رجال مخادعون!!

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ٠٣/أبريل/٢٠١٧ ٠٤:٣٠ ص
رجال مخادعون!!

علي بن راشد المطاعني

علق سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة على سؤال حول من يتدثرون بغطاء الدين ويمارسون أعمالا منافية له وللآداب العامة، عندما قال في معرض رده على رسالة من إحدى الأمهات تشتكي رجل دين زار مدرسة للبنات، وخدش حياء طفلة لم تتجاوز السنوات السبع من عمرها، وأن الطفلة اضطربت نفسيا لقاء ما تعرضت له، إلى أن لاحظت والدتها تغيرات نفسية انعكست على سلوكها اليومي عبر انكفائها على نفسها والحزن البادي عليها والدموع التي تبلل وجنتيها باستمرار.
قالت الطفلة وبصعوبة بالغة بعد أن بذلت والدتها جهدا خارقا في استنطاقها، وبعد أن أفصحت الأم عن ما أسرت به إليها صغيرتها إنه ليس فيه أدب، عندما لامس ‏عذريتها وخدش حياءها بسلوكياته المراهقة التي لا تتوافق مع كل القيم الدينية والإنسانية التي يحملها أي منا كأناس أسوياء، فما بالنا بمن يتمسحون برداء الدين ويخفون في دواخلهم ذئابا جائعة ومتوحشة.
الشيخ أحمد كما قال إنه لم ينم ليلتها واقشعر جسده من هول الصدمة التي هزته فظاعتها التي لا تصدق، وهول المصيبة يدعو إلى فضح هذه الممارسات وإدانتها بأشد العبارات ومعاقبة مرتكبيها بأقصى العقوبات ليكونوا بعدها عبرة لمن لا يعتبر، بعدها فإن الاحتياط أضحى أمرا لازما بل واجبا من هذه النوعية الخطرة من الرجال المخادعين، فمن خلال تصرفاتهم يمكننا ملاحظة عدم التوازن والاضطراب في شخصياتهم وإذ هم يظهرون رياء ما لا يبطنون وما يبطنونه كفيل بتدمير المجتمع بأسره إن نحن غفلنا عنهم للحظات كتلك الغفلة التي أفضت للكارثة التي نتحدث عنها.
إن السؤال الذي طرح على سماحه الشيخ في برنامج أهل الذكر بتلفزيون سلطنة عمان كشف عن ممارسات خطيرة بدأت تطفو على السطح من بعض المتدثرين بالدين من خلال مظاهر التقوى والورع التي يجيدون إظهارها للمجتمع، وتلك المظاهر أو تلك الأقنعة الوهاجة رياء إنما تخفي في طياتها الخطر الكاسح والمدمر وبالتالي فهم آفة اجتماعية محدثة يتعين علينا العمل بجدية لاجتثاثها من على ظهر الأرض، مصداقا لبيت الشعر الخالد أبد الدهر لزهير بن أبي سلمى عندما قال:

وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده
وأن الفتى بعد السفاهة يحلم

هذا إن أردنا تحقيق الأمن الاجتماعي.
هذه النماذج الشنيعة المسيئة للدين الإسلامي الحنيف ولقيمه الإنسانية السامية علوا نحسب بأن لا أمل فيهم ومنهم يرتجى، ولن يكونوا إلا قدوة لشياطين الجن التي لم تفكر أصلا في الولوج لهذا الضرب من المعاصي والفجور، ونحسب أن الشياطين كلها ويوم الواقعة قد تبرأت منه في اجتماع صاخب عقدته على خشبة مسرح الجريمة وإنهم قد نددوا به وشجبوا الجريمة بأشد العبارات قسوة.
إن الجنوح إلى التطوع أو إظهاره لأهداف غير سليمة ولدواع وأهداف خبيثة أضحت ظاهرة خطيرة يتم المتاجرة بمقتضاها اليوم، وعبرها ومن خلالها يتم إنجاز المهام الاجتماعية الخبيثة وصولا للأهداف الشريرة، إنه عينه الاحتيال المحدث، يحدث هكذا جهارا نهارا باسم الدين والعياذ بالله.
فالكثير من الممارسات التي ارتكبها هؤلاء راح ضحيتها الكثير من الأبرياء القصر الذين رأوا فيهم علامات الصلاح والتقوى ظاهريا بطبيعة الحال فركنوا إليهم، ثم ما لبثوا أن وجدوا أنفسهم في عداد الضحايا والمغرر بهم.
ولعل الأكثر بشاعة والذي تم تداوله مؤخرا وقد ظهر فيه مدير لمدرسة يمارس العادة السرية على طالب معه في المدرسة يعد أنموذجا آخر على هذه الخطايا والموبقات.
هذه الفئات تعاني من أمراض نفسية في الغالب ناتجة من افتقار التوازن في التربية من جانب الآباء وأولياء الأمور، والنتيجة كما نرى نماذج أحادية التفكير سوداوية الأهداف والمرامي، وقد افتقدت غالبا نعمة الاستمتاع بالحياة في مراحلها العمرية نتيجة تطبيق مفاهيم متزمتة باجتهادات ذاتية والجمود التربوي وكلها عوامل داهمت نفوسهم ونفسياتهم الأمارة بالسوء لتلهمهم الدافع الكافي لارتكاب الفواحش الكبيرة حجما ووزنا.
وإذا كانت تلك الخطايا والموبقات قد كُشفت فما خفي كان أعظم بالتأكيد، صحيح أن الإنسان الكامل بعد المصطفى صلى الله عليه وسلم غير مخلوق بعد والأخطاء موجودة في كل البشر بلا استثناء، وهناك الأتقياء فعلا والملتزمون نصا وروحا بتعاليم الدين الحنيف، إلا أن تلك الفئة الضالة قد جعلت مسألة التفريق بين الصالح والطالح صعبة وعصية من الوهلة الأولى، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
نأمل أن تعالج مثل هذه الظواهر التي بدأت تطل برأسها للأسف من خلال العديد من الممارسات التي يندى لها الجبين خجلا، وذلك من خلال حملات توعية مستمرة عبر كل وسائل الإعلام وللتعريف بماهية الدين الحق وما ينبغي أن يتحلى به عباد الله ظاهرا وباطنا.