جريمة بحق الإعلاميين في عرض البحر

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٢٥/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٤:١٠ ص
جريمة بحق الإعلاميين في عرض البحر

علي بن راشد المطاعني

يشكل التعدي على الفريق الإعلامي الذي كان في مهمة إعداد تقرير تلفزيوني عن التجاوزات في صيد الروبيان من الوافدين قبالة شاطئ محوت، ومحاولة إغراق قاربهم أثناء أداء مهامهم الإعلامية في كشف تجاوزات تجريف الثروة السمكية، وفق ما عرضه تلفزيون سلطنة عمان، أبشع صور تجاوز القوانين والأطر في البلاد التي تواجه موظفين يؤدون واجباتهم.

فهذا الاعتداء الذي وقع أخيرا جريمة كبيرة لأنه ربما كان سيذهب ضحيتها شهداء الكلمة والإعلام لولا لطف المولى عز وجل بهم ونجاتهم بأعجوبة وسط البحر، الأمر الذي يتطلب من الجهات المختصة أن تحمل ما حصل للزملاء الإعلاميين على محمل الجد وتتعامل معه من منطلقات عدة يمكن بلورتها في العديد من القضايا التي تجرمها التشريعات العمانية، ويتطلب ذلك التوسع في التحقيق في ملابساتها وفي مراميها على كل الأصعدة والمجالات، وكشف المتسببين وتقديمهم للعدالة لنيل جزائهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم.

إن العديد من الجهات التي تتابع القوى العاملة السائبة تواجه العديد من التحديات كالهروب والاعتداءات اللفظية والمشادات الكلامية وغيرها، لكن أن يصل الحال إلى حد الشروع في القتل فهذه سابقة خطيرة يدمى لها الجبين، وتحزن لها القلوب حزنا لما وصلت إليه ممارسات بعض الوافدين الذين لا يقيمون وزنا للبلاد التي احتضنتهم ووسعت لهم في الرزق وفق الأنظمة والقوانين.
هذا التمادي يعكس سوء النية والضرب بعرض الحائط ليس بالقوانين في البلاد التي تجرم القوى العاملة السائبة، وتجريف الثروة السمكية، بل التعدي على موظفي الدولة أثناء القيام بمهام عملهم في سابقة هي الأولى من نوعها تحصل في السلطنة، إذ يتطلب التعامل معها بقوة وتغليظ العقوبات على المخالفين وتمشيط البلاد من القوى العاملة المخالفة.
إن محاولة إغراق القارب الذي يستقله الفريق الإعلامي في عرض البحر لإعداد تقرير متلفز يكشف بعض التجاوزات، لا ينبغي أن يمنعه أحد عن أداء عمله سواء كانت جهات أو أفرادا في المجتمع، فما بالك بالاعتداء عليه والشروع في جريمة القتل وهي أبشع الجرائم التي واجهت موظفي الدولة أثناء تأدية عملهم في السلطنة بهذه الكيفية الممقوتة في كل الشرائع والقوانين.
إن القوانين في البلاد تعاقب كل من يعتدي على الموظفين أثناء عن أداء عملهم، حيث تنص المادة 236 من قانون الجزاء العماني على أن: يعاقب بالسجن المؤبد على القتل قصدا إذا ارتكب:
1- لسبب سافل.
2- لحصول على منفعة ناتجة عن جرم من نوع الجنحة.
3- على موظف أثناء إجراء وظيفته أو في معرض ممارسته لها. فالحادثة كما جاءت في التقرير التلفزيوني ينطبق عليها البند الثالث من هذه المادة، وهو ما يشير إلى حجم الجرم الذي حاول ارتكابه هؤلاء والعقوبة التي سنها المشرع والتي تواكب مثل هذا الإجرام.
ولا نغفل أن مثل هذه الحادثة الشنيعة التي تواجه الإعلاميين تحد من حريتهم في ممارسة عملهم وتعيقهم عن الوصول إلى الحقيقة، ‏وهو ما تجرمه النظم الإعلامية الوطنية والعالمية.
إن الفريق الإعلامي الذي نجا بأعجوبة من الموت سطر شجاعة في واحدة من أشجع المهام الصحفية لكشف الحقيقة واطلاع الرأي العام على بعض الممارسات الخاطئة التي تهدر فيها الثروة السمكية، وهو ما يفرض علينا كجهات مكافأة هذا الفريق على ما بذله من جهد وتعريض حياته للخطر، ومتابعة حيثيات الحادثة مع الأجهزة المختصة.
بالطبع يواجه الإعلامي كغيره الكثير من التحديات والصعوبات أثناء القيام بواجباته، لكن لا يصل الحال إلى حد الشروع في القتل وفق حيثيات التقرير الذي كشف ليس فقط التجاوز على الثروة السمكية، وإنما كشف أيضا الإصرار على انتهاك حياة الأفراد في عرض البحر وتهديدهم بالموت وهو ما ينبغي الاهتمام به لما يمثله من خطورة على حياة إخواننا الإعلاميين وغيرهم من المراقبين للقوى العاملة والصيد في البحار.
بل يواجه الإعلاميون في دول العالم انتهاكات لحقوقهم في مناطق الصراع والحروب ويذهبون ضحايا في السجون في قضايا سياسية ونزاعات عسكرية وفق تقارير دولية تصدر سنويا بهذا الشأن، لكن هذه الحادثة تعد نوعا من التآمر على زملاء المهنة من قوى عاملة أجنبية، سال لعابها الجشع في الصيد الجائر إلى الاعتداء على أرواح بشرية، وأعميت عيونهم عن التجاوز للنظم والقوانين إلى الإجرام في حق الناس.
نأمل من الجهات المختصة أن لا يمر هذا الموضوع مرور الكرام وينبغي متابعته مع كل الأطراف للوصول إلى المذنبين وتقديمهم للعدالة والقصاص منهم بأشد العقوبات التي تنص عليها القوانين العمانية، فالجزاء من جنس العمل.