الطريق الساحلي ومرحلة جديدة

مقالات رأي و تحليلات الخميس ١٦/مارس/٢٠١٧ ١٣:٤٥ م
الطريق الساحلي ومرحلة جديدة

عيسى المسعودي

رغم التحديات التي تواجه الحكومة في تنفيذ مشروع طريق الباطنة الساحلي، والذي يعد من المشاريع المعقدة والمهمة في نفس الوقت، إلا أن الحكومة ممثلة بوزارة الإسكان والجهات الأخرى المسؤولة عازمة على إيجاد الحلول والتغلب على هذه الصعوبات والتحديات بهدف تكملة المشروع، حتى ولو على مراحل خلال الفترة المقبلة، وذلك لقناعة المسؤولين في الجهات المعنية بأهمية الاستمرار في تنفيذ المشروع وعدم ترك الأمور تتوقف على الشكل الحالي خاصة وأن الحكومة صرفت حتى الآن ملايين الريالات وخصصت ميزانية خلال الخطة الخمسية الحالية، لذلك من الطبيعي والمهم الاستمرار في تنفيذ المشروع وإيجاد حلول غير تقليدية لمواجهة التحديات لأن المواطن في الولايات الساحلية بمحافظتي جنوب وشمال الباطنة يترقب ويسأل بشكل مستمر عن المشروع سواء من حيث التعويضات المالية أو تكملة بناء المنازل الجديدة للمواطنين المتأثرة منازلهم أو يسألون عن موعد قيام الشركات بإزالة المنازل القديمة المتأثرة.

لقد كتبنا عددا من المقالات السابقة حول مشروع طريق الباطنة الساحلي إيماناً منا بتوضيح بعض الأمور ومتابعة كل المستجدات المتعلقة بهذا المشروع الكبير الذي أتوقع أن الحكومة قطعت فيه شوطاً كبيراً وحققت فيه خطوات إيجابية رغم العثرات في بعض الأحيان، وهذا أمر طبيعي عند تنفيذ مشاريع كبيرة ومعقدة وكذلك علينا أن نتفهم ونتصور المراحل والظروف والتغيرات التي مر بها تنفيذ المشروع منذ بدايته والحكم عليه من خلال المعرفة الشاملة لطبيعة المشروع وليست المعرفة الجزئية أو المعرفة من طرف واحد أو جهة واحدة، وأعتقد أن كثيرا من المواطنين في هذه المنطقة يدركون أهمية المشروع والتحديات والصعوبات التي يواجهها، ولكن ورغم كل هذه الظروف والمستجدات إلا أن الحكومة عازمة ولديها الإرادة القوية في الاستمرار في تنفيذ المشروع. ومن خلال ومتابعتي لهذا المشروع لا بد من الإشادة بالجهود التي يبذلها معالي الشيخ وزير الإسكان في هذا الجانب وحرصه الشديد على متابعة المشروع والإصرار الشخصي على التدخل وتذليل الصعوبات وترأس الاجتماعات والمناقشات الخاصة بمشروع الطريق الساحلي ولعل الأهم أيضا هو تشجيع وتحفيز الموظفين على سرعة إنجاز المعاملات المتعلقة بالمواطنين رغم الجهد المضاعف الذي يقوم به الموظفون الحاليون، وكذلك متابعة المؤسسات الأخرى وحثها على تعزيز التعاون لتحقيق نتائج طيبة تنعكس إيجابيا على المواطنين وسرعة إنجاز تنفيذ المشروع.

الجميع يدرك التحديات الاقتصادية الحالية التي تمر بها السلطنة وتأثير ذلك على توفر السيولة وعلى الموازنة العامة للدولة، حيث بدأت الحكومة خلال الفترة الفائتة تطبيق سياسة معتدلة، فالإنفاق وتحديد تنفيذ المشاريع التنموية ذات الأولوية القصوى وفي هذا الجانب تم تأجيل بعض المشاريع التي يمكن تأجيلها وفي مختلف القطاعات والمجالات، ورغم ذلك حرصت الحكومة على الاستمرار في صرف التعويضات المالية الخاصة بمشروع طريق الباطنة السريع دون توقف وتقوم وزارة المالية ووزارة البلديات بجهود في هذا الجانب، كذلك نتابع بشكل مستمر من خلال تواصلنا مع العديد من المواطنين استمرار استلامهم للتعويضات المالية وذلك بعد تكملة الإجراءات، وأيضا حصول المواطنين على الأراضي الجديدة بدل الأراضي المتأثرة وذلك من خلال مخططات جديدة استحدثتها وزارة الإسكان. وحاليا بدأت الحكومة ممثلة بوزارة الإسكان مرحلة جديدة في تنفيذ مشروع طريق الباطنة الساحلي من خلال إرساء مناقصات جديدة لتكملة مشروع المنازل الجديدة بعد توقف الشركة السابقة، حيث تابعنا قيام بعض الشركات بالبدء في التحضيرات الأولية لتكملة المشروع، كذلك بدأت بعض الشركات المتخصصة والتي تم التعاقد معها بهدم المنازل القديمة المتأثرة في عدد من الولايات والتي تم تعويض أصحابها، ومن المتوقع خلال الفترة المقبلة قيام الشركات بإزالة هذه المخلفات، كل هذه الأمور وغيرها تعد خطوات إيجابية ومهمة في تنفيذ المشروع ويتابعها المواطنون بشكل مباشر. لذلك نتمنى من الجهات المعنية مواصلة المتابعة مع هذه الشركات ومحاولة الإسراع في هدم باقي المنازل المتأثرة والتأكيد على إزالة المخلفات بشكل عاجل حتى تعود للمناطق الساحلية بالباطنة بريقها وجمالها من جديد.
وبعيدا عن دور الحكومة في تنفيذ مشروع طريق الباطنة الساحلي، فقد أظهر المشروع وللأسف الشديد بعض السلبيات المجتمعية لدى بعض الأسر العمانية والتي تسببت في تفكيك بعض هذه الأسر وظهور النزاعات والفرقات بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب التعويضات المالية واختلافات الآراء لدرجة وصول بعض هذه النزاعات للمحاكم، لذا فهي رسالة مباشرة وواضحة للجميع للتمسك بكيان الأسرة واحترام مبادئ العلاقة المشتركة التي تجمع الجميع وترك التعصب والابتعاد عن حب الذات والتفكير فقط بالمصالح الشخصية.

Ias1919@hotmail.com