حصاة ابن صلت بالحمراء.. موقع سياحي وأثري يستقطب الزوار

مزاج الثلاثاء ٠٥/سبتمبر/٢٠١٧ ٠٤:٤٥ ص
حصاة ابن صلت بالحمراء.. موقع سياحي وأثري يستقطب الزوار

الحمراء - طالب بن علي الخياري

عندما يسمع عنها الشخص لأول مرة يشده الاسم ويوحي له بأن للموقع دلالات وقصصًا تحكي عن حقب تاريخية قديمة. وبالفعل فإن حصاة ابن صلت بولاية الحمراء واحدة من الآثار والمعالم التاريخية التي تميزت بها ولاية الحمراء، والتي أصبحت تستقطب أفواج السياح من داخل السلطنة وأغلب دول العالم الذين يزورون السلطنة، وذلك لما لها من الأهمية التاريخية التي تحكي عبر الأزمنة شجاعة الإنسان العماني وإقدامه على تحدي الصعاب.

الحصاة تحدت قساوة الطبيعة وبقيت تحكي تاريخ الإنسان العماني منذ آلاف السنين، ورغم أن موقع الحصاة كان في الماضي يبعد عن مركز الولاية بما يقارب خمسة كيلومترات أما الآن ومن خلال الزحف السكاني فقد أصبحت تبعد حوالي كيلومتر واحد فقط، وهي تقبع شامخة وسط وادي الخور ملتقى أودية الحمراء مجتمعة والمعروفة بغزارة مياهها، ورغم ذلك إلا إن هذه الحصاة استطاعت الصمود في وجه مياه الأودية العاتية، ويقع هذا الموقع أيضًا عند سفح قرن كدم الذي يضم العديد من الآثار القديمة، والتي من بينها حوض قديم كان يستفاد منه في الماضي لتجميع المياه وتخزينها لوقت الشدة ، وما يميز الحصاة أنها صخرة كبيرة شبه دائرية وترتفع حوالي ثلاثة أمتار عن قاع الوادي، وتحيط بها أشجار الغاف والسدر والأراك من ثلاث جهات، وهذا الموقع في حدِّ ذاته موقع سياحي خصوصًا عند استمرار جريان الأودية، حيث انسيابية الأرض هناك وجميع مياه الأودية تصب في هذا الموقع إلى جانب ما يحمله من عبق التاريخ، كما أن هذه الحصاة منفردة عن الجبل الذي يعتليه قرن كدم وتتميز بوجود رسومات على أوجهها لفرسان وخيول، وتوجد بها كتابات تعود لعصور ما قبل التاريخ، ويدل ذلك على استيطان الإنسان القديم في هذا الجزء من هذا الوطن الذي شهد من الأحداث والبطولات الشيء الكثير، وحول اسمها تقول الروايات إنها سميت بهذا الاسم نسبة إلى فارس مغوار كان اسمه صلت، وكان رجلًا شجاعًا لا يقدر أحد على مبارزته، وكان أعداؤه والمتربصون به كثر، وكي يتخلصوا منه فكروا في حيلة ليصطادوه بها وهي عرقلة الحصان الذي يمتطيه ثم الانقضاض عليه، فغمروا الطريق الذي يسلكه بالمياه حتى أصبح موحلًا، وبالفعل دخل الفارس ولم يستطع الخروج من تلك الأرض، حتى خارت قوى الحصان وانغرست قوائمه في الوحل، فما كان من الفارس إلا أن ترجل من ظهر الحصان ودفعه بما أوتي من قوة وأخرجه من ذلك المأزق. وكانت كل الأرض موحلة ولا يوجد أمامه مفر إلا أن يجتاز تلك الحصاة الضخمة، إذ كان محاصرًا من جميع الجهات من الذين يحاولون التخلص منه، وعندما وصل الحصان إلى تلك الحصاة لم يستطع أن يجتازها، وهنا أدرك الفارس أنه واقع في الهلاك لا محالة، وكي يخلص الحصان الفارس من هذا المأزق رجع إلى الخلف وانطلق بسرعة كبيرة وقفز قفزة لم يعهدها الفارس، وضرب برجله على سطح الحصاة، فتشكلت حفرة بقي أثرها حتى الآن.
وتحتاج هذه الحصاة إلى مزيد من البحث والدراسة من قبل الباحثين ورواد علم الآثار، وذلك لتحليل النقوش والرسوم الموجودة على الصخرة لتتسنى الكتابة والتوثيق عنها.