أحفاد «الباذنجاني»

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٥/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٤:٠٨ ص
أحفاد «الباذنجاني»

لميس ضيف

قال الأمير الشهابي لخادمه يوما:

تميل نفسي إلى أكلة الباذنجان !!

فقال الخادم: الباذنجان!
بارك الله في الباذنجان، هو سيد المأكولات، لحم بلا شحم، سمك بلا حسك، يؤكل مقليا ويؤكل مشويا، ويؤكل محشيا، يؤكل مخللا ويؤكل مكدوسا..
فقال الأمير:
ولكني أكلت منه قبل أيام فنالني الكرب (أي توجعت منه).
فقال الخادم: الباذنجان!
لعنة الله على الباذنجان.. فإنه ثقيل، غليظ نفاح، أسود الوجه.
فقال الأمير: ويحك!
تمدح الشيء وتذمه في الوقت ذاته!
فقال الخادم: أنا خادم للأمير يا مولاي لا خادم للباذنجان، إذا قال الأمير نعم قلت له نعم
وإذا قال لا.. قلت لا..

*****

خادم هذا الأمير مزواج على ما يبدو، وكثير النسل، لذا يعيش بيننا اليوم آلاف مؤلفة من سلالته الذين تفوقوا عليه في مضمار النفاق والتسلق. ونرى أكثرهم- لسوء الطالع- في الإعلام . إذا يمدحون الوحدة والعلاقات الأخوية بين الدول عندما يكون «أميرهم» على وفاق مع هذه الدولة أو تلك. وما أن تتوتر العلاقات قيد أنمله حتى تتحول تلك الدولة لنصب شيطاني يُرجم كما تُرجم الشياطين في الحج!

وعندما تكون الدولة «راضية « عن تلك الفئة أو أختها تجدها تُذكر في أدبيات «الباذنجانيين» على أنها راضية مرضية. وما أن تغضب عليها الدولة حتى يشحذ هؤلاء سيوفهم عليها. ويلبسونها كل شر ويعرونها من كل معروف وخير. ويألبون عليها ويتكالبون عليها ويحولونها «لشماعة» يعلقون عليها مسؤولية كل ما هو معّوج في الوطن والحياة.
أن البطانة الفاسدة، والإعلام الفاسد المفسد، هم اللاعب الأكبر في ميادين خراب الدول. وهم اليوم من يطبقون حبالهم على رقبة الأوطان ويستحمرون الشعوب. ولا يُعفي ذلك قياداتهم من الذنب: فهم من يختارون، بكامل قواهم العقلية، تقريب العبيد وتكبيل الأحرار. وينكلون بمن يصوب أخطاءهم ويُكرمون من يزين لهم شهوة الاستبداد ويبرر أخطائهم.
وليست القيادات وحدها من تستلطف هذه النماذج، بل تستلطفها الجماهير المستغفلة أيضا. لأنها تبرر لها الاستسلام وتقبيل اليد التي لا تستطيع.. لجمها.
lameesdhaif@gmail.com