المرأة الخليجية وتجارتها على إنستجرام

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٢/يونيو/٢٠١٧ ٠٤:١٥ ص
المرأة الخليجية وتجارتها على إنستجرام

أليشيا بولر

تشهد المملكة العربية السعودية نموّ جيل جديد غير متوقع من رائدات الأعمال على منصة إنستجرام فقد توجّه عدد كبير من النساء في المملكة إلى تطبيق إنستجرام للشروع في أعمال تجارية يقمن بها إلى جانب وظائفهن اليومية، متخطيات بذلك القيود التي يفرضها عليهن المجتمع. وتشكّل هذه النساء جزءاً معتبراً مما يُسمّى الاقتصاد غير الرسمي للبلاد، ولا يدخلن في تعداد الـ 48 % لنسبة نمو الموظفات السعوديات التي بلغت 806,000 بين عامي 2010 و 2014.

يقول خالد الخضير، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «جلو وورك» في الرياض، أول شركة سعودية متخصصة في ربط الباحثات عن عمل مع الوظائف المتاحة عن طريق الإنترنت، التي أمّنت إلى الآن أكثر من 38,000 وظيفة نسائية، أنه يجب على الحكومة استغلال هذه الروح الريادية وتقديم تسهيلات خاصة للنساء لتشجيعهن على افتتاح محلات تجارية بصورة رسمية.
«بدأت آلاف النساء في المملكة العمل على إنستجرام لبيع منتجات فريدة مثل الحرف اليدوية، الطعام، والملابس. إلا أنهنّ يواجهن تحديات مختلفة منها محاولة الموازنة بين المبيعات على إنستجرام ووظائفهن اليومية. والسؤال هو: كيف نتمكن من إقناع هذه النساء بترك وظائفهن الثابتة لإنشاء أعمالهن والتركيز على نموها؟»
يقترح خالد الخضير قيام حكومة المملكة العربية السعودية بإنشاء إطار عمل قانوني بسيط تتبناه رائدات الأعمال على إنستجرام «لأنهن يعملن حالياً بصورة غير قانونية، فهنّ لا يمتلكن رخصة عمل تجارية بل يعملن من منازلهن».
كما يواجه سوق إنستجرام السعودي النشط بعض التعقيدات مع قيام رائدات الأعمال وسائقي السيارات بالتواصل على إنستجرام لترتيب عملية توصيل بضائعهن مقابل مبالغ معينة. وأضاف خالد الخضير أن «بيئة إنستجرام هنا معقدة أكثر مما هو عليه الحال في الغرب».
من المؤكد أن معايير المجتمع الدينية والاجتماعية الصارمة مسؤولة عن رغبة السكان العارمة بالتعامل مع كل ما هو افتراضي، مع وجود 11 مليون مستخدم على منصات التواصل الاجتماعي، وهو الرقم الأكبر في العالم. فقد بيّنت إحصائية جديدة قامت بها «جلوبال ويب إندكس» أن نصف مستخدمي الإنترنت في المملكة تقريباً نشطون على إنستجرام، بالمقارنة مع 23 %، وهي النسبة الحالية السائدة في الدول الأخرى.

ينصح خالد الخضير بضرورة إطلاق الحكومة لبرامج إرشاد متخصصة وهادفة تمنح النساء الثقة الضرورية والشجاعة المطلوبة للتفرغ للعمل كرائدات أعمال. فبرأيه، «هناك مخاطرة كبيرة تقدم عليها النساء عند ترك وظائفهن الدائمة التي تمنحهن الشعور بالأمان. ولهذا توجد حاجة ملحّة إلى نشر حملات توعوية وتعليمية بإشراف حكومي وبالتعاون مع القطاع الخاص لإحداث التغييرات الضرورية».

تمتلك النساء حاليا 12 % من مجموع الشركات في المملكة التي يبلغ تعداد سكانها 30 مليون، بحسب آخر تقارير لشركة «ستراتيجي أند» التي كان يطلق عليها سابقاً «بوز أند كو».
ورغم أن معدل إقبال النساء على مجال العمل في المملكة أسرع بكثير من إقبال الرجال، بفضل تشجيع المغفور له الملك عبدالله، لا تزال نسبة الباحثات عن عمل لدى النساء أعلى منها لدى الرجال. فقد بلغت 33 % العام الفائت مقابل 5.9 % عند الرجال، بحسب بيانات أصدرتها الحكومة.
وصرح الخضير أن ما ينقص رائدات الأعمال السعوديات بصورة عامة هو الدعم العائلي. فقد «اعتاد الجميع على أسلوب الحياة المرفهة مثل جيل آبائهم الذي تعوّد على الراحة والرخاء. ما نحتاجه الآن هو إنشاء نظام بيئي كامل لريادة الأعمال».
وأضاف خالد الذي يمتلك أيضاً صالة «غلو فيت» الرياضية الخاصة بالنساء فقط، بأنه يفكر في إنشاء موقع على غرار موقع «إي باي» ليشكّل قناة تعامل مفتوحة لجيل إنستجرام، مختتماً الحوار معه بالقول إن «هناك حالياً ما يقارب 500 عمل تجاري على إنستجرام، وأظن أنه من الرائع جداً أن ننطلق من هنا».

متخصصة في مواضيع الأعمال والتكنولوجيا