محمود بن سعيد العوفي
إن إنجاز أي موظف لعملـــه بكفاءة وتحقيق النجـــاح بإجـــادة سيشعره دومًا بلا شك بالسعادة التي تجنبـــه ضغـــوط العمل وهو ما ينبغي الاهتمام به وتعزيزه بكافة الطرق والوسائل لمزيد من التميز والإنتاجية العالية، وبالتالي فمن الأهمية بمكــــان إيجاد الحلول الكفيلة والناجعة لتحسين بيئة العمل لتكون مريحة وجاذبــــة، ومعالجـــة مشكلات الموظفين، وإبعاد جو الملل والروتين وتمتين العلاقات الإدارية والإنسانية وإقامة المناسبات وتنظيم الدورات والابتعاد عن المحسوبيات والاهتمام بالمنجزات وتشجيع العمل بروح الفريق الواحد.
فبيئة العمــل المحفــزة ضرورة لا يمكن تأخيرها أو المساومة عليها كحق أصيل للموظفيـــن ووسيلة لأفضــل النتائج للمؤسســـة أو الشركة، حيث تعاني الكثير من المؤسسات من مشكلة انخفاض الأداء، وارتفاع معدل التسرب الوظيفي، وفي المقابل يعاني فئة لا بأس بها من الموظفين بانخفاض مستوى الولاء لمؤسساتهم وعدم الإحساس بالأمان الوظيفي، وعندما تسأل عن الأسباب، لن تجد في الغالب إجابة حاسمة، بل مجرد تقاذف للاتهامات بين الطرفين.
وتشير الأدبيات النظرية في علم الإدارة على أن بيئة العمل إما أن تكون إيجابية أو سلبية، مع وجود تفاوت الدرجات بينهما، ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل التي يصعب تحديدها أو ضبطها، ولكن تبرز العلاقات الإنسانية كعامل رئيس في تكوينها، حيث إن لتحسين بيئة العمل أثر على العاملين والمؤسسات، فعندما يجد الموظف والعامل في المؤسسة بيئة عمل جيدة فذلك سوف يشعره بالانتماء إليها، وأنه شخص مرغوب به، ما يجعله يقدم لها أفضل ما لديه من طاقات وقدرات، أي أن البيئة المثالية للعمل تساهم في رفع أداء وكفاءة الموظف ورفع إنتاجيته بفعالية، ما ينعكس على تطور المؤسسة ونموها.
ولا شك أن الظروف غير المناسبة والسيئة في بيئة العمل بالإضافة إلى الضغوط النفسية على العاملين تؤثر سلباً على العاملين من حيث رغبتهم للعمل وتؤدي لمشاكل نفسية وربما صحية للعاملين، ما ينتج عنها حدوث مشاكل في بيئة العمل وتوتر العلاقات وكثرة غياب العاملين، وبالتالي يؤثر بمستوى الإنتاجية وتدهور سمعة الشركة أو المؤسسة.
ومن أجل إيجاد بيئة عمل محفزة ينبغي إيجاد رؤى إدارية حديثة تؤكد أهمية وجود مجموعة من المبادئ والقيم والأخلاقيات التي تساهم في إنشاء بيئة عمل مثالية، كمراعاة مشاكل وهموم الموظف الشخصية، التواصل والاتصال في بيئة العمل، ودور العلاقات والمشاعر الشخصية بين الموظفين وبين رؤسائهم ومدرائهم والتي تعمل على رفع مستوى الإنتاج لدى الفرد العامل وتطور ونجاح المؤسسة بأسرها.
إن الاهتمام بتحسين بيئة العمل أضحى في الشركات والمؤسسات الحكومية أو الخاصة أحد الإستراتيجيات المهمة ومتطلبات العملية الإدارية الناجحة التي تحرص على تبنيها في ظل احتدام المنافسة وارتفاع مستوى الوعي لدى المستهلك، الذي يتوقع دائماً الحصول على أفضل الخدمات، وهنا لا بد أن يتفهم الموظف أنه عنصر أساسي في العملية الإدارية التطويرية، ومطالب بالارتقاء بأعماله ومسؤولياته، وتحسين الأداء وإجراءاته، وتطبيقات التقنية، وبرامج التطوير الأخرى، لما لذلك من إيجابيات على بيئة العمل.
أخيرًا، أنه من الجيد العمل في بيئة عمل محفزة متكاملة تمارس من خلالها أفضل المهارات والإمكانات المتميزة، ويتم تحسينها بشكل يساعد الموظفين على العمل كفريق واحد، فبناء الفريق يعزز الروح المعنوية والثقة والتماسك والتواصل والإنتاجية.
محمود بن سعيد العوفي
alaufi-992@hotmail.com