
على بن راشد المطاعني
ali.matani@hotmail.com
على الرغم من صدور قانون الطفل بالمرسوم السلطاني رقم 22/2014 وما تضمنه من حقوق للطفل في السلطنة كالتعليم والصحة والتربية وغيرها ، إلا أن عدم صدور اللائحة التنفيذية للقانون يبقي هذا القانون معلقا بدون تنفيذ للأسف، رغم مرور ثلاثة سنوات على إصداره والعمل به ، إذ هو يهدف لإنهاء والحد من المخالفات التي تحلق بالأطفال من كل الأطراف حتى أولياء الأمور، ولعل عدم تسجيل ما يقارب 12.000 طفل عُماني في الصف الأول الابتدائي في المدارس للعام الدراسي 2017/ 2018 أحد المخالفات الجسيمة التي ارتكبت في حق الأطفال في البلاد ، إلا إن عدم وجود لائحة تنفيذية للقانون جعل من الصعوبة بمكان تحديد الجزاءات وكيفية تجريم المخالفين.
وبما أن الأطفال في السلطنة يحظون باهتمام ورعاية كبيرين من جميع الجهات المختصة بالدولة لذلك فإن صدور قانون الطفل جاء تتويجا للعناية المستحقة لفلذات الأكباد وبلورة لحقوقهم بشكل قانوني.
وإجرائيا فإن القانون ينظم العلاقة بين الطفل وجميع الأطراف المعنية به وبرعايته سواء الأسرة أو المجتمع أو الجهات المختصة، وبذلت الحكومة ممثلة في الجهات المختصة جهودا كبيرة في إعداده بما يتوافق مع الاتفاقيات الدولية الخاصة بالطفل، إلا من بعض البنود غير المتوافقة مع معتقداتنا الاجتماعية والدينية، هذه الجهود تحتاج إلى أن تطبق على أرض الواقع من خلال آليات تنفيذية واضحة تُسهم في تحسين حقوق الطفل والارتقاء بها إلى ما نصبو إليه.
ولعل عدم تسجيل الأطفال في المدارس وحرمانهم من التعليم من جانب أولياء الأمور أحد الجوانب التي نص عليها القانون، فالمادة 36 أكدت على أن تعليم الطفل في مرحلة الأساس إلزامي، ويقع على ولي الأمر مسؤولية تسجيله وانتظامه وعدم تسربه، كما أن القانون وفي المادة 70 أوجد عقوبة ضد ولي الأمر الذي يحرم ابنه أو ابنته من التعليم بعقوبة سجن لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة أشهر وبغرامة لا تزيد على ألف ريال، وتضاعف العقوبة في حالة التكرار، ويناط بالادعاء العام تعقب أولياء الأمور الذين يمتنعون عن تسجيل أبنائهم بالمدارس.
صحيح أن القانون عالج الكثير من الجوانب التي تهدف إلى حماية الطفل من تعسف أولياء الأمور في ما يختص بتنشئته وصحته وعلاجه وغيرها من الجوانب التي لا يتسع المجال لذكرها، لكن تبقى هذه الحقوق ناقصة إذا لم يتم تطبيقها من خلال اللائحة التنفيذية المفتقدة.
نأمل التسريع بإصدار اللائحة لما لها من أهمية في حماية الأطفال وضبط الممارسات الخاطئة في حقهم، وإيقاف مرتكبيها، وتجريم كل ولي أمر حرم أبناءه من حق التعليم في هذا العالم الذي لا يعترف إلا بالمتعلم والمؤهل.