محاولات لتدمير «أوباما كير»

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٧/أكتوبر/٢٠١٧ ٠٤:٤١ ص
محاولات لتدمير «أوباما كير»

لورا تايسون
ليني ميندونكا

فشل الجمهوريون في الكونجرس مرتين في حشد العدد الكافي من الأصوات لتحقيق وعدهم الذي قطعوه على أنفسهم منذ سبع سنوات بإلغاء وإبدال قانون الرعاية الميسرة لعام 2010 (أوباما كير). ويبدو أنهم في ترنحهم نتيجة للهزيمة تخلوا عن محاولاتهم.

ولكن المعركة من أجل تقويض القدرة على الحصول بسهولة على الرعاية الصحية الميسرة لم تنتهِ بعد. وعلى حد تعبير القائمين على آخر محاولة فاشلة لإلغاء القانون، «عندما يتعلق الأمر بأوباما كير فإن الأسوأ لم يأتِ بعد». لا ينبغي للأمريكيين أن يسمحوا بحدوث أمر كهذا. والواقع أن عدداً متزايداً من حكام الولايات ورؤساء المدن والمواطنين يدركون أن أوباما كير كان ناجحاً. فقد عمل قانون الرعاية الميسرة على تقليص الفوارق في القدرة على الوصول إلى الرعاية، وشجّع الإبداع في تقديم الرعاية الصحية الضرورية لمنع نمو التكاليف، والأمر الأكثر أهمية أنه زوّد عشرات الملايين من الأمريكيين بالتغطية التأمينية وعمل على تحسين الرعاية.

يتطلب ضمان استمرار قانون الرعاية الميسرة في العمل بنجاح -وعلى نحو أفضل- اتخاذ أربع خطوات بالغة الأهمية.
أولاً، يتعيّن على المؤيدين أن يتخذوا موقفاً هجومياً. فبين الحجج الأكثر خداعاً التي ساقها أعضاء مجلس الشيوخ الذين تولوا رعاية آخر جهود إلغاء القانون أن مشروع القانون الذي يطرحونه يوفر القدرة على الاختيار بين الاشتراكية والفيدرالية. الواقع أن قانون الرعاية الميسرة ليس تأميناً اجتماعياً ولا طباً اجتماعياً: فإلى جانب المساعدة الطبية لكبار السن (ميديكير) والرعاية الطبية للفقراء (ميديكيد)، يلعب التأمين الخاص دوراً بالغ الأهمية، وأغلب الرعاية متروكة للقطاع الخاص، بصرف النظر عن مصدر التأمين.
ويُعَد قانون الرعاية الميسرة مثالاً للفيدرالية العاملة -الالتزام الوطني بتوفير التأمين الصحي لكل الأمريكيين، إلى جانب قدر كبير من المرونة على مستوى الولايات في ما يتصل بالسياسات المطلوبة لتحقيق هذا الالتزام. وبموجب قانون الرعاية الميسرة، تستخدم الحكومة الفيدرالية مجموعة من القواعد التنظيمية، وإعانات الدعم، والتفويض للاقتراب من التغطية الشاملة. ولكن الولايات تُمنَح قدر كبير من السلطة التقديرية في ما يتصل بتنظيم أسواق التأمين وتسليم وتغطية المعونة الطبية للفقراء وبرنامج التأمين الصحي للأطفال.
في أعقاب قرار صادر عن المحكمة العليا في العام 2012، قررت عِدة ولايات عدم المشاركة في توسيع برنامج ميديكيد والذي كان يُعَد من أدوات قانون الرعاية الميسرة الأساسية لزيادة نطاق تغطية التأمين الصحي. واختارت 32 ولاية، بما في ذلك مقاطعة كولومبيا (واشنطن العاصمة)، المشاركة، وتقديم التأمين الصحي عن طريق برنامج ميديكيد لعشرة ملايين شخص إضافيين، أو نحو 56%من أولئك المؤمّن عليهم حديثاً منذ العام 2013. وكانت مكاسب التغطية التي حققها قانون الرعاية الميسرة كبيرة بين الأشخاص من ذوي الدخل المنخفض الذين يعيشون في ولايات قررت توسيع برنامج ميديكيد.

ورغم زيادة معدلات التغطية في كل الولايات منذ إقرار قانون الرعاية الميسرة، فإن أكبر تحسّن مسجّل كان في الولايات التي اختارت توسيع نطاق برنامج ميديكيد. ويخلص استقصاء حديث لدراسات دقيقة إلى أن الولايات التي وسّعت برنامج ميديكيد بموجب قانون الرعاية الميسرة حققت وفراً في الميزانية، ومكاسب في الإيرادات، ونمواً اقتصادياً أسرع. ولم تكشف أي دراسة عن تأثيرات سلبية ناجمة عن توسيع برنامج ميديكيد على تشغيل العمال أو على توفير التأمين الخاص من قِبَل أرباب العمل.
الخطوة الثانية اللازمة للدفاع عن قانون الرعاية الميسرة هي ضمان قيام القائمين على إدارته (وخاصة في واشنطن العاصمة) بواجبات وظيفتهم لإنجاحه، وليس تفكيكه سراً. لا يجب أن يُسمَح لإدارة ترامب بعرقلة تنفيذ تفويض التأمين للأصحاء، أو تقليص جهود التوعية والإعلانات لمساعدة الأفراد على الالتحاق بنظام التأمين الصحي الذي يحق لهم التأهل له. ومع ذلك فإن مثل هذه الهجمات المستترة تحدث بالفعل.
كما لا يمكن السماح لأولئك الذين يرغبون في تخريب قانون الرعاية الميسرة بجعل الإعفاءات الضريبية أقل سخاء، وإلغاء الفوائد الصحية الأساسية (التي تلبي احتياجات متنوعة مثل الحمل والإدمان على المواد الأفيونية)، أو سحب تمويل إعانات الدعم التي تساعد الناس على تحمّل النفقات الشخصية. فخسارة إعانات الدعم هذه تهدد مكاسب الحد الأدنى لشركات التأمين، كما تشكل سبباً رئيسياً وراء الخروج من سوق التأمين الفردي.
ثالثاً، يتعيّن على الكونجرس أن يُعيد تركيزه على الجهود الثنائية الحزبية لمعالجة المشاكل المعترف بها في قانون الرعاية الميسرة. فهناك اتفاق واسع النطاق على مجموعة من التحسينات التي كان خبراء الصحة ينادون بتحقيقها لبعض الوقت. يقول زيكي إيمانويل، وهو واحد من المستشارين الاقتصاديين الرئيسيين لقانون الرعاية الميسرة، إن الأمر يتطلب ثلاثة تغييرات بالغة الأهمية: «فرض التفويض؛ وضمان تقديم إعانات الدعم لشركات التأمين بهدف تقاسم التكاليف، والبنود القابلة للخصم والمدفوعات المشتركة للأسر التي تكسب أقل من 50 ألف دولار؛ وضمان استعانة شركات التأمين بممرات مخاطر، حتى يتسنى لها أن تظل محمية إذا تصادف وجود عدد أكبر مما ينبغي من المرضى.
تقود العديد من الولايات الطريق من خلال تجربة نماذج جديدة تركز على تقديم نتاج أفضل للمرضى بتكلفة أقل. وقد تلقت ست ولايات «تنازلات» في إطار توسيع نطاق برنامج ميديكيد في ما يتصل بمجموعة عريضة من المجالات، بما في ذلك الأقساط، وترتيبات تقاسم التكاليف، وأنظمة التسليم. وتستفيد أكثر من نصف الولايات من مبلغ البليون دولار المخصص بموجب قانون الرعاية الميسرة لمركز إبداع برامج الرعاية الطبية لكبار السن والفقراء لتشجيع التجارب على مستوى الولايات.
ومؤخراً، أصبحت هاواي أول ولاية تحصل على «تنازل إبداع الولاية» بموجب قانون الرعاية الميسرة، في العام 2017. وتعمل إحدى عشرة ولاية أخرى على تطوير مقترحات لوثائق التنازل. وتوفر هذه الفقرة قدراً كبيراً من المرونة للولايات لإعادة تصميم أنظمة التأمين الصحي وتسليم الرعاية الصحية، ما دامت الإبداعات الجديدة لا تتسبب في ترك المزيد من الأشخاص بلا تأمين، ولا تجعل التغطية أقل تيسراً أو أقل شمولاً، أو تزيد من العجز الفيدرالي. وتستطيع الولاية أن تستخدم التمويل بموجب قانون الرعاية الميسرة لتقديم التغطية في إطار برنامج تديره الدولة، والآن تدرس بعض الولايات أسلوب الدافع الواحد. الواقع أن العديد من الولايات -سواء كانت جمهورية مثل أركانساس وتينيسي، أو ديمقراطية مثل كاليفورنيا وماساتشوستس- بدأت تُظهر علامات النجاح بالفعل في تحقيق نتاج صحية أفضل بتكاليف أقل. ولأن القليل من التحرّك ربما يكون متوقعاً على المستوى الفيدرالي، فيتعيّن على الولايات أن تعجل بوتيرة هذه التجارب المبكرة وأن تستخدم قوتها في السوق كمشترٍ للتأمين لزبائن ميديكيد وموظفي الدولة للدفع في اتجاه التسعير المرجعي، وتحسين الجودة، وشفافية التكاليف. وبوسعها أيضاً أن تعجّل بالتحرّك نحو أنظمة تسليم الرعاية منخفضة التكلفة، مثل المنازل الطبية، والابتعاد عن التسعير وفقاً للرسوم في مقابل الخدمة لصالح التسعير المجمع لعدد كبير من الإجراءات.
الحق أن حتى أنصار قانون الرعاية الميسرة يدركون أن أوباما كير يحتاج إلى التحسين.
والحلول متاحة، ولكن لا يمكن العثور عليها في المحاولات المخادعة لنيل إعجاب الجماهير بالحديث عن الاشتراكية، بل في الإبداعات التي تستفيد من المرونة الفيدرالية التي هي السمة المميّزة للديمقراطية الأمريكية.

لورا تايسون: أستاذة في كلية هاس لإدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا.

ليني ميندونكا: المدير السابق لماكينزي آند كومباني.