
محمد بن سيف الرحبي
alrahby@gmail.com
www.facebook.com/msrahby
malrahby
كان لافتا أن تكون السلطنة في مرتبة متقدمة من حيث تملك المواطنين لإقامة سكنهم، بمعنى أن نسبة المواطنين (المستأجرين) أقل من غيرها في المنطقة، وأغلب (الناس) تسكن في منازلها الخاصة.
المتفائل سيجد في (الخبر) نعمة تستوجب الحمد، حيث تتأخر عنا دول معروفة بثرائها النفطي، فلا نقيم في منازل ليس لنا منها إلا قدر ما ندفعه من إيجار، والمتشائم سيردد «كله بالديون»، وهذا احتمال ممكن، أما المتشائل، من أمثالي فإنه سيقول: هناك جيد تحقق (بدعم الحكومة وجهد المواطن)، وسيئ يضغط (بسبب إهمال الأفكار وتأجيلها)، وبالإمكان أفضل بكثير مما كان.. ويكون الآن.
كان التوجه الحكومي واضحا وجميلا منذ بداية النهضة، للمواطن أرض وقرض، وكانت الفكرة (الكارثة) باتخاذ قرار لم يكن مدروسا في رؤيته المستقبلية، رغم مثالية الصورة/ الفكرة، حيث يسمح للنساء بالحصول على «منحة أرض»، فانهالت مئات الآلاف من الطلبات، حتى ممن تخطين المائة عام (ربما)، ووجد (المخططون) في مسقط أنفسهم أمام تيار هادر يتطلب مخططات سكنية لا يمكن توفير حتى نسبة بسيطة منها، فعلقت طلبات (جيل الشباب) في أودية فكرة لم تدرس، على الأقل في العاصمة/ مسقط، إذ تتوفر مساحات واسعة في بعض المحافظات، يمكنها امتصاص حجم (تبعات القرار).
شح الأراضي في مسقط أوجد مضاربين وأثرياء ساعدتهم (رأسماليتهم) على العلو أكثر فوق مستويات الناس البسطاء، خاصة من الموظفين الذين أرادوا الاستقرار قريبا من جهة عملهم، البقاء (المؤقت) قدر ما تسمح به ظروف الوظيفة، على أمل العودة إلى (البلد)، وهذه ظاهرة عمانية بارزة، حيث العاصمة ليست منطقة جذب للسكنى قدر ما يبقى (الإخلاص) لمسقط الرأس، أي المدينة أو القرية التي جاء منها.
ارتفعت أسعار الأراضي إلى مستويات خيالية، بقيت حكايات مدهشة، كيف الأرض ذات العشرة آلاف ريال تصل إلى مائة آلف!! وكيف سيكون عائد الاستثمار في العقار إن لم يرفع الإيجار ليلتهم النسبة الأكبر من راتب الموظف، مع سعي حثيث للحصول على عقد تأجير حكومي أو من الشركات (الحكومية) والمساهمة، كون الدفع (من مال عمّك)، وهذا يقول فيه المثل (ما يهمّك).
الآن تطرح الأفكار المؤجلة، الحكومة تدخل في استثمارات إسكانية، لديها الرأسمال الأهم، والمجاني بالنسبة لها: الأرض، وهي في مأزق عدم توفر مئات الآلاف من الطلبات المطلوبة منها، خاصة في مسقط، وهناك عشرات الآلاف من الشباب الراغب في الاستقرار، حيث يخيفه شبح الإقامة في سكن مؤجر يأخذ منه نصف راتبه (في المتوسط) مع ارتفاع كلفة الحياة بما لا يكفيها الراتب كاملا!!
بدأت الفكرة في التنفيذ، لا بأس طالما أننا نبدأ، ولو متأخرين، بحكم العادة، حيث الدراسات والتوصيات واللجان واتخاذ القرارات تتطلب سنوات، تمتد عقودا!