
علي بن راشد المطاعني
ali.matani@hotmail.com
الإنسان عدو نفسه، حقيقة تتجسد لنا دوما في صور شتى، لعل من أهمها عندما يكون مريضا فتجده يتنقل من مستشفى لآخر، ويأخذ عدة أدوية بعضها قوتها أعلى من ما يعانيه من سقم وبعضها مفعوله بطيء، والكثير منها مضر ببعض أعضاء الجسم.
الأمر الذي يتطلب التوعية بهذا الجانب، وإيجاد أنظمة ربط إلكترونية بين مستشفيات السلطنة بغرض الحد من المهاجرين من مستشفى لآخر طلبا للعلاج الذي يبدو إنه بعيد المنال في ظل هذه السلوكيات.
فاليوم هناك ممارسات خاطئة تمس حياة الإنسان، وباعتبار أن الأدوية ومن ناحية عامة لها تأثيراتها السلبية إن لم يرشد استخدامها وأن يخضع استخدامها للإشراف الصارم للطبيب كالمضادات الحيوية وعلاجات الأمراض المزمنة وغيرها، والأخطر هنا أن المريض لا يقنع أو يقتنع بعلاج هذا المركز أو المستشفى في ولايته أو محافظته فيتكبد عناء الذهاب لمسقط، أو مستشفى خاص، أو حتى لخارج السلطنة وليتأرجح بين موضات الأدوية والفحوصات والإشعاعات الواحدة تلو الأخرى بدون وعي لخطورتها على صحته، لاسيما وأن المستشفيات في السلطنة ليست مربوطة بنظام تسجيل للمريض لمعرفة تاريخ مرضه والأدوية والعلاج الذي تلقاه سابقا، والمريض لا يفصح حرصا وعادة عن ما تناوله من علاج تلافيا لعدم حصوله على العلاج على حد اعتقاده وزعمه، وهو بذلك يضاعف أوجاعه بنفسه ويزيد من حده أمراضه باختياره، ومن كل ذلك نخلص إلى إن المشكلة تكمن في النقاط التالية:
عدم الوعي لدى شرائح واسعة من المرضى وتصديقهم البريء للآخرين بضرورة التنقل من مستشفى إلى آخر، ومن دولة لأخرى، والعلاج المجاني في مستشفياتنا يشجع على التنقل، وأخيرا عدم وجود ربط بين مستشفياتنا كما أشرنا.
بالطبع بعض الأمراض لا يوجد لها علاج في السلطنة، وهناك علاج متقدم في دول أخرى، لكن الأغلبية يتنقل طلبا للعلاج لمجرد الإصغاء لكلام الناس أو بحثا عن علاج سريع، وفي مرات كثيرة تتضاعف الآلام ويرفض النوم أن يغشى النفوس التي أضناها طول السهر وسياط الأرق، وكل ذلك حدث ويحدث نتيجة لاعتناق فكرة خاطئة لا أكثر ولا أقل.
نأمل من الجميع استيعاب الحقيقة المثلى والقائلة إن التنقل من مستشفى لآخر، ومن دواء لدواء، في إطار السعي المضني لعلاج نفس المرض، إنما يعد سلوكا خطرا يهدد حياة الناس بنحو مباشر وعلى وزارة الصحة تسريع ربط مستشفياتنا إلكترونيا درءا لهذه الأخطار المحدقة بصحة الناس، وباعتبار أن الإنسان هو في الأساس أغلى رأس مال نملكه والحفاظ عليه وعلى صحته أمر يعلو على أي اهتمام آخر.