
فريد أحمد حسن
مقال صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل مملكة البحرين الذي نشر بصحيفة «واشنطن تايمز» الأسبوع الفائت، وأكد فيه «أن البحرين تقدم نموذجا لقيم التعايش والتسامح بين أصحاب الديانات والثقافات المختلفة»، وأنه سيتم قريبا تدشين «مركز الملك حمد العالمي للحوار بين الأديان والتعايش السلمي» لقي اهتماما كبيرا من وسائل الإعلام العربية والعالمية لأنه ببساطة عبر عما يختلج في نفس كل رافض للفكر المنحرف الذي يتخذ من اختلاف الديانات أداة للإيقاع بين البشر والإساءة إلى الحياة والإنسانية، والفكر. في ذلك المقال اهتم ملك البحرين ببيان أن التنوع الديني نعمة لشعب يستند لتراث عريق من قيم التعايش والتسامح الروحي والثقافي، ولفت إلى أن «مجتمع البحرين يقدم نموذجاً يحتذى لكل شعوب الأرض، حيث يعيش جنباً إلى جنب، أصحاب الديانات والحضارات المختلفة، في جو يملؤه الود والألفة والتناغم بين مكونات وشرائح المجتمع سواء كانوا من المواطنين أم من المقيمين الذين وفدوا من شتى بقاع الأرض»، وأن «مملكة البحرين تعد أقوى بسبب التنوع الثقافي الذي تعيشه منذ قرون، وأرسى دعائمه الأسلاف»، وأشار إلى أن «العالم سيكون أكثر أمناً وازدهاراً إذا تعلم كيف يستوعب التمايزات بين الأفراد باعتبارها عنصر دعم وقوة وتكامل بين الناس وبعضهم البعض، وليس كما يراها شرذمة قليلون باعتبارها عنصر ضعف وهوان».
في المقال نفسه عمد ملك البحرين إلى دعوة العالم للتعرف على جمال الاختلافات بين البشر وبعضهم البعض، مبينا أن الاختلاف يعلمنا دروسا كثيرة.. بما في ذلك «درس التسامح الديني». وعلى عكس ما يطرحه البعض فيما يخص مسألة الاختلاف الديني بين البشر اعتبر جلالته «الحرية الدينية حلا حقيقيا جدا للعديد من أكبر التحديات التي تواجه العالم وخصوصاً الإرهاب الذي لا يعرف الدين، ويهدد جميع الشعوب المحبة للسلام» وليس مشكلة.
ملك البحرين أكد اعتقاده الراسخ بأنه «لا يمكن القضاء على هذا الشر إلا من خلال قوة الإيمان والحب الحقيقي» وقال إن «هذا هو ما دفعنا لكتابة «إعلان مملكة البحرين» كوثيقة تدعو إلى التعددية التي ترفض بشكل قاطع الالتزام الديني القسري، وتدين أعمال العنف والإيذاء والتحريض باسم الدين»، موضحا أنه «من مسؤولية الحكومات احترام وحماية الأقليات الدينية والأغلبية الدينية على حد سواء، وأنه لا مجال للتمييز الديني إزاء أي طائفة». للمعلومة، ظل الناس في مملكة البحرين يتمتعون بالحرية الدينية، والجميع يحترم معتقدات الجميع، ويتفاعلون مع بعضهم البعض من دون حساسية، ويؤكد الواقع أن شيئا لم يتغير لكن البعض تأثر بسبب تتالي وسخونة وخشونة الأحداث التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة ومحاولات البعض استغلال الدين والمعتقدات استغلالا سالبا، ولهذا بادر جلالة ملك البحرين إلى تأسيس مركز الحوار بين الأديان والتعايش السلمي وإلى تطوير منظومة القوانين التي من شأنها أن تحمي كل الديانات والمعتقدات وتحفظ حق كل فرد من أفراد المجتمع في التعبد بالطريقة التي تحقق له التوازن النفسي المنشود، ففي أجواء كهذه فقط يمكن للجميع أن يسهموا بفاعلية في بناء وتطوير المجتمع وحماية الوطن والدفاع عنه.
«لقد أردنا أن نحمي التعددية الدينية للأجيال المقبلة، لذلك فقد كرسنا هذه الحماية في القانون الذي يضمن لكل شخص الحق في العبادة دون عوائق وكذلك بناء بيوت العبادة»، هكذا كتب ملك البحرين، وهذا ما يدعو إليه ويعمل من أجله، والأكيد أنه سينجح في هذا التوجه لأنه أولا توجه خير ولأن حكومات دول مجلس التعاون كافة تؤيد هذا التوجه وتعمل من أجله ولا تختلف فيه، ولأن العالم كله يأمل أن يتحقق هذا الأمر لأنه ببساطة البوابة الأسهل للتوصل إلى السلام بين بني البشر. للمعلومة أيضا فإن إنشاء إعلان المبادرة البحرينية للتسامح –كما قال ملك البحرين-: «ليس مفاجئاً لمئات الملايين من المسلمين المحبين للسلام في جميع أنحاء العالم، وأن البحرين قامت بصياغة هذا الإعلان بالتشاور مع علماء السنة والشيعة، جنباً إلى جنب مع رجال الدين المسيحيين والحاخامات اليهود»، ويكفي هذا القول لتبين الرسالة والغاية والتأكيد على أن التسامح الديني هو الطريق إلى السلام، وأنه لا يجوز أبدا استخدام الدين لنشر الكراهية والشقاق كما يفعل البعض، فالتنوع الديني نعمة لكل الشعوب ينبغي أن تستفيد منها وتستغلها جيدا، فهي أداة تطوير أساسها حب للآخرين ما تحبه لنفسك. ملك البحرين اختتم مقاله بالقول: «نحن في العالم العربي لا نخشى من التعددية الدينية، ولا داعي للخوف منها، بل في الواقع، نحن بحاجة إلى بعضنا البعض، ويجب أن نلتقي مع بعضنا البعض على طريق الاحترام المتبادل والمحبة. ولعلنا سنجد طريق السلام الذي نسعى إليه». خطوة مهمة للغاية خطاها جلالة ملك البحرين، لا يعارضها إلا من فقد عقله واعتقد أن بإمكانه أن يلعب على عقول الناس، ويستغل الاختلاف بين الديانات في الإساءة إليهم وتخريب الأوطان، والأكيد أن هذه الدعوة وهذه الخطوة ستجد كل الدعم والتأييد من دول الخليج.
كاتب بحريني