علي بن راشد المطاعني
إحدى المطلقات روت قصة معاناتها ليس بسبب طلاقها ومفارقتها لشريك حياتها، فتلك قصة أخرى تحتاج إلى مسلسل تراجيدي كالذي نشاهده في أجهزة التلفزة، وإنما المعاناة التي نتحدث عنها هي تبعات ما بعد الطلاق سواء في النفقة الاجتماعية التي تُمنح من وزارة التنمية الاجتماعية والمقررة بموجب مراسيم سلطانية سامية وقوانين سارية المفعول، أو في إطار البحث عن عمل في القطاع الخاص، والاشتراطات التي تقف عائقًا أمام هذه الفئة التي ترغب في الخروج من مظلة الضمان الاجتماعي إلى فضاءات العمل والاعتماد على الذات، إلا أن السبيل إلى ذلك على ما يبدو وكما تروي المطلقة ليس بالأمر السهل أبدًا، وإنما تزيد معاناة المطلقات من جانب أن بعضهن لا يمنحن الضمان، ومن جانب آخر فإن بعض الشركات لا توظف إلا اللاتي دون الثلاثين عامًا، لتبقى الفئات العمرية للمطلقات بين الثلاثين والخمسين ككرة القدم تتقاذفها النظم واللوائح، رغم أنه ليس هناك في القوانين ما يشير إلى ذلك، إلا أن ممارسات كثيرة في هذا الجانب تنحي جزءًا من الفتيات خارج قوة العمل.
فالمطلقة القادرة على العمل سواء في القطاعين العام والخاص، لا ترغب أن تكون عبئًا على غيرها، فهي ترغب في أن تشمر عن سواعد الجد والعمل، وهناك نماذج كثيرة في هذا الصدد يشار إليها بالبنان، بيد أن هناك فئة حطمتهن الأيام سواء بعدم إكمال التعليم أو بتبعات الزواج الفاشل، وهو ما يفرض علينا أن نهيئ كل الظروف المادية والنفسية والاجتماعية لنجدة هذه الفئات منكودة الحظ.
فعدد المطلقات بحسب الإحصائيات الرسمية يزيد اليوم على الـ3.000 سنويًا، وهو رقم يعد كبيرًا مقارنة بعدد السكان، فهناك من تحتاج إلى إعانة وإعالة وضمان وأخريات موظفات وقادرات على مواجهة الظروف الحياتية، وبعضهن لديهن من يعولهن من ذويهن، إلا أن هناك كما أسلفنا من ليس لديها ما يعينها على مواجهة هذه الظروف، وهؤلاء يجب أن تحتضنهن مظلة الضمان التي تغطي ما يربو على 16.000 من المحتاجين.
بالطبع نحن مع التنظيم في مثل هذه الحالات وغيرها ونرغب أن يكون مجتمعنا منتجًا وليس عالة على الدولة، ولكن هناك شرائح لا تسعفها الظروف في أن تكون كذلك.
نأمل مراجعة نظم الضمان الاجتماعي وضم كل مطلقة لا تعمل، وعلى الشركات أن تغض الطرف عن بعض الشروط التي لا نرى أنها تشكل عائقًا أمام العمل كالعمر تحت الـ30 عامًا، فليس هناك قانون يلزم بذلك، فرفقًا بالقوارير من المطلقات فهن أخواتنا وبناتنا ولا يجب أن نحرمهن من الرعاية والعمل مهما كلفنا ذلك من جهد.