
أليشيا بولر
هل يمكن لامرأة واحدة التصدي لصحراء بأكملها؟ تعتقد ساره التومي بأنه يمكنها ذلك بالتأكيد. ألتقيت هنا بالنسخة التونسية من الملك كانوت... اعتادت سارة التومي على زيارة عائلتها في تونس عندما كانت فتاة صغيرة، حيث عاينت بنفسها الآثار المدمرة للتصحر. «خلال 10 سنوات تدهورت أوضاع المزارعين الأغنياء، وفي غضون 10 سنوات من الآن سيصبحون في عداد الفقراء. أردت أن أوقف زحف الصحراء»، كما قالت سارة التي ولدت في فرنسا. وقد أدت الزيادة في شدة الجفاف إلى تهديد ما يقدر بنحو 75%من الأراضي الزراعية في تونس بالتصحر. كما أوضحت سارة: «أدى غياب الوعي، والتركيز على المكاسب على المدى القصير، وعدم التركيز على الاستدامة بين المزارعين والمجتمعات الريفية في منطقة المغرب العربي إلى الاستمرار في زراعة نفس المحاصيل الموروثة عن الآباء والأجداد على نطاق واسع»، حيث أشارت إلى أن المزارعين عادةً ما يزرعون الزيتون واللوز ويستخدمون المياه الجوفية في الري، ولكن 80%من المياه الجوفية مالحة في تونس. واستدركت قائلة:» إن ري الأراضي بالمياه المالحة يزيد من محتوى ملوحة التربة ويحولها إلى تربة حمضية وغير خصبة بعد ثلاث دورات من زارعة المحاصيل. وذلك يسمح للرمال الصحراوية بغزو التربة غير الخصبة».
كما أشارت سارة: «إن آثار التصحر لا تخلّ بالنظام البيئي فحسب، بل أظهرت الدراسات وجود صلة بين التصحر والجوع والفقر». عندما توفي والدها في العام 2012، اتخذت سارة قرارا جريئا بالانتقال إلى تونس بهدف التصدي لزحف الصحراء حتى يتمكن المزارعون من البقاء على قيد الحياة. وقد أسست طالبة جامعة السوربون (30 عامًا) مؤسستها الاجتماعية «أكاسيا للجميع» لنشر الزراعة المستدامة بوصفها حاجزا ضد الزحف الصحراوي والتملح. وتعتمد طريقة سارة على تقديم المشورة للمزارعين لاختيار المحاصيل الأكثر ملاءمة للبيئة الجديدة.
كما تشجع «أكاسيا للجميع» المزارعين على تحقيق الاكتفاء الذاتي اقتصــاديًا، بالإضـــافــة إلى تنظيمـهـــم في مجموعات تعـــاونية لإدارة الدورة الزراعيــة الجديدة، من مرحلة الزراعة وحتى مرحلة البيع. وقالت سارة: «توفر هذه الممارسات فرصا اقتصادية جديدة». «إذا زرع المزارعون 20 نوعًا مختلفًا من الأشجار على هكتار واحـــد من الأرض، بما في ذلك شجـــرة الأكاسيا، فيمكـــن أن يحققوا أرباحا تتراوح بين 20,000 و30,000 دولار سنويا».
وتقول سارة إن أشجار الأكاسيا هي جوهر فلسفة الزراعة المستدامة لجمعيتنا لأن «جذورها الطويلة تجلب النسبة المناسبة اللازمة من النيتروجين والمياه العذبة إلى السطح وتقلل كثافة الملح في التربة وتنشط الأرض وتشكل حزامًا أخضر لمنع المزيد من تآكل التربة». ولإدرار الدخل، تنتج شجرة أكاسيا راديانا الصمغ العربي في غضون أربع سنوات ومن أجل تغيير ممارسات المزارعين المتعلقة بالإنتاج، بدأت سارة العمل مع المزارعات الريفيات في قرية «بير صلاح» في تونس العام 2011، حيث تعتبر سارة المرأة مفتاح الانطلاق في القطاع الزراعي، لأنها أكثر تقبلًا للتغيير. وتمتلك معظم النساء قطعا صغيرة من الأراضي، ولا تتوفر لهن فرص كافية للحصول على التعليم أو الدخول للأسواق، «أما إقناع المزارعين الذكور، فيشكل تحديا» كما تقول.
وتلتقي سارة بانتظام مع النساء وتناقش مشاكلهن وتعرض عليهن الحلول. كما أجرت زيارات ميدانية للتحدث مع النساء، كما أسست مركزاً إرشادياً في «بير صلاح» في العام 2012. ويشتمل المركز الإرشادي على حضانة البذور، حيث تستخدم ساره وفريقها ممارسات الزراعة المستدامة. ومنذ ذلك الحين، قامت روع ببناء حضانة ثانية للبذور، حيث تنمو أشجار الأكاسيا حتى تصبح جاهزة للزراعة في المزارع الريفية. وقد تمكنت ساره من التأثير على حياة 483 امرأة من خلال منحهم أشجار الأكاسيا لمزارعهم - تحصل كل امرأة على 10 أشجار. ومن خلال منحة من مؤسسة «أورانج» في العام 2013، تمكنت ساره من زراعة 5000 من بذور الأكاسيا في حضانة البذور الجديدة.
وبحلول سبتمبر 2016، تمت زراعة أكثر من 130,000 شجرة من أشجار الأكاسيا في 20 مزرعة تجريبية، حيث سجل المزارعون معدل بقائها على قيد الحياة بنسبة 60%. وتقدر سارة بأن هناك حاجة إلى حوالي ثلاثة ملايين شجرة من أشجار الأكاسيا لحماية المناطق الصالحة للزراعة في تونس.
كما أشارت سارة، وهي الآن تملك فريقًا مكونًا من 40 فردًا، إنها ستنطلق برؤية «أكاسيا للجميع» إلى أبعد من ذلك. وتخطط لزراعة مليون شجرة بحلول العام 2018، وإعادة الأراضي الخضراء المفقودة إلى 50,000 هكتار، ونشر رسالتها المستدامة إلى الجزائر والمغرب ومصر في غضون السنوات الخمس المقبلة.
وبذلك، لن يقتصر تصدي ساره لزحف الرمال على بقعة واحدة، بل سيمتد ليشمل مساحات شاسعة من الصحاري.
متخصصة في مواضيع الأعمال والتكنولوجيا