القطاع الخاص والغرفة يجذبان الاستثمارات

مقالات رأي و تحليلات الاثنين ١٣/مارس/٢٠١٧ ٠٤:٠٥ ص
القطاع الخاص والغرفة يجذبان الاستثمارات

علي بن راشد المطاعني

يعمل القطاع الخاص جنبا إلى جنب مع الحكومة لجذب الاستثمارات الخارجية للبلاد، عبر العديد من الوسائل الهادفة للترويج للفرص الاستثمارية وتأطير التسهيلات الممنوحة للمستثمرين، وذلك من خلال الوفود المبتعثة والتي تمد أيادي الشراكة مع نظيراتها في الدول الشقيقة والصديقة، وتبادل مجالات الاستثمار في العديد من القطاعات الاقتصادية الإنتاجية والخدمية، وترغيب رجال الأعمال الأجانب في الاستثمار وتعزيز ثقتهم به، وتعريفهم بالتسهيلات والمزايا الممنوحة للاستثمار الأجنبي وفتح آفاق واسعة تضمن نجاح مشروعاتهم، وهذا ما يجسده بيت التجار من خلال ما ينظمه من زيارات للدول الشقيقة والصديقة، والتي يهدف من خلالها لمد جسور التعاون المشترك ولتفعيل زخم المزيد من العلاقات الاقتصادية مستفيدا مما يتوفر من أرضية صلبة لازدهار هذه الوشائج والروابط مع العالم، وتلك هي الركائز التي أرسى معالمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله و رعاه- خلال سبعة وأربعين عاما من العمل الدبلوماسي والسياسي الدؤوب الذي أكسب السلطنة سمعة دولية مرموقة، أسهمت بالطبع في تمهيد كل السبل لتحقيق النجاحات المرجوة، وهو واقع ترجمته غرفة تجارة وصناعة عمان بشكل عملي وميداني، وفتحت من خلاله آفاقا واسعة لرجالات الأعمال ليتنسموا عبق العمل الوطني الخالص للوطن حبا.
إن دور الحكومات كما هو معروف يتمثل في تعزيز البنى الأساسية والتشريعية والإشرافية المحفزة للاستثمار، وتهيئة المناخ الملائم للعمل الاقتصادي، ‏ويقع الدور الأكبر في جذب الاستثمارات على عاتق القطاع الخاص سواء عبر الاستثمارات المحلية أو من خلال شراكات أجنبية لإقامة مشروعات مشتركة، وهذا ما يقوم به حاليا في البلاد وفي القطاعات كافة، ربما بعضها منظور ويرى بالعين المجردة، والكثير منها غير منظور، وهو ما يجب توضيحه وتصحيحه للذين لم يستطيعوا الوصول إليه عبر أي من الحواس المعروفة.
الإحصائيات الخاصة بغرفة تجارة وصناعة عمان تشير إلى أن عدد الوفود العمانية التي زارت الدول الشقيقة والصديقة وصل إلى 28 وفدا اقتصاديا، شارك فيها ما يزيد على 461 رجل أعمال من مختلف محافظات السلطنة، وبلغ عدد الدول التي تم الاطلاع على تجاربها أكثر من 15 دولة في 2016، مقارنة مع 3 دول في العام 2011، وهو ما يعكس تطورا كبيرا في تأكيد الجهود الحكومية لتعزيز الاستثمارات وتنمية العلاقات التجارية، وإيجاد شراكات اقتصادية ذكية وفاعلة تسهم في دوران عجلة المنافع المتبادلة، وتمكن رجال الأعمال من الاطلاع على تجارب دول العالم في هذا المجال، والاستفادة أيضا من خبرات الدول التي سبقتنا في هذا المضمار.
فتنظيم زيارات لوفود اقتصادية عمانية لإندونيسيا وسنغافورة وتايلاند، ‏يأتي في هذا الإطار الهادف لتعزيز التواصل مع الاقتصادات الكبيرة والمتقدمة في منظومة النمور الآسيوية التي لها باع طويل في تطوير العديد من التجارب الاقتصادية، وتعريفهم بمناخ الاستثمار الجاذب في السلطنة، والتسهيلات الممنوحة لهم، واطلاع رجال الأعمال في هذه الدول على الفرص المتوفرة في العديد من القطاعات بالأخص في المناطق الاقتصادية الحرة، كالدقم وصحار وصلالة، وما توفره من مزايا غير محدودة يسيل لها لعاب المستثمرين ليس في آسيا فحسب بل في أقطار العالم كافة، علما بأن التعريف بها ذو أهمية كبيرة، في ظل التنافس المحتدم على قدم وساق من دول شتى في المعمورة لاجتذابهم إليها، وهو ما أدركته إدارة الغرفة وعملت بناء عليه جنبا إلى جنب مع الحكومة.
وعندما نتطلع للتبادل التجاري مع سنغافورة، نجد أن الصادرات العمانية إليها وفق إحصائيات العام 2015 بلغت 90 مليون ريال‏، مقارنة مع الواردات التي بلغت 276 مليون ريال، أي إن صافي الميزان التجاري يميل لصالح سنغافورة بفارق 187 مليون ريال عماني تقريبا، وهو ما يدعو إلى زيادة الصادرات العمانية إليها، في حين أن الصادرات العمانية لتايلاند وفق إحصائيات العام 2014، بلغت 636 مليون ريال عماني، مقارنة مع 185 مليون ريال قيمة الواردات، بفارق في الميزان التجاري لصالح السلطنة بلغ 451.4 مليون ريال. نتيجة لاستيراد تايلاند النفط العماني وكشريك تجاري لنا، فهذه النماذج من التبادلات التجارية مع ثلاث دول من شرق آسيا، تشير إلى أن هناك العديد من الفرص والإمكانيات التي يمكن الاستفادة منها وتوظيفها لصالح السلطنة وهذه البلدان تعمل غرفة تجارة وصناعة عمان على تعميق وتفعيل العلاقات الاقتصادية معها من خلال الوفود الزائرة لها.
نتفق جميعا إزاء حقيقة إن جذب الاستثمارات ليس بالأمر اليسير كما يعتقد البعض، وإنما يحتاج إلى جهود كبيرة ومتواصلة في التعريف والترويج للفرص الاستثمارية في البلاد وإيضاح جاذبيتها وجدواها، وهو ما تقوم به العديد من الجهات ذات العلاقة في السلطنة.
نأمل أن تكلل هذه الجهود بالنجاح ويكتب للقائمين عليها كل التوفيق للنهوض بمجالات الاستثمار، والتعريف به في دول العالم، وعلينا أن لا نتعجل النتائج التي لا يمكن بطبيعة الحال أن تأتي بين ليلة وضحاها، ولكن بمرور الوقت وبحول الله ستتضح نتائجها وأهميتها.