررة إلى مواضيع متخصصة تناقش بشكل مباشر مواضيع وقضايا مجتمعية حديثة تحتاج إلى تسليط الضوء عليها حتى تكون بالفعل خطبة مؤثرة تساهم وبشكل كبير في توعية الناس بقضايا حياتهم وتحقق الأهداف المرجوة من إعدادها وتقديمها في مساجدنا. كما يتضح من هذا التحوُّل في خطب الجمعة أن هناك تنسيقاً وتعاوناً كبيراً بين وزارة الأوقاف ووزارات ومؤسسات حكومية أخرى من خلال تحديد المواضيع المطروحة، فعلى سبيل المثال خلال الفترة الفائتة تم التطرّق إلى موضوع عدم قيام بعض المواطنين بتسجيل أبنائهم في المدارس، وموضوع آخر حول الحد من حوادث السير، وموضوع حول أهمية أمانة وسرعة إنجاز المعاملات في المؤسسات الحكومية والخاصة، وكذلك موضوع حول المحافظة على تاريخ وإنجازات البلد، بينما كان موضوع خطبة الجمعة للأسبوع الفائت حول "الحفاظ على المال العام" وهو موضوع من المواضيع المهمة التي يتحدث عنها المجتمع خلال الفترة الفائتة، مما يؤكد أن هناك تغييراً كبيراً في مضامين الخطب وأنها أصبحت تواكب المتغيّرات والمستجدات من أجل تنمية وتطوير المجتمع، وهذا ما يجب الاستمرار عليه خلال المرحلة المقبلة.
تحدثت خطبة الجمعة وبشكل واضح وصريح عن أهمية مسؤولية الجميع في المحافظة على المال العام ودور كل فرد من أفراد المجتمع ومسؤوليته في المحافظة على المال العام فهي مسؤولية مشتركة بين المؤسسات الحكومية والمواطنين، وقد تم التوضيح والتفريق بين المال الخاص والعام؛ فالخاص يمتلكه الفرد بطرق التملّك المعروفة شرعاً من بيع أو إرث أو عطية أو هبة وما شابه ذلك، والمال العام قد اشترك الناس في منفعته جميعاً لا يخص واحداً بعينه، فكل ما أقلته أرض الوطن وأظلته سماؤه مما خصصته الدولة للمنفعة العامة هو مال عام يتقاسم الناس جميعاً منفعته ولا يصح بأي حال من الأحوال أن يتعدى عليه أي فرد بأي صورة من صور الاعتداء. وقد ذكرت الخطبة عدداً من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي توضح وتتوعد المخالفين والمعتدين، فإذا اعتقد الإنسان أنه أفلت من رقابة البشر فأين مهربهم من رب البشر؟ وبالتالي فإن علينا جميعاً إدراك أهمية المحافظة على المال العام وأنه ثروة وطنية تجب المحافظة عليها، وأن يكون لدى كل فرد من أفراد المجتمع ضمير ويتحلّى بالمسؤولية أولاً تجاه نفسه بأن يكون قدوة صالحة تساهم في المحافظة على المال العام وعدم الاعتداء عليه بأي شكل من الأشكال، وثانياً توعية من حوله بهذا الموضوع وبعواقبه في الدنيا والآخرة، والمبادرة الذاتية في التعاون مع المؤسسات الحكومية المسؤولة للحد والوقوف بحزم أمام أي تجاوزات أو اعتداءات تطال أي مرفق من مرافق الأموال العامة التي وللأسف أصبحت اليوم متعددة الأشكال والأنواع إما جهلاً أو تجاهلاً، فالمواطن يجب أن يكون له دور فعّال في الحد من هذه التجاوزات؛ فاليد الواحدة لا تصفق، وإنما من خلال التعاون والتوعية والتوجيه نستطيع المحافظة على المال العام لكي يستفيد منه الجميع سواء الدولة أو المجتمع بشكل عام دون أن تكون المصلحة أو الاستفادة فردية؛ فالأموال العامة للجميع وللأجيال القادمة.
لقد تعددت خلال الفترة الفائتة أشكال التعدي على المال العام وللأسف أصبحت تنتشر وبشكل واضح في مختلف محافظات وولايات السلطنة وأصبح البعض يتفنن في كيفية الاستفادة والتعدي على المال العام دون مراعاة أو أخذ الموافقات الرسمية ودون أن يهتز ضميره لهذه الأعمال، ورغم أن خطبة الجمعة الأخيرة عرضت بعض أشكال هذه الاعتداءات مثل التعدي على الأراضي التابعة للحكومة والاستحواذ عليها بدون حق أو القيام بالتمديد في الأرض دون أخذ الموافقات الرسمية أو الاعتداء وسرقة كوابل الكهرباء أو القيام باستئجار جزء من أرض بيت المال لتنفيذ مشروع ثم لا يقوم بتسديد أجرته أو التلاعب بعدادات الكهرباء والمياه فيسعى لإيقافها وتغيير بياناتها ولا يدفع الرسوم الحقيقية تجاه توصيل هذه الخدمات، أو عدم المحافظة على الأجهزة والأدوات المختلفة في مكان العمل واستخدامها بطريقة سيئة مما يتسبب في دفع مبالغ كبيرة في صيانتها أو إتلاف وتخريب مرافق حكومية وغيرها من أشكال التعديات التي في بعض الأحيان تكون واضحة والبعض الآخر لا يتم اكتشافها إلا بعد فترة، كذلك ينطبق هذا الموضوع على كل ما تمتلكه مؤسسات وشركات القطاع الخاص والتي قد يتم التعدي عليها أيضاً بدون حق، وبالتالي هذه التصرفات غير مقبولة ويحاسب عليها القانون الذي شدّد على العقوبات التي تلحق بالأشخاص الذين يقومون بهذه التصرفات، لذلك علينا جميعاً التعاون وتعزيز مجالات التوعية والاستمرار فيها لتخاطب شرائح المجتمع كافة، وعلينا المحافظة على المال العام بكل أنواعه وأشكاله، وأن يكون المواطن الرقيب الأول على المال العام ويتعاون مع الجهات المسؤولة من خلال الإبلاغ عن أي تعديات في هذا الخصوص؛ فالجميع عليه مسؤولية تجاه المحافظة على المال العام فهو حق للجميع ولا يحق لأي فرد مهما كان منصبه أو نفوذه أن يتعدى عليه، كذلك على الذين يقومون بالتجاوزات حالياً أو مَن قاموا بهذه التصرفات في الفترة الفائتة أن يُعيدوا حساباتهم ويراجعوا أنفسهم قبل فوات الأوان فالجميع عليه مسؤولية في المحافظة والدفاع عن المال العام وحارس ورقيب على مكتسبات الوطن.

ias1919@hotmail.com