رهان ثلاث رياديّات

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٣/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:١٠ ص
رهان ثلاث رياديّات

إعداد فريق المحتوى

«سنواصل الاستثمار في التعليم والتدريب وتزويد أبنائنا بالمعارف والمهارات اللازمة لوظائف المستقبل. وسيكون هدفنا أن يحصل كل طفل سعودي - أينما كان - على فرص التعليم الجيد وفق خيارات متنوعة، وسيكون تركيزنا أكبر على مراحل التعليم المبكّر وعلى تأهيل المدرّسين والقيادات التربوية وتدريبهم وتطوير المناهج الدراسية»، هذا بعض ممّا تعهّدت به السلطات السعودية في نص رؤية المملكة العربية السعودية 2030 في خطوة منها للتركيز على تطوير النظام التعليمي.

وفي إطار الجهود الرسمية والخاصة للارتقاء بمستوى التعليم، أطلقت ثلاث سعوديات شركة «إمكان التعليمية» التي تقدم خدمات متكاملة في مجال التعليم والتنمية البشرية، سواء للمدارس ومؤسسات التعليم ومؤسسات التنمية البشرية الحكومية والخاصة.

وتطلعنا بسمة بشناق، المؤسسة الشريكة والمديرة العامة «بدأنا الشركة انطلاقاً من رغبتنا في تغيير أو تحسين وضع التعليم في السعودية. كنّا نعمل أنا وشريكَتي، منيرة جمجوم وسارة زيني، في المجال التعليمي إلا أننا اكتشفنا أننا لا نترك أثراً كبيراً بفضل وظائفنا وأدركنا أننّا نستطيع القيام بالمزيد ولدينا الشغف. وبالتالي، العام 2014، أطلقنا الشركة لتقديم الخدمات التعليمية في المملكة».

وتتابع بشناق قائلة: «نريد أن نرفع مستوى التعليم في المجتمعات التي نخدمها وهدفنا تحسين مستوى التعليم في أي مجتمع، أكان في السعودية أو في العالم العربي»؛ فحتى لو أن تركيز «إمكان التعليمية» يبقى في قطاع التعليم السعودي إلا أنّها تهدف إلى التوسع وتوفير خدماتها في كل أنحاء العالم العربي.

من الاستشارات والتدريب إلى تطوير المحتوى

«كثير من الناس يقولون لنا إن عيبنا هو أننا غير مركّزين وأننا نقدّم عدداً كبيراً من الخدمات إلا أننا نختلف معهم بالرأي لأننا بهذا التنوع نستطيع أن نقوم بكل شيء من دراسات الجدوى وتقارير البيانات إلى توفير الخدمات بدقة أكبر»، هذا ردّ بشناق لكل من ينتقد الشركة مشددة على أن هذا التنوّع يحقق رؤية الشركة في أن تكون سفيرة التطوير في التعليم أينما كان.
وبالفعل فقد نجحت «إمكان التعليمية» في جذب العديد من الزبائن مثل المدارس والوزارات والهيئات التعليمية والشركات من أجل توفير خدماتها التي سنفصّلها في ما يلي.
توفّر «إمكان» الخطط الاستراتيجية والاستشارات. وهنا تشرح لنا بشناق «نخدم الزبائن على مستوى الحكومة مثل الوزارات والهيئات. وأذكر على سبيل المثال العمل مع هيئة تقويم التعليم العام في السعودية بحيث كنّا الخبراء المحليين لمشروع تراخيص المعلمين والمعايير. كما أننا نساعد المستثمرين الذين يريدون إنشاء مدارس جديدة في السعودية من حيث توفير المعلومات الأساسية لهم كالبيانات حول المنهج والموقع والاحتياجات».
كما تسعى «إمكان التعليمية» إلى تطوير المحتوى التعليمي والمناهج المدرسية. وتطلعنا بشناق أن هذا المجال كان حكراً على وزارة التربية السعودية وأن أحداً لا يقدم هذه الخدمات. وتخبرنا: «نفذنا أول مشروع قبل سنتين مع مدرسة أهلية في جدة أرادت أن تعدّل منهجها ليَرتقي بالمستوى العالمي مع الحفاظ على الهوية أي الدراسات الإسلامية واللغة العربية». وتتابع قائلة: «عملنا على المنهج وبدأت المدرسة تُطبّق المنهج والنتيجة إيجابية جداً».
وتوفر الشركة أيضاً خدمات التدريب وبناء القدرات للمدارس. وهنا تشرح لنا بشناق «يملك أصحاب أو القيمين على المدارس فكرة عن الاحتياجات التدريبية ونحن نقدم قائمة حول مهارات التعليم العام أو أخرى أكثر تخصصاً. لدينا عدد من المدربين إضافة إلى أننا أبرمنا شراكة مع كامبريدج البريطانية لنَكون أول شركة سعودية مؤهلة لتوفير برنامج كامبريدج للتطوير المهني الذي يريد تطوير المهارات ويُناسب احتياجات المدارس السعودية».

