التعليم الخاص تجارة وجشع بأغلى ثروات الوطن

مقالات رأي و تحليلات الخميس ٣٠/مارس/٢٠١٧ ٠٤:٣٠ ص
التعليم الخاص تجارة وجشع بأغلى ثروات الوطن

علي بن سالم الراشدي

خلال السنوات الأخيرة تحول التعليم إلى استثمار مربح ودخل كأحد الأنشطة الاقتصادية ذات العائد المرتفع والمربح وذلك مع تزايد اتجاه أولياء الأمور إلى المدارس الخاصة بهدف الحصول على جودة تعليمية أفضل من المدارس الحكومية.

وانتشرت المدارس الخاصة بمختلف المسميات وفي كافة مناطق السلطنة وتزايد أعدادها بشكل واسع، وذلك مع تزايد الرسوم التي تتقاضاها والتي ترتفع كل عام دراسي دون وجود آلية محددة تحد من جشع بعض المستثمرين الذين رأوا في التعليم مجالاً مربحاً يدر مئات الآلاف من الريالات سنوياً ودون تقديم مقابل يبرر هذا الارتفاع الجنوني.

ويمكن تصنيف المدارس بحسب كلفتها المادية إلى ثلاثة أنواع الأولى العالمية وهي المدارس التي لها ارتباط خارج السلطنة ضمن شبكة عالمية تنضوي تحتها هذه المدارس وتتقاضى هذه المدارس رسوماً تصل إلى خمسة آلاف ونصف لكل عام دراسي، وهناك النوع الثاني ويمكن تصنيفه بالوسط ويتقاضى رسوماً تصل إلى الثلاثة آلاف ريال ونصف، وهناك الفئة الأخيرة وتصل رسومها إلى ألفي ريال سنوياً.
وبالنظر إلى هذه الرسوم المتزايدة نكتشف أن رسوم هذه المدارس تزيد عن رسوم الكليات الجامعية وهو أمر غريب جداً ويطرح تساؤلاً حول الرقابة على هذه المدارس ومدى ملائمة الأسعار التي تقدمها للكلفة الحقيقية، فالمعروف أن التعليم الجامعي أعلى كلفة من التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، فراتب الاستاذ الجامعي يعادل راتب أربعة معلمين في مراحل التعليم الأخرى، علاوة على تكاليفه الأخرى من سكن ونقل وعلاج لذا فإن كلفة التعليم بهذه المدارس كان من المفترض أن تكون أقل من كلفة التعليم العالي.
وبالإضافة إلى ارتفاع كلفة التعليم بهذه المدارس هناك نقاط أخرى أهم وأخطر تتركز على جودة التعليم التي تقدمه بعض هذه المدارس - خاصة المدارس التي تصنف في المستوى الثالث - وهي الأكثر انتشاراً والتي تخضع حسب نظامها لمراقبة وزارة التربية والتعليم، فالملاحظ أن هناك تركزاً لجنسية محددة لكل مدرسة.
بدءاً من المدير ومروراً بالمدرسين وفي غياب واضح للعمانيين والذين يقتصر حضورهم على أعمال إداريه محددة بينما يبقى السلك الأكاديمي في أيدي جنسية عربية تتوزع بين الدول المعروفة في تصديرها للكوادر التعليمية وهو ما يفقد هذه المدارس التنوع المطلوب في تبادل الخبرات وفي صقل مهارات الطلاب، فالمطلوب من وزارة التربية والتعليم إيجاد تصنيف محدد لكافة المدارس يعتمد على نظامها التعليمي وكادرها الأكاديمي، بحيث تضع الوزارة بناء على ذلك رسوماً محددة وغير قابلة للزيادة بدون موافقتها، وتكون هذه الرسوم في متناول أولياء الأمور خاصة لمدارس المستوى الثالث هذا أولا، وثانياً إلزام كل مدرسة بوضع قائمة لكادرها الأكاديمي تتضمن بيانات لكل معلم بالمدرسة يشمل مؤهله التعليمي وخبراته تكون في متناول أولياء الأمور الراغبين في الاطلاع على هذه البيانات علاوة على إلزام هذه المدارس بتنويع جنسيات المعلمين وبما يضمن تبادل أكبر للخبرات والذي سينعكس على جودة التعليم المقدم، وثالثا إخضاع هذه المدارس لتقييم سنوي محايد لكافة أنظمتها التعليمية وفق معايير عالمية تضمن وجود أدنى المواصفات العالمية المعتمدة في التعليم والتي على نتائجها يمكن رفع مستوى المدرسة أو إنزال مستواها أو حتى إنذارها إذا لم توفر المعايير المطلوبة وغلقها في حالة عدم تعديل أوضاعها، ورابعاً إيجاد قنوات مفتوحة بين أولياء الأمور ووزارة التربية والتعليم لتقديم الشكاوى والملاحظات من قبل أولياء الأمور على هذه المدارس وبما يضمن الرقابة المطلوبة على أعمال هذه المدارس.
أخيراً وزارة التربية والتعليم مطالبة بإيجاد آلية جديدة لتنظيم عمل هذه المدارس بدءاً من الحد من جشع بعض هذه المدارس مروراً بتجويد عملها والتي تتعامل مع أهم ثروات هذه الوطن وهم أبناؤنا الطلاب الذين هم المستقبل وهم الأمل وهم السواعد التي يعتمد عليها هذا الوطن الغالي.