مصيبة لا تُؤخذ بجدية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٠٢/أغسطس/٢٠١٧ ٠٤:١٠ ص
مصيبة لا تُؤخذ بجدية

لميس ضيف

هل ستتعجب إن سمعت أن في صفوف الدول المهددة بالجفاف تماماً خلال 25 عاماً أربع دول خليجية؟

لن تتعجب ولن تكترث. فنحن لا تشغلنا تحديات كهذه. ولا نعتبر أنفسنا معنيين بها أصلا!

حسنا،،
وهل يفاجئك أن تسمع أن معدل استهلاك الفرد في الخليج للماء يبلغ 6 أضعاف ما يستهلكه الفرد في بريطانيا، وأن المواطن الخليجي يستهلك 816 مترا مكعبا من الماء سنويا فيما لا يعدو المعدل العالمي 500 متر مكعب للفرد؟
لا أظنك ستفاجأ.. فالأمن المائي ليس هما دولنا التي أنهكتها المهاترات أمور أخرى . كما أن المواطن الخليجي مسرف في كل شيء تقريبا، ولا يُقدر النعم حق قدرها، وهو مستهلك «شرس» في كل شيء لا الماء وحده.. فعلام العجب!
تؤكد التقارير أن البحرين هي أول الدول المهددة خليجيا بالجفاف تليها الكويت، ثم قطر والإمارات. ويبدو وضع المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان أفضل حالا -ربما- لوجود مياه جوفية في شرايين أراضيهما؛ ولو أنها قاصرة عن الوفاء بمستلزمات واحتياجات التنمية المتسارعة.
قد يقول قائل: وعلام الجلبة؟
نحن نسد الفجوة القائمة بالتحلية. و80% من احتياجاتنا -أو يزيد- تُغطى عبر مصانع التحلية، وهذا صحيح ولكن: هل نملك نحن تكنولوجيا التحلية بشكل يُغنينا عن العالم في حال وقوع أي خطب، أم أننا مستهلكون لتلك التكنولوجيا وبحاجة للعودة للمُصنعين لعيون أصغر قطعة غيار؟!
هل نضمن أن مصدر الماء الحالي وهو البحر.. بمنأى عن أي تلوث يعيق استخدامه؟إن الفقر المائي الذي نعانيه ناقوس خطر يجب أن يقلقنا جميعا. ووجود 289 محطة تحلية موزعة في الخليج العربي وشواطئ البحر الأحمر لا يطمس حقيقة أننا ما زلنا في خطر. وما زلنا لا نملك ما يكفي من المهارات التي تغنينا عن العالم إذا ما استغنى هذا العالم عنا. ثم إن القوى العاملة القائمة على التحلية في المجمل قوى عاملة وافدة، وبالتالي فإن أي هزة اقتصادية أو اصطدام سياسي قد يؤدي لرحيلها وهو ما سيضع البلدان المعتمدة عليها في موقف لا تُحسد عليه.
إن معالجة أنماط الاستهلاك أولا، وإيجاد بدائل ثانيا، تحديان يجب أن لا يُؤخذا بخفة، علما أن الإمارات على سبيل المثال بدأت مشروع الاستمطار الطموح. ومعالجة مياه الصرف الصحي لاستخدامها في الصناعة والزراعة وهو ما يجب أن تدرسه باقي الدول. وعلينا أن «نحكم قبضتنا على صناعة التحلية وندرب عليها كوادرنا كي لا نجد أنفسنا يوماً ما في وضع لن يحسدنا عليه أحد.