تغذية طلاب المدارس.. بين الاهتمام والإهمال!

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ١٠/أكتوبر/٢٠١٧ ٠٢:٢٢ ص
تغذية طلاب المدارس.. بين الاهتمام والإهمال!

ناصر بن سلطان العموري

قديماً قالوا: «إن العقل السليم في الجسم السليم»، وحديثاً أثبتت الأبحاث العلمية وجود علاقة وطيدة بين التغذية السليمة والتحصيل الدراسي، فكلما كان الغذاء متوازناً وصحياً حقق الطلاب أقصى معدلات الفهم والاستيعاب والتحصيل، كما أن تقديم الوجبات والأغذية الخفيفة الصحية في المدارس من شأنه أن يساعد على تحسين صحة الطلاب، مما يمكّنهم من النمو بصورة سليمة والتعلّم على نحو جيد. تهتم الدول بصحة الطلاب وتغذيتهم فالأمة القوية الصحيحة يقدر أبناؤها على العمل والإنتاج والبناء، والأمة التي لا تهتم بصحة أبنائها تنتشر فيها العلل المختلفة مما يعيق التنمية والازدهار، وتعدُّ التغذية من أهم المشاكل الصحية التي قد يتعرض لها المجتمع المدرسي، وتؤثر على التحصيل الدراسي للطلاب، وعلى نشاطهم الذهني والبدني فيما بعد.

كلنا تابع باهتمام بالغ فصول حادثة تسمم قرابة 45 طالباً من طلاب التعليم الأساسي في نيابة بركة الموز التابعة لولاية نزوي بمحافظة الداخلية، جراء تناولهم وجبة غذائية فاسدة من مقصف المدرسة عن طريق مطعم جرى التعاقد معه لتوفير الوجبات المدرسية.

عمود «نبض قلم» ومن خلال نهجه المعتاد في طرح القضايا المجتمعية تطرق لهذا الموضوع من باب تسليط الضوء على هذه الحادثة خشية تكرارها، والسعي لإيجاد الحلول الجذرية الناجعة لضمان عدم تكرارها من قبل الجهات ذات العلاقة، وسن قوانين أكثر صرامة، ووضع آلية تنفيذية رقابية عليها تشترك فيها كل من الجهات الرقابية والتنفيذية المعنية بالأمر.
ومن المفترض عدم مرور هذه الحادثة مرور الكرام على وزارة التربية والتعليم، لأنها المعنية الأولى بالأمر ومعها تشترك وزارة البلديات الإقليمية فيما يتعلق بسلامة أطفالنا عماد مستقبلنا، كما أننا لم نسمع عن حراك من قبل الجهات سالفة الذكر وتوحيد جهودها في سبيل الحد من حوادث كهذه، والسعي لعدم تكرارها من خلال لجان مشتركة تجمعها.
ولقيام كل بدروه على أكمل وجه يجب على البلديات الإقليمية سن اشتراطات صحية أكثر صرامة على المطاعم المقدمة لوجبات المدارس، والتفتيش عليها بصفة مستمرة ودائمة، ومعرفة كيفية إعداد الوجبات وجودة الأدوات المستخدمة في طبخها، ومكان تخزينها، وطريقة توصيلها للمدرسة هل بشكل صحي وآمن؟ أم بطريقة «مشِّي الحال والسلام»! كما يجب عدم إرساء المناقصة للمطاعم إلا بعد زيارتها والتدقيق على نظافتها والتأكد من جودة طعامها، وعدم إهمال أمور أكثر أهمية تتعلق بصحة الطالب، ولا يمنع من القيام بزيارات مباغته للمقاهي المقدمة للوجبات مشاركة مع مفتشي البلديات، كما يجب أن يكون هناك مشرفو تغذية حتى لو كانوا من المدرسين أنفسهم في كل مدرسة، معنيون بالتفتيش على الوجبات المدرسية المقدمة قبل بيعها للطلاب عبر المقاصف المدرسية.
الجميل في الأمر أن أولياء أمور الطلاب المتضررين من حالة التسمم لم يقفوا مكتوفي الأيدي، وشكلوا لجنة هدفها القيام بعدة خطوات فعالة للغاية، ومنها الاجتماع مع الجهات ذات العلاقة بحادثة التسمم، والخروج بمرئيات صحية وقانونية بل وطالبوا بأن لا تقتصر القضية على محاسبة المتسببين وإنما بسن قوانين تضمن عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
ويا حبذا هنا لو يُستفاد من تجربة بلدية مسقط الرائدة في مشروع الإجراءات الاستباقية في مجال سلامة وصحة الأغذية، فيما يتعلق بتنفيذ إجراءات احترازية بهدف استباق حالات التسمم قدر الإمكان من خلال زيارة المطاعم والكشف عن أهم الثغرات لنشوء التلوث وتطوره المحتمل لإحداث التسمم، والحال نفسه ينطبق على الوجبات المقدمة لطلاب المدارس بطبيعة الحال لاسيما في الفصول الدنيا ممن مناعتهم أصلاً ضعيفة.
المطلوب فقط الاستفادة من هذه الحادثة وجعلها من الدروس المستفادة التي ينبغي دراستها دراسة مستفيضة وعميقة، حرصاً على عدم تكرارها مستقبلاً، ونحن ندرك تمام الإدراك أن وزارة التربية والتعليم ومعها البلديات الإقليمية ستكونان أكثر حرصاً لدرء أي خطر قادم، فصحة أبنائنا -فلذات أكبادنا- خط أحمر لا يجب المساس به أو الاقتراب منه.