أسئلة.. الشاعر

مقالات رأي و تحليلات الثلاثاء ٠٤/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:٠٥ ص
أسئلة.. الشاعر

محمد بن سيف الرحبي
www.facebook.com/msrahby
alrahby@gmail.com

من مقطع إلى آخر وجدتني أمضي في قراءة كتاب إلكتروني، وربما المرة الأولى التي أنهي فيها كتابا على شاشة هاتف، ربما لأنه قليل الصفحات، سريع الطلقات، وهذا الأسبوع أخصص مقال القراءات عن ديوان "كتاب التساؤلات" للشاعر بابلو نيرودا، والذي أنهى كتابته قبل بضعة أشهر من رحيله في سبتمبر من العام 1973، أي أنه نتاج ما يقارب من سبعين عاما من تجربة الحياة، فهو ابن لعامل فقير في السكة الحديدية، وتركته أمه طفلا يتيما بعد أن توفيت بداء السل.
المقاطع تأتي في سطرين، في أغلبها، ترسم صورة السؤال العابثة إجابته في عقل القارئ، الصابّة دهشتها من بؤرة المشهد، يتخيله عبر سؤال الشاعر نيرودا، تساؤلات الحياة في تفاصيلها الصغيرة جدا، كأنما طفل بريء يكتب أسئلة كبيرة:
"لماذا لا تحلق الطائرات العملاقة مع أطفالها؟"
كأنما هي طائر حقيقي عليه أن يشعر الرائين/ القراء بهذا الكائن العملاق المحلق كأي طائر حي، لكنه بدون تلك الأمومة القادرة على جذب أطفالها للتحليق معها.
في صورة أخرى من الطبيعة حولنا، متسائلا:
"قل لي، الوردة عارية،
أهو فستانها الوحيد؟"
وفي لوحة أخرى يتخيل أن المشاعر ليست حكرا على الإنسان وحده، الحديد يصاب بالندم حينما يرتكب جناية، لكن لا يلتفت إلى ذلك أحد:
"من يصغي لندم
السيارة الجانية؟".
وفي رفرفة المشاعر يمضي الشاعر في إسقاط أسئلته على الكائنات الأخرى، كأنما هي حيرة خريف العمر الساخرة مما حدث ويحدث، مترقبا النهايات كما يليق بقطار ليصل إلى محطته الأخيرة، يقول نيرودا:
هل من أمر أشد حزنا
من قطار يقف تحت المطر؟
هما فعل الوقوف، والوحدة، و"العطل" المصاب به جماد دوره أن يتحرك، إنما فعل المطر ليس فرحيا بكل تأكيد، كما يصيغه في مقطع آخر:
"من أين للغيوم الرعدية
أكياسها السوداء الملأى بالدموع؟".
هي مقاطع تتفاوت بين تلك القادرة على انتزاع الدهشة، أو المرور عليها دون إحساس، كونها تأتي في سياق حياة الشاعر، بما لا يتماس مع قارئ لم يعش سياقات الحياة والظروف، أو العمر، كما خبر ذلك بابلو نيرودا:
"من يشقى على الأرض،
الإنسان أم شمس الغلال؟"
وختاما، أنقل مقطعا رأيته جميلا بما يكفي أن أجعله "مسك" الختام:
"متى صدر تحت التراب
مرسوم بتسمية الوردة؟".