جهاز خليجي لحل المشكلات

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٧/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٣:٣٥ ص
جهاز خليجي لحل المشكلات

فريد أحمد حسن

خلصت العديد من الندوات التي عقدت في مختلف دول الخليج العربي في السنوات التي تلت السنوات العشر الأولى من عمر مجلس التعاون، وناقشت واقع ومستقبل هذا المجلس، خلصت إلى أن «الإنجازات التي تمت لم تكن بمستوى وحجم التطلعات»، وهذا أمر صحيح، أما السبب في المنتدين فهو «بروز تطورات وضغوطات إقليمية متلاحقة استأثرت بالجهد والوقت في التعامل مع أزماتها وتداعياتها والبطء والتفاوت في اتخاذ القرارات والقصور في آليات التنفيذ، وعدم تهيئة المناخ العام نحو تعزيز جوانب التكامل الخليجي والمواطنة الخليجية»، وهذا صحيح أيضا، أما الحل والمخرج في رأيهم فهو أن هذا «يتطلب إيجاد خطة تنفيذية دقيقة وواضحة، كما جاء في خلاصة إحدى الندوات المهمة التي ناقشت هذا الموضوع.

بروز المشكلات وتلاحق الأحداث في المنطقة والتطورات السريعة والمثيرة التي صارت تعاني منها كل بعض الدول جعل البعض يقول إن الوقت غير مناسب للتحدث في إنجازات المجلس، وهذه للأسف حقيقة، فمن غير المعقــول التحدث عن الإنجازات بينما المجلـــس نفســـه يعاني من تهديدات ســـتؤثر بشكل أو بآخر على مستقبله بل تهدد وجوده واســـتمراره (البعض يعتقد أن نهاية منظومة مجلـــس التـــعاون تقتـرب بسبب الأحداث الأخيرة).
مجلس التعاون اليوم يعيش ظروفًا صعبة للغاية يحتاج التعامل معها إلى كثير من الهدوء وكثير من الحكمة، والمثير أن عدم عقد اجتماع القمة في الكويت قبل نهاية هذا العام قد يزيد من تعقيد المشكلة، وعقده في موعده قد يزيد من تعقيد المشكلة أيضا،. لهذا فإن شعوب التعاون ستعتبر عقد قمة الكويت في موعدها وبحضور كامل أعضائها وحسم الأزمة التي طرأت، وإيجاد الحلول المناسبة لها واحدا من أبرز إنجازات المجلس، ذلك أن عدم عقد القمة في موعدها المقرر والاستمرار في عدم عقدها حتى يحول الحول قد ينتج عنه ما لا يتمناه أحد من شعوب التعاون لهذا المجلس الذي يقترب من الدخول في عقده الخامس.
من إشكاليات مجلس التعاون أن مشاركة منظمات المجتمع المدني وقواه الاجتماعية في مدى المساهمة في المرئيات في مختلف المجالات فهي تكاد تكاد تكون معدومة، فدورها مقتصر على تقديم المشورة لو طلب منها وهي بالطبع غير ملزمة لأصحاب القرار، هذا الأمر «أدى إلى تعطيل العمل الخليجي المشترك» كما رأى المشاركون في إحدى تلك الندوات، وهو يعني أن مركزية القرار أدت إلى أن يسير المجلس ويتطور بناء على وجهات نظر مجموعة محدودة هي تلك التي بيدها القرار، وهذا بطبيعة الحال يعيق التوصل إلى حلول سريعة وعملية لأي مشكلة تطرأ، بمعنى أنه لو لم تكن هذه الآلية هي المعتمدة لدى مجلس التعاون لكان التوصل إلى حل للأزمة الخليجية الطارئة سهلا وممكنا.
هذا الواقع ينبغي أن يدفع نحو تدارس فكرة إنشاء جهاز متخصص في دراسة المشكلات التي تطرأ بين الدول الأعضاء وإيجاد الحلول المناسبة لها، وهو أمر ممكن عمليا بسبب توفر الكثيرون من ذوي الخبرة والتجربة والعلم من أبناء دول المجلس خصوصا إن تم إعطاء هذا الجهاز صلاحيات واسعة تتيح له تمرير ما يراه من حلول.
هذا الجهاز ليس محكمة وأعضاؤه ليسوا قضاة، مهمته تدارس كل مشكلة تطرأ بين دول المجلس وإيجاد الحلول والمخارج المناسبة لها وإقناع أصحاب القرار بتلك الحلول والمخارج. وجود مثل هذا الجهاز من شأنه أن يخفف كل توتر يحصل بين الدول الأعضاء ويعين على جعل الأمر محصورا بينها فلا يخرج إلى العامة، حيث خروج مثل هذه الموضوعات إلى الجمهور يؤدي بالضرورة إلى تعقيدها.
إن الحاجة إلى وجود مثل هذا الجهاز تزداد مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والضغوطات الإقليمية الكثيرة والتي من الطبيعي أن ينتج عنها التباين في الرؤى بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون، حيث الأكيد أن المشكلة الخليجية الطارئة لن تكون الأخيرة وقد لا تكون بعد قليل هي الأخطر، فما تشهده الساحة من تطورات يمكن أن ينتج عنها العديد من المشكلات الصعبة والمفاجئة والتي لا يمكن البت فيها وحسمها من قبل أصحاب القرار وحدهم.
ربما وجد هذا المقترح القبول من الأمانة العامة لمجلس التعاون ولعلها وجدته يستحق الدراســـة والمناقشة ورفعه إلى قادة المجلس في قمتهم المقبلة التي تأمل شعوب التعاون أن تعقد بكامل أعضائها.

كاتب بحريني