
مارتن فيلدشتاين
يأتي الإصلاح الضريبي الكبير على رأس أجندة الولايات المتحدة في العام 2017. وكان مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون عاكفا على التحضير لهذا لسنوات، فوضع خططا مفصلة لإصلاح نظام الضرائب المفروضة على دخل الشركات والدخل الشخصي. والآن، في ظل أغلبية جمهورية في مجلس الشيوخ ورئيس جمهوري في البيت الأبيض، أصبح من الممكن أن توفر هذه الخطط الأساس للتحرك التشريعي. يحمل الإصلاح الضريبي المقترح أهمية خاصة للشركات. واعتقد أنه سيخلف تأثيرا إيجابيا إلى حد كبير على الاستثمار في الأعمال، ويزيد من نمو الإنتاجية والاقتصاد ككل. وسوف تخلف القواعد الضريبية الجديدة تأثيرا كبيرا أيضا على الاقتصادات الأجنبية.ورغم أن التغييرات المقترحة ليست مضمونة، فإن الشكل المحتمل للحزمة الضريبية المقترحة أصبح واضحا. فهي تتضمن مكونات رئيسية. معدل ضريبي أقل على أرباح الشركات. المعدل الحالي بنسبة 35 % هو الأعلى على الإطلاق بين كل الدول الصناعية. ولأن عائدات الضرائب على الشركات تعادل حاليا 2 % من الناتج المحلي الإجمالي، فإن خفض المعدل المقترح من شأنه أن يقلل الإيرادات بما يعادل 1 % من الناتج المحلي الإجمالي، أو 190 بليون دولار سنويا في اقتصاد اليوم. وسوف تعمل الزيادة الناتجة في الاستثمار على تعزيز النمو وخفض الخسارة في الإيرادات، ولكن الجمهوريين في الكونجرس، الذين يفضلون إصلاحا ضريبيا لا يؤثر على الإيرادات، سوف يواجهون رغم ذلك تحديا كبيرا.
والواقع أن الولايات المتحدة فريدة من نوعها بين الدول الصناعية في إخضاع الأرباح المعادة إلى الوطن والتي تكسