شيء عن معرض مسقط الدولي للكتاب

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٢٢/فبراير/٢٠١٧ ٠٤:١٥ ص
شيء عن معرض مسقط الدولي للكتاب

فريد أحمد حسن

شعب عُمان والمقيمون في السلطنة وزوارها وكل محبي وعاشقي الكتاب على موعد اليوم الأربعاء الثاني والعشرين من فبراير مع انطلاق الدورة الثانية والعشرين لمعرض مسقط الدولي للكتاب الذي سيقام في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض ويستمر حتى الرابع من مارس المقبل. هذا المعرض الذي -بحسب المسؤولين- تم تصنيفه على أنه ثاني معرض خليجي في قوته الشرائية على مستوى مجلس التعاون يتألف من مئة وعشرين جناحا وتشارك فيه سبعمائة وخمسون دار نشر من ثمان وعشرين دولة، ويتضمن نحو نصف مليون عنوان.

احتفالية ثقافية مهمة تتوفر في كل دول مجلس التعاون وتعبر عن اهتمام قياداتها بالكتاب وبالثقافة وبالحرص على توفير كل المدارس الفكرية كي ينهل منها القارئ الخليجي بصفة خاصة ما يناسب ذوقه ويتوافق مع فكره وتوجهاته. يؤكد هذا الفعاليات الثقافية المصاحبة للمعرض الذي لم يعد معرضا للكتاب فقط ولكنه تحول مع الوقت ونضوج التجربة إلى عرس ثقافي وفرصة لتنشيط العقل والذوق، وبحسب المسؤولين عنه فإن معرض هذا العام سيشهد إضافات جديدة مثل تخصيص ثلاث قاعات متكاملة للفعاليات الثقافية وركن موسع لمناشط الطفل وآخر للمبادرات المجتمعية الثقافية بالإضافة إلى المقاهي الثقافية ومشاركة عدد من الجهات ذات العلاقة بصناعة ونشر الكتاب. لعل من المناسب انتهاز فرصة انطلاق هذا الحدث الثقافي المهم للإشارة إلى بعض القضايا المهمة المتعلقة بالشباب وعلاقتهم بالكتاب وبالثقافة كان قد أشار إليها الصديق المرحوم الدكتور أحمد عبدالله صاحب مركز الجيل للدراسات الشبابية والاجتماعية في القاهرة في كتابه «قضية الشباب».

في هذا الكتاب الذي يقع في نحو 200 صفحة من القطع المتوسط ينبه عبدالله إلى أن «الإحصاءات العامة لحركة نشر الكتب تشير إلى تخلف العالم العربي بالقياس إلى غيره من العوالم»، لكنه ينبه إلى أن «هذا يصح فقط عندما تنسب عدد الكتب إلى عدد السكان، لكن إذا نسبت إلى عدد أبناء الصفوة المتعلمة والقارئة فلربما لا تصبح صورة العالم العربي هي صورة العالم المتخلف عن الركب في مجال النشر والقراءة»، وهذه إشكالية مهمة ينبغي الاستفادة منها لتغيير الفكرة المسيطرة على الكثيرين وملخصها أن الشعب العربي شعب غير قارئ وغير ذي علاقة بالكتاب وأنه لو كان كذلك لتطور. ومع هذا يشير عبدالله إلى أن الحديث عن الكم في هذا الموضوع يبين أن العالم العربي يعتبر عالما شديد التخلف من حيث انقسامه إلى أغلبية ساحقة لا تقرأ ولا تكتب وصفوة ضيقة أحيانا ما تقرأ وتكتب (ربما لو أمد الله في عمر صاحب «الجيل» وأتيحت له فرصة زيارة معارض الكتاب في دول مجلس التعاون لغير فكرته أو جزءا منها، فهذه المعارض تشهد إقبالا منقطع النظير ويزداد في كل عام ويحرص زائروها على اقتناء كل ما يستطيعون اقتناءه من كتب يتفرغون لقراءتها، مع بعض الاستثناءات طبعا). قضية مهمة أخرى يطرحها مؤلف «قضية الشباب» في كتابه المهم هي أن هناك «من الكتابات العربية ما لا تفعل سوى أن تدعم الأمية الأبجدية للأغلبية بالأمية الفكرية للصفوة»، فتلك الكتابات من وجهة نظره «لا تعدو أن تكون تحبيرا للصفحات دون قيمة علمية أو فكرية تذكر»، منبها إلى أن «الكثيرين من الكتاب لا يقرأون بدرجة كافية قبل أن يكتبوا فيغيب عن كتاباتهم عنصر البحث والتفكير وتستحيل نوعا من الرغي الذي ينتقل من الألسن إلى الصفحات».
قضية ثالثة أكثر أهمية يطرحها الدكتور أحمد عبدالله في «قضية الشباب» وهي: أن «الأمر لا يقتصر على ما يقدم للشباب من كتابات حول مختلف المواضيع وبالذات حول قضاياه الخاصة، ولكن لهذا المرض مضاعفات أشد وطأة ، منها أن الرغي المكتوب غالبا ما يقتصر هدفه على التحريض دون التعقيل، أي أنه يستحث العواطف لا العقول» ويعتبر ذلك «آفة الفكر والحركة معا خصوصا إذا كانت العواطف تستثار بطريقة فجة تستهدف تحقيق المكاسب السياسية الرخيصة أو استعراض العضلات»، وهذا دفعه إلى إثارة قضية رابعة مهمة أيضا هي أن «تلك الكتابات إنما تسري فيها روح التحيز الضيق للموقف الفكري والأيديولوجي أو للموقف السياسي والحركي، وذلك على حساب الموضوعية التي لم تعد مجرد كلمة بل أضحت روحا للعصر الذي لم يعد يحتمل الشعارات الزاعقة والتحيزات الصارخة».
يخلص مؤلف «قضية الشباب» إلى القول إن «مرض الرغي المكتوب ومضاعفاته إنما يتركان أثرا معديا على جمهور القراء، وفي القلب منه جمهور الشباب الذي غالبا ما يمثل الأغلبية القارئة قبل أن يبلغ سن عدم القراءة وهي سن مبكرة جدا في حياتنا»، منبها إلى أن «الفكر الذي تصنعه كتابات الرغي والتحريض والتحيز ذات الكم الممتد والكيف الهزيل لا بد وأن تكون على شاكلتها».
ما أراد المؤلف الوصول إليه هو التحذير من اللاقراءة أو القراءة السطحية للمواد السطحية، والتحذير من استخدام كثير من الكتاب للغة العاطفة الجياشة بدل إعمال العقل. وفي اعتقادي أن المسؤولين عن معرض مسقط للكتاب والمسؤولين عن الثقافة والفكر في السلطنة منتبهون جيدا لكل هذا.

كاتب بحريني