مسقط - خالد عرابي
فاز مؤخراً الشاب العُماني وابن ولاية صور البالغ من العمر الثانية والثلاثين، خالد بن سعيد المشايخي، بالمركز الثالث والجائزة التشجيعية الخاصة في مهرجان تبريز الدولي للصناعات الحرفية، فما هي قصة تميّزه مع الصناعات الحرفية وكيف بدأت؟ وكيف وصل إلى هذا المهرجان؟ وما قصة فوزه وعشقه للتراث النهوض بموروث الآباء والأجداد؟
في البداية حدّثنا عن الفوز فقال: «شاركت في المهرجان بدعم وتشجيع من الهيئة العامة للصناعات الحرفية في المهرجان، وقد كنت العُماني بل والخليجي الوحيد، وقد فزت بالمركز الثالث في المهرجان علاوة على الفوز بالجائزة التشجيعية الخاصة من هذا المهرجان، وأتمنى مستقبلاً أن تكون هناك مشاركات عُمانية أكثر به، وأنا سعيد بهذه المشاركة كوني مثّلت بلادي بالمهرجان علاوة عن الفوز ورفع راية بلادي وتراثنا والتعريف بمنتجاتنا الحرفية في محفل دولي مثل هذا يضم العديد من الدول مما أتاح لدول عديدة أن تطلع على تلك المنتجات وتعرف مدى عراقة وثراء وتفوق تاريخنا وتراثنا العُماني».
وأشار خالد المشايخي إلى أنه يقيم العديد من الورش الحرفية التقليدية و«الهدف منها تعريف الشباب والأجيال الجديدة بهذه الصناعات وحفظها من الاندثار، وكذلك تأهيل أجيال جديدة تعرف معدن أجدادنا، وكذلك تحقيق عائد منها، وقد أقمت العديد من الورش وآخرها ورشة لأبناء محافظتي شمال وجنوب الشرقية في ورشة واحدة وقد نالت إعجاب الكثير من الطلاب علاوة عن المسؤولين الذين طالبوا بتكرارها. ولذا أتوجه بالشكر لرئيسة الهيئة العامة للصناعات الحرفية معالي الشيخة عائشة السيابية ومدير رعاية الحرفيين بالهيئة عبدالله الداودي على دعمهما واهتمامهما الدائم سواء بإقامة مثل هذه الورش وحتى مشاركتي في المهرجانات ومنها مهرجان تبريز الدولي والفوز بالجائزة».
وعن البيت الحرفي العُماني الذي أقامه وكان نقطة انطلاقه ونجاحه الحقيقي فقال: «هو دعم من الهيئة العامة للصناعات الحرفية لمساعدة الحرفيين وأنا منهم؛ للاهتمام بالصناعات الحرفية العُمانية وتسويقها عبر هذا المكان، وبالنسبة للبيت الحرفي الخاص بي فهو في ولاية صور إذ إنني منها وأقيم بها، وهو خاص بالصناعات الخشبية والفضية والسعفيات والنسيج وغيرها، وقد بدأته بدعم من الهيئة قبل سنوات عدة بمفردي والحمد لله كبر وتطوّر وأصبح يعمل معي الآن في نفس المكان «البيت الحرفي» 15 موظفاً منهم 5 أشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، ممن درّبتهم وتمكنوا من العمل، وننتج العديد من المنتجات التقليدية المتميّزة وعالية الجودة ونبيع منتجاتنا للعديد من الهيئات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص والأفراد علاوة على المشاركة في العديد من الفعاليات الخاصة بالمنتجات الحرفية والتقليدية محلياً ودولياً، وقد شاركت شخصياً في مهرجانات في العديد من الدول المختلفة، منها تركيا والبحرين وقطر والكويت ودولة الإمارات وإيران».
وعن قصته مع الصناعات الحرفية وكيف بدأ وهل جاءت كموهبة أم وراثة أم دراسة؟ قال المشايخي: «أنا مواليد 1985 بولاية صور، وقد كانت بدايتي عادية جداً من خلال حب الرسم، وفي العام 1999 أردت أن أطوّر نفسي فالتحقت بمرسم الشباب في الجمعية العُمانية للفنون التشكيلية، ولكن منذ العام 2013 وجدت نفسي أميل للنحت على الأخشاب وللصناعات الحرفية وخاصة الخشبيات؛ وذلك لأنني وجدت أن هذه الصناعة يقوم بها الكبار في السن في حين أنه يجب أن يقوم بها جيل الشباب حتى تتطور، ومن ثم حصلت على البطاقة الحرفية من الهيئة العامة للصناعات الحرفية، حيث أصدروا لي البطاقة في اليوم نفسه لأنهم وجدوا أنني مؤهل بل ومحترف، وبعد مرور أربعة أشهر أعطوني بطاقة مدرّب في صناعة الخشبيات وقمت بالتدريب في ولايات عدة مثل صور ونزوى وفي صلالة ولذوي الاحتياجات الخاصة وفي وزارة الدفاع».
وأضاف: «بعدها بدأت أعمل وأنتج من البيت وأسوّق لنفسي عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي فوصلت لشريحة كبيرة وعُرفت بذلك، فكانت الخطوة التالية أن الهيئة العامة للصناعات الحرفية طلبت مني تصنيع 500 سفينة متوسطة الحجم (قياس 40 سم) من خشب الساج ومطرزة بمسامير نحاسية لأنني أول من قام بذلك، كما طلبوا مني عدد 500 من الأبواب العُمانية التقليدية و500 مقود سفينة وذلك على فترة ممتدة لشهور عدة، وبدأت أسلم كميات على فترات شهرية. وبعدها كانت الانطلاقة الحقيقية حيث توفر لديّ رأس المال الكافي لبدء مشروعي الخاص».
وأردف المشايخي قائلاً: «عندما وجدت أن لديّ القدرة المالية المعقولة نتيجة هذا العقد فكرت في التوسع فاستأجرت منزلاً وحوّلته إلى ورشة وبعدها بدأ التوسع في العمل والإنتاج وأعطانا ذلك فرصة ليس للإنتاج فقط وإنما أيضاً للتفكير في المشاركة في المعارض الداخلية والخارجية، فشاركنا في معارض عدة مثل: «إبداعات عُمانية» من الأول وحتى الرابع، ويوم الحرفي العُماني، ومعارض مع السياحة، وفي مهرجان مسقط، وخريف صلالة، وفي الخارج شاركت في تركيا والبحرين وقطر والكويت ودولة الإمارات في مهرجان الشيخ زايد في أبوظبي».
وأضاف: «بعد نجاحي في المعارض أعطتني دافعاً وعُرفت أكثر وبدأت تأتي لي صفقات أكبر منها صفقة من شركة عمران التي طلبت مني عمل مناديس عمانية كبيرة حجم الواحد 150 سم وعرض 50 وارتفاع 50 من خشب الساج لوضعها في الفنادق التابعة لها، وبعدها شركة الغاز الطبيعي المسال التي وقّعت معي عقداً سنوياً لشراء الهدايا والميداليات السياحية، كما تم ذلك مع شركتي تنمية نفط عُمان وأوكسيدينتال عُمان».
وقال خالد: «وبعدها حصلت على دعم من الهيئة العامة للصناعات الحرفية بإقامة البيت الحرفي العُماني بولاية صور وهو الوحيد في الولاية، وأنشأت بعدها مؤسستي «شذى الإبداع» وذلك بدون أن أحتاج إلى دعم من صندوق الرفد أو أي من الجهات الداعمة للشباب ولم أحصل على قروض، ولله الحمد كبرت الشركة وتيسرت الأمور من حسن إلى أحسن».
وتابع خالد قائلاً: «إن أصعب مرحلة مررت بها كانت في الحصول على شباب عُمانيين يعملون معي وأنا مصرٌّ على الاستعانة بشباب عُماني وليس وافدين؛ حتى لا يؤثر على المهنة والجودة، وكنت أبحث عن شباب من ولاية صور، وبعد البحث تعاونت مع فريق العهد الرياضي بصور وتم الاتفاق على أن أدرّب 20 شاباً بحيث يعملوا معي بعد ذلك وبالفعل عمل معي منهم 15 شخصاً ومنهم من أصبح مدرباً الآن».
أما عن الصعوبات التي واجهها فقال: «كان أبرزها إيجاد الشباب الذي يعمل في المجال والذي يقتنع بهذا العمل حتى وصلت لهؤلاء الشباب من فريق العهد الرياضي، كما كان التحدي أيضاً في رأس المال حتى حصلت على دعم والدتي، ثم جاء العقد الأول مع الهيئة العامة للصناعات الحرفية فكان بمثابة قفزة كبيرة في حياتي وجعلني أتمكن من الوقوف على قدماي وكذلك تمكنت من الزواج وشراء سيارة وتأهيل الورشة التي أعمل بها».
وأردف قائلاً: «من الصعوبات أيضاً دخول الوافدين بالصناعة الحرفية؛ لأنهم يبيعون بجودة وسعر أقل بينما نظراً لجودتنا فالسعر مرتفع نوعاً ما ولكن مع الوقت والإصرار عرف الناس جودة منتجنا وأصبحوا يقدِّرون سعره».
وقال: «مشكلة الحرفيين أنه نظراً لأنه ربما لم يكمل تعليمه الجامعي فتواجههم مشكلة التنظيم والجداول وكيفية عمل ميزانية وبيانات ولذلك فقد ساعدني صديقي سالم الحتروشي، ولذلك فإن الحرفيين يحتاجون إلى دعم أكبر وتدريب وتأهيل في أمور التسويق والمالية والمحاسبة وتنظيم الوقت وأشياء كهذه؛ لأن الحرفي ربما موهوب بالفطرة أو عنده الهواية فبالتالي يبدع في إنتاجه والحرفة ولكن لا يبدع في التسويق والمبيعات».
وعن الأفكار التطويرية التي قام بها في البداية قال: «كان الشخص الواحد منّا يعمل على قطعة واحدة ولتكن سفينة، فوجدت أنه يتأخر جداً وربما سفينة مقاس 40 سم تأخذ خمسة أيام؛ فغيّرت إلى خط إنتاج بمعنى القيام بمراحل بحيث كل واحد يقوم بعمل جزء، فأصبح الإنتاج أكثر وأسرع ويكون خط الإنتاج يعمل على سفن وأبواب ومقاود السفن وبعض الهدايا وخاصة المكتبية».