السلطنة تبني أكبر محطة لطاقة الرياح في الخليج

مؤشر الأحد ٢٠/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:٠٥ ص
السلطنة تبني أكبر محطة لطاقة الرياح في الخليج

مسقط- فريد قمر

تستعد السلطنة لبناء أول محطة لتوليد الطاقة من الرياح في منطقة الخليج، وتحمل المحطة البالغة قدرتها الإنتاجية 50 ميجاواط اسم محافظة ظُفار، ومن المقرر أن توفر المحطة الكهرباء النظيفة لـقرابة الـ16 ألف منزل، وأن تحد من انبعاثات ما مقداره 110 آلاف طن سنوياً من غاز ثاني أكسيد الكربون.

تنويع مصادر الطاقة

وقال الرئيس التنفيذي لشركة كهرباء المناطق الريفية المهندس صالح بن ناصر الرمحي في تصريح خاص لـ«الشبيبة»: «إن المشروع يأتي في إطار سعي السلطنة إلى تنويع مصادر الطاقة والاتجاه إلى الطاقة البديلة والطاقة النظيفة في خليط الطاقة في السلطنة، لتحقيق استدامة هذا النوع من الطاقة» وأضاف: «هذا النهج انتهجه قطاع الكهرباء في عمان ونحن نسير في هذا الاتجاه في خططنا المستقبلية».
واعتبر أن هذا المشروع لن يكون الوحيد بل هو بداية الطريق وباكورة مشاريع منتظرة في السلطنة، إذ نأمل أن تتبعه مشاريع أخرى في المستقبل وفي مناطق أخرى»، موضحاً أن ذلك يحتاج بالتأكيد إلى دراسات الجدوى.

تحضيرات مسبقة

وكانت شركة كهرباء المناطق الريفية، إحدى شركات مجموعة نماء، أعلنت عن إسناد مشروع «ظفار لطاقة الرياح»، الذي يعتبر أول وأكبر مشروع لمحطة إنتاج كهرباء من نوعه في منطقة الخليج. وأوضحت كهرباء المناطق الريفية أن إسناد هذا المشروع يأتي بعد الانتهاء من جميع التحضيرات التي تلت اتفاقية تطوير المشروع بين الشركة وشركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر».
وتقدر السعة الإجمالية للمشروع ظفار لطاقة الرياح بنحو 50 ميجاواط على أن يتم ربطه مع الشبكة الرئيسية بظفار، وبطاقة إنتاج تقدر بـ160 جيجاواط/ ساعة سنوياً، حيث سيتم تنصيب 13 توربينة للرياح.
ويساهم المشروع في تقليص انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون بنحو 110 ألف طن سنوياً، وسيساهم في تأهيل الكوادر العمانية للعمل في مثل هذه المشاريع الحيوية.

اتفاقيات

ويتكوّن، مشروع ظفار لطاقة الرياح من اتفاقيات عدّة بين شركة كهرباء المناطق الريفية (المالك المشروع) وعدد من الشركات، وتشمل اتفاقية إنشاء المحطة مع شركة مصدر، اتفاقية شراء الطاقة مع الشركة العمانية لشراء الطاقة والمياه، واتفاقية التوصيل بالشبكة في الجنوب مع الشركة العمانية لنقل الكهرباء .

وبالفعل تم إسناد اتفاقية الهندسة والإنشاء من قبل شركة مصدر. وسيتم توقيع جميع الاتفاقيات الأخرى والحفل الرسمي للمشروع في شهر سبتمبر 2017.

مشروع الطاقة الشمسية

وكانت شركة كهرباء المناطق الريفية دشنت العام 2015 مشروعاَ يعمل بالطاقة الشمسية في ولاية المزيونة بمحافظة ظفار باستخدام تكنولوجيا الطاقة الشمسية، والذي أعد كأول مشروع تجاري يرتبط بالشبكة الكهربائية، وذلك في إطار توجه للاستفادة من الطاقة النظيفة في السلطنة باستخدام تكنولوجيا الطاقة الشمسية.
وتبلغ سعة المشروع 307 كيلو وات ومساحته الإجمالية 8000 م2 وساهم المشروع في العام المنصرم 2016 في تقليل الانبعاثات الضارة التي ينتجها الوقود الأحفوري بنسبة 433 طنا من غاز ثاني أكسيد الكربون، كما وفر من استخدام ما يقارب 155 ألف لتر من الديزل.
وكذلك ساعد المشروع في اختبار هذه التقنية على الظروف المناخية المختلفة بالسلطنة والاستفادة من نتائجه في تنفيذ مشاريع أخرى في السلطنة وتزويد الجهات المختصة بتقارير الأداء لتمكينها من اتخاذ القرارات اللازمة عند الرغبة في تنفيذ مشاريع كبيرة مرتبطة مع الشبكة الرئيسية.

كفاءة عالية

وتعمل الشركة بخطى حثيثة على إدراج الطاقة النظيفة في منظومة شبكاتها من أجل استدامة توفير الطاقة الكهربائية بكفاءة عالية في جميع مناطق عمل الشركة، التي تغطي مساحة واسعة من أراضي السلطنة تمتد من محافظة مسندم شمالاً إلى محافظة ظفار جنوباً.
وأعدّت الشركة حاليا إستراتيجية الطاقة المتجددة لتشمل مواقع عدة لتعمل بالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو بنظام الإنتاج المزدوج.

وبهذا الصدد، طرحت الشركة مؤخرا مناقصة استشارية لتنفيذ دراسة جدوى لهذه المواقع من الناحية الاقتصادية والفنية والقانونية لتطوير مثل هذه المشاريع، ومن المتوقع الانتهاء من هذه الدراسة في الربع الأخير من 2017.

تأهيل الكوادر العمانية

وتسعى الشركة من خلال هذه الإستراتيجية إلى تطوير المحطات بالتكنولوجيا الحديثة لتعمل بكفاءة أكثر، وتدريب وتأهيل الكوادر الفنية العمانية للتعامل مع هذه التقنيات، فضلاً عن التقليل من عدد المحطات العاملة بالوقود الأحفوري وذلك من خلال ربط المحطات مع بعضها البعض وربط المحطات القريبة من الشبكة الرئيسية، واستخدام الطاقة المتجددة في شبكة كهرباء المناطق الريفية لرفع كفاءة الإنتاج. وكذلك تهدف الشركة من الإستراتيجية إلى تقليص التكاليف والحفاظ على البيئة بالتقليل من انبعاثات غاز ثاني أوكسيد الكربون، والعمل على جذب الاستثمار الخاص سواء المحلي أو الأجنبي للمساهمة في قطاع الطاقة المتجددة.

تعزيز المكانة الريادية

من جهته، قال مديـــر عام صندوق أبوظبـــي للتنميـــة سعادة سيــف السويدي: «نحـــن فخورون بتمويـــل مشروع إنشاء محطة ظُفار لطاقة الرياح، الذي يعد الأول من نوعـــه فـــي سلطنة عُمان بفضل ما يتمتع به مـــن إمكانيـــات تكنولوجية مبتكرة، حيث سيساهم لـــدى اكتماله في تعـــزيز المكانة الريادية للسلطنة فـــي مجال الطاقة النظيفة بالمنطقة، فضلاً عن أنه سيشكّل ما نسبته 7 % من القدرة الإجمالية لتوليد الطاقة بالمحافظة، بما في ذلك عاصمة المحافظة مدينة صلالة التي تحتضن الميناء الرئيسي والمنطقة الحرة».
ومن المقرر أن تتولى شركة «جنرال إلكتريك»، التي تقود ائتلاف المقاولين وتقدم للمشروع 13 توربيناً تعد من أحدث التوربينات التي تنتجها الشركة والتي تضم مولّد رياح توربيني وتبلغ قدرته 3.8 ميجاواط. وقــد تـــم تطوير المولدات اعتماداً على التكنولوجيا التي استخدمت في بناء المولدات السابقة، حيث تجسّد أحدث التقنيات المتطورة التي توفرها «جنرال إلكتريك»، والتي تعمل على زيادة كلٍ من القدرة الإنتاجية للطاقة سنوياً والمرونة في التشغيل. أما دور شركة «تي إس كيه» في هذا الائتلاف فيتمثل في تنفيذ باقي المحطة.