اللغة العربية في القطاع الخاص

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٧/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٣:٣٩ ص
اللغة العربية في القطاع الخاص

عيسى المسعودي
Ias1919@ Hotmail.com

كتبت قبل مدة مقالاً حول أهمية اللغة العربية في حياتنا وفي مجتمعنا، وضرورتها في مجال الأعمال.

وتحدثت عن أهمية الاهتمام باللغة العربية والمحافظة عليها، والاعتزاز بها سواء في لقاءاتنا أو في مجالسنا أو عند تنظيمنا للمؤتمرات والفعاليات. هي لغة القرآن الكريم ولغتنا التي يجب أن نفتخر بها، فنحن أمة عربية إسلامية لها تاريخ وتقاليد وعلينا جميعاً مسؤولية في المحافظة عليها وتعريف الشباب بأهمية التمسك بهذه اللغة الأصيلة، وتعليمها لباقي الشعوب والتعريف بها في مختلف دول العالم. فإذا لم نظهر اهتمامنا بلغتنا فكيف يمكن للآخرين أن يحترموا لغتنا وكيف ستكون نظرتهم إلينا. دول مثل روسيا واليابان والصين وكوريا وفرنسا وإيران وغيرها، تجدهم يعتزون بلغتهم ويتحدثون بها في كل المناسبات رغم أن شعوبهم تستطيع التحدث باللغة الانجليزية ولكنهم يصرون على الحديث بها، فهم يدركون تماماً أن اللغة الانجليزية هي لغة العالم حاليا ولغة المال والاقتصاد ولكن رغم ذلك تجدهم يتحدثون بلغتهم في كل الأحوال والظروف والمناسبات.

تستضيف السلطنة الكثير من المؤتمرات والندوات واللقاءات في مختلف المجالات ويشارك بها خبراء ومختصون من دول العالم حيث ترتبط السلطنة بعلاقات قوية مع الجميع، ولكن استغرب من المسؤولين سواء كانوا بالقطاع العام أو الخاص وفي المؤسسات والشركات لعدم اهتمامهم باللغة العربية في هذه المناسبات، فبينما نجد المسؤول الأجنبي يصر على الحديث بلغته الأصلية ويطالب بالترجمة، كالمسؤولين في دول مثل روسيا والصين وفرنسا واليابان وكوريا (رغم أنهم يجيدون الإنجليزية)، في المقابل، نجد وللأسف الشديد البعض في السلطنة يصر على الحديث باللغة الإنجليزية ولا يعطي اللغة العربية حقها لذلك نجد صورتنا مشوهة أمام الجميع لمثل هذه التصرفات.

دعوني أقول بصراحة وشفافية أننا وصلنا لمرحلة مضحكة بحيث يمكن أن تستضيف مؤسسة لقاء أو ندوة جميع مشاركيها من العمانيين أو العرب ولكن نتحدث فيها باللغة الانجليزية بحجة أننا مؤسسات قطاع خاص وعلينا أن نتحدث باللغة الإنجليزية وهي لغة التجارة والاقتصاد، وهناك أمثلة تحدث بشكل يومي، فهل هذا هو التطور والتقدم الذي نريد العالم أن ينظر إليه من خلالنا.
أما اللغة العربية بين الشباب حاليًا، وخصوصاً في بيئة العمل بالمؤسسات وشركات القطاع الخاص، وفي بعض المؤسسات الحكومية فقد وصلت إلى مرحلة غريبة عجيبة مع كيفية التعامل مع اللغة العربية بحيث وكأننا اخترعنا لغة جديدة لأنفسنا عبارة عن دمج متعمد بين اللغة العربية والإنجليزية.

فتجد الموظفين يتحدثون بجمل مركبة من اللغتين فعلى سبيل المثال جملة تتكون من كلمة عربية مع كلمتين انجليزية أو العكس لدرجة أنها صارت اللغة المشتركة بين الموظفين، وبالتالي الموظف الشاطر والخبير هو من يستطيع أن يبتكر كلمات عربية مع كلمات إنجليزية للحديث معك بينما يقوم الباقين بالتقليد وقد انتشر هذا الأسلوب منتشراً في مؤسسات القطاع الخاص بشكل كبير لدرجة أن بعض الشباب يعتقدون أن هذا الأسلوب هو دليل التقدم والتطور والتعلم ولا يعتقدون أن هذا يسيء لهم أولا، وللغتهم ثانياً ولا أدري لماذا نتحدث بين بعضنا البعض بهذا الأسلوب.

فإما نتحدث باللغة العربية بشكل كامل وواضح ونعطي هذه اللغة الأصيلة حقها مع الاستعانة إذا احتجنا ببعض المصطلحات الانجليزية التي قد لا تكون لديها ترجمة واضحة بالعربية أو الحديث باللغة الانجليزية فهذا الدمج في الجمل وفي الحديث يؤثر على اللغة وعلى السياق العام في التعامل والتخاطب وعلى إعطاء اللغة العربية حقها ومكانتها فهذا الأسلوب وللأسف الشديد لن تجده إلا معنا في المنطقة بينما الدول الأخرى تجد شبابها ومسؤوليها سواء في القطاع العام أو الخاص يدركون أهمية احترام اللغة وكيفية المحافظة عليها.
إن انتشار هذا الأسلوب في بيئة العمل أو حتى في مجتمعنا وبين شبابنا وبين الموظفين يعطي انطباعاً غير طيب أمام الآخرين عن عدم احترامنا للغتنا، وسينتقل التأثير إلى الأجيال المقبلة بحيث سيصبح هذا الأسلوب نهجاً متبعاً وسنجد أطفالنا في المدارس وفي المنازل يقلدون الآباء والمعلمين وهذا سيكون له تأثير سلبي على تقدم وتطور اللغة العربية بين كافة لغات العالم.

إننا ندرك أن اللغة الإنجليزية أصبحت مهمة في عالمنا وحياتنا ولكن هذا لا يعني أن لا نولي لغتنا العربية اهتماما ونحافظ عليها ونتحدث بها لاعتزازنا بذلك، فالشعوب الأخرى تدرك أيضا أن اللغة الانجليزية مهمة، ورغم ذلك يتمسكون بلغتهم الأصلية ويتحدثون بها في كل المواقع والمناسبات وفي بيئة عملهم ولا أتصور على سبيل المثال أن يقوم موظف صيني أو فرنسي باستخدام كلمات من لغته الأصلية ليضعها مع كلمات إنجليزية أو لغات أخرى لتشكل جمل كما نفعل نحن الآن، علينا أن تكون لدينا غيرة على لغتنا العربية الأصيلة مهما تقدمت اللغات الأخرى ومهما تطورت الحياة من حولنا وعلى كل شخص منا واجب ودور في ذلك وان نكون فعلا قدوة للآخرين في اتباع النهج الصحيح والتصدي لهذا الأسلوب الجديد الذي يسيء للغتنا العربية، أتمنى أن تصل هذه الرسالة للجميع وأن نحاول جاهدين كلا حسب اختصاصه ومسؤولياته أن نعيد للغة العربية بريقها ومكانتها بين شعوب العالم.

عيسى المسعودي
Ias1919@ Hotmail.com