
علي بن راشد المطاعني
عندما نسأل من هي الجهات المعنية بالتعمين وتشغيل الكوادر الوطنية في البلاد، يأتي الجواب مباشرة بدون تردد (وزارة القوى العاملة) ، في حين أن الحقيقة المثلى تنص على أن كل الجهات الحكومية معنية بذلك، ويتعين أن تعمل سويا لتحقيق هذا الهدف وبتنسيق تام فيما بينها، هذا إذا رغبنا فعلا أن لا نسمع عن باحث عن عمل وقد أضناه طول المسير.
إن قضية الباحثين عن عمل ليست مشكلة جهة واحدة، فاليوم وزارة الصحة على سبيل المثال ليست مسؤولة عن القطاع الصحي من مستشفيات ومراكز طبية وعيادات وصيدليات وغيرها، في حين أن أبناءنا خريجي الطب والصيدلة وطب الأسنان وغيرهم يبحثون عن عمل، ولو سألناها ماذا عملت في هذا الجانب، لن نجد إجابة، فهي على سبيل المثال لها الإشراف على المؤسسات الصحية الخاصة، والسماح لها باستقدام قوى عاملة كأطباء وامتحانهم، فهل أسهمت في إتاحة الفرصة للكوادر الوطنية للتنافس على الوظائف في المستشفيات، أو أجبرت هذه المراكز على التوجه للكوادر الوطنية في المهن المساعدة على الأقل، في وقت لدينا فيه باحثون عن عمل من صيادلة وأطباء أسنان وممرضين وغيرهم.
وكذلك وزارات وجهات أخرى كهيئة الكهرباء والمياه والشركات التابعة لها، والبلديات والنقل والاتصالات فهل بذلت ما يكفي في هذا الاتجاه في حين أن لدينا 5.000 مهندس باحث عن عمل، ومجلس المناقصات الذي يسند مشاريع بالملايين هل فعلا يتحقق من نسب التعمين في الشركات، والحال كذلك ينسحب على شركة تنمية نفط عُمان وزميلاتها من الشركات الحكومية في قطاع النفط.
هذه أمثلة بسيطة فقط إذ هناك الكثير من الجهات التي يمكن أن تعمل لتحقيق غايات أبناء الوطن في إطار خدمة بلادهم.
اليوم لا تعمل في مجال التعمين إلا وزارة واحدة فقط هي القوى العاملة، والكل يحملها عبء الأمانة كلها حتى الجهات الزميلة، وهي في هذه الحالة تحت ضغط شديد، إذ عليها نظريا أن تنجز كل المهمة لوحدها، وهذا افتراض يستحيل تحقيقه، فهي تمثل رأس الرمح.. هذه حقيقة ولكن أين باقي الرمح، والباقي هو كل الجهات الحكومية، وكل شركات ومؤسسات القطاع الخاص، وكل المواطنين الجادين على مصلحة وطنهم، فإن لم تتضافر كل تلك الجهات في سبيل تحقيق هذا الهدف الأسمى فإن الوزارة لوحدها لن تستطيع أن تصفق بيدها الواحدة هذا ما يجب علينا الإقرار به في هذا المنعطف.
وإن نحن لم نتعاون معها كما ينبغي فإن هذا الملف سيراوح مكانه ويتضخم بمرور الوقت إلى أن يقع الفأس في الرأس كما يقال وهذا ما لا نتمناه أبدا.
نأمل أن تعمل الجهات الخاصة والعامة كل في مجاله لتحقيق التعمين الغاية والتعمين الهدف، هذا إذا ما رغبنا أن نبعد فلذات أكبادنا عن هذا الوحش الكاسر، البطالة أعني.