نهارات.. دافئة

مقالات رأي و تحليلات الأحد ٢٦/فبراير/٢٠١٧ ٠٤:٠٠ ص
نهارات.. دافئة

محمد بن سيف الرحبي
www.facebook.com
msrahby
alrahby@gmail.com

الشرطة تفكر في المزيد من أجهزة ضبط السرعة، وسائر المخالفات..

بينما هناك طلب يجري تجاهله عن سابق إصرار وترصد، ومعمول به في دول شتى، حيث إننا لن نعيد اختراع العجلة من جديد: وضع توقيت تنازلي لإشارات المرور حتى يحدد السائق إن كان يستمر في سرعته لاجتياز الإشارة الحمراء، أو يحسب حساباً للوقوف النهائي!
ومع الجهد الكبير الذي تبذله الشرطة «تقنياً» فلن نعيد المطالبة بتلقي رسالة نصية عند وجود مخالفة، كما تفعل البنوك فور إجراء معاملة بنكية!
من الصعب إقناع جالس على كرسي الوظيفة أكثر من ربع قرن أنه يخطئ.. لإحساسه أنه «الأكثر خبرة» بكل التفاصيل في مؤسسته، تلك التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها..
ومن المستحيل أن يقتنع أنه كان يؤدي واجبه طوال تلك العقود، حيث يكرر دوماً أنه أفنى عمره في خدمة الحكومة، وحينما يتقاعد يشعر أن عمره ذهب هباء، معتبراً أنه لم ينل حقه.. أبداً!!
هي حكاية متكررة، متناسخة، متشابهة في عقول كثيرين.. وفي أعمارهم أيضاً.
هناك من يقول «ما يطلبه الجمهور».
وهناك من يفعل «ما يريده الكرسي»!
إنما أين أولئك الذين يقولون ويفعلون «ما يريده الضمير»؟!
إلا إذا اعتبروا أن ما سبق يتماهى جميعه في معنى واحد.
طالب جامعي تخرج وينتظر الوظيفة، قال لي: إنه يكره شيئاً اسمه القراءة.
بورك فيك من جيل، لا يوطد علاقته مع المعرفة، هذه التي تأتي بها القراءة قبل كل شيء، لكنه يعرف آخر أنواع الهواتف الذكية، ولذلك الخشية كبيرة من عقول.. غبية!
ابحث عن اسم ما في قائمة الأسماء المتكاثرة في ذاكرة الهاتف، يطلون بحروف تشكل علامة على رفاق حياة غادرونا..
اسأل نفسي: من التالي، ذلك الذي يصبح اسمه مقروناً بآهة صاعدة من عمق القلب؟
الجواب الأقسى: ربما حامل الهاتف نفسه.
نشعر بزحام الكلمات داخلنا، لكن إن حانت لحظة خروجها تحتبس في الصدر جميعها، ولا نجد إلا فراغ الذاكرة يحاول استدعاء ما أمكن، ويبقى أبعد مما نريد قوله، أو كتابته.
هل تختنق الكلمات عندما تتكاثر في حديقة ورد صغيرة، هي القلب؟ أو أننا لا نجيد الوقوف أمام تيارها لأن سواقينا أضيق من قدرة النابض في صدورنا؟!

وأخيراً..

من يستوطن قلبك لا تطالبه بالرحيل..

ومن يختار الرحيل.. لا تفتح له قلبك مرة أخرى!