التكنولوجيا في خدمة التعليم

ولا يمكن أن تصبو إلى تطوير النظام التعليمي من دون أن تدمج خدمات تقنية تعليمية. ولهذا الغرض، تُقدم الشركة منتجَين منفصلَين. فطوّرت تطبيق «مدارسنا» الذي يهدف، بحسب بشناق، إلى توفير دليل موحّد للمدارس الأهلية والأجنبية في السعودية يساعد الأهالي على حسن اختيار مدارس لأولادهم. وتشرح لنا قائلة: «نحن جميعنا أمهات في الفريق ووجدنا صعوبة كبيرة في إيجاد المدرسة المناسبة لأولادنا. فكان علينا زيارة المدارس أو أن نسأل الأهل والأصدقاء، ولا معايير محددة في ذلك». فكان هذا التطبيق الذي يهدف أيضاً إلى نشر ثقافة التقييم عند الأهالي. «هو يشبه موقع «ذي بوكينغ» للفنادق أو «يلب» للمطاعم». تضيف بشناق متابعة «نحن نوفر المعايير.. والأهالي يقيّمون. نوفر المعلومات الرئيسية مثل نوع المناهج، والموقع، والمواصلات ويقوم الأهالي بالتقييم اعتماداً على خمس معايير أساسية إضافة إلى وضع الملاحظات والتعليقات».
هذا التطبيق الذي دخل عامه الثاني والذي أربك الجميع لأن وحدها الوزارة اعتادت على انتقاد المدارس نجح في الحصول على أكثر من 20 ألف تحميل في المملكة وأكثر من 3000 مراجعة.
أما المنتج الثاني، فهو سوق «أعناب» التي ولدت، العام 2016، جراء الحاجة إلى المحتوى التعليمي العربي، سواء صور أو فيديو أو ألعاب ذات نوعية عالية. وتخبرنا بشناق: «نوفرّ سوقاً إلكترونية للمصادر باللغة العربية من توقيع معلمين من كل العالم العربي مثل مصر وسوريا والعراق والسعودية. يقتصر دورنا على توفير المنصة والحصول على عمولة بسيطة في حين أن المعلمات يحمّلن أعمالهم. نحثّ المعلمين والمعلمات في العالم العربي أن يكونوا رواد أعمال عن طريق أعمالهم ليستفيد منها الكثيرون».

المشاكل والتحديات

كون أن مؤسِسات «إمكان التعليمية» نساء سعوديات، لم يُسهّل مهمتهنّ أبداً، إلا أنهنّ أثبتن قدرتهنّ على العمل والإبداع وتقديم خدمات تعليمية حصلت على نصيبها من الزبائن. وتشرح لنا بشناق «هنا في السعودية، نحن حاولنا أن نتعامل مع الموضوع بذكاء اجتماعي، فلا نواجه أو نحارب لئلا نكون سمعة أننا ضد القوانين والتقاليد. هناك توجّس متواصل حيث نسمع «انتو بنات واش رح يطلع منكون.. روحو افتحو محل للـ «كاب كايكس» أو العبايات. ولكن الأمر يتغيّر بعد التعرف علينا وعلى عملنا». وتشير بشناق: «لا نستسلم أبداً ولا نتردّد في طلب المساعدة إذا لم نكن نعرف. فنحن لا ندّعي أننا نعرف كل شيء لا بل نبغْي أن نتعلم ونحسّن خدماتنا».
كما أنها تكشف لنا أنه لم يكن سهلاً الحصول على العقود، لكنّ معارفهنّ في مجالات مختلفة من التعليم ساعدتهنّ كثيراً. وتضيف «من أول مشروع، اكتسبنا الثقة وبات لدينا العديد من الزبائن... أكثر من 15 زبوناً في السنوات الفائتة ما بين هيئات حكومية ووزارات ومستثمرين ومعظمهم في السعودية».
والتعاملات الحكومية لم تكن سهلة بالنسبة للمؤسسات اللاتي يخضن أول تجربة لهنّ غير أن بشناق تؤكد «تعلّمنا الكثير من أخطائنا وصرنا واضحين أكثر في التعامل. كما أن فريق العمل المؤلف من 14 فرداً دون الثلاثين من العمر الموزع بين جدة والرياض ودبي ساعدنا كثيراً لأن الجميع لديه شغف التعليم أو خدمة المجتمع».
على الرغم من كل هذه التحديات، يبقى هدف «إمكان» إيجاد حلول لمشاكل التعليم. وترى بشناق أن المشكلة الأبرز هي أن «المناهج في المنطقة العربية أو الخليج تعتمد على المعلومات بينما البرامج الأجنبية تعتمد على المهارات. نحن في عصر المعلومات والمعرفة. وبالتالي، لم يعد من الضروري أن يحفظ الطالب المعلومات والتواريخ أو الأحداث والقوانين الفيزيائية إذ يمكنه أن يجدها على محرك البحث جوجل مثلاً لا بل الأهم هو تعليمه كيفية استعمال هذه المعلومات في التفكير بمشاكل لم تظهر بعد أو حلّها». وتتابع: «يجب أن يعتمد المنهج على المهارات وكيفية تنميتها ليتمكن من استعمال المعلومات بشكل صحيح».

مستقبل التعليم في السعودية

«مستقبل باهر»، تقول لنا بشناق ضاحكة. وتواصل حديثها قائلة: «هناك أمل بفضل وجود مبادرات ممتازة في السعودية وكلها تسعى لتحسين جودة التعليم في مختلف الجهات. وما سيُساعد في تحقيق ذلك يبقى تعاون الجهات مع بعضها البعض لأنها حتى الآن تعمل كلّ منها على حدة ما لا يُساعد في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030».
«إمكان التعليمية» هي خير دليل على هذه المبادرات التي تعمل جاهدة على الارتقاء بالتعليم. وتطمح الشركة إلى تغطية مناطق جديدة داخل السعودية وإنما أيضاً التوسع في الخليج «لتُصبح مرجعاً مهماً ومن ضمن الشركات الكبرى ذات السمعة الحسنة»، كما تقول لنا بشناق.
ولا يمكننا إلا أن نُنهي حديثنا مع بشناق مع نظرتها لأهم ميزة لنظام تعليمي جيد. تتردّد قبل أن تقول «نظام يريد تطوير المستوى التعليمي وإنما الأهم نظام إنساني يُراعي المتعلّم والمُعلم وصاحب المدرسة وأولياء الأمور بشكل متكامل ولا يفضّل احتياجات أي منهم لأنه، من خلال تجربتنا، وجدنا أنّ النظام بأكمله مترابط وشامل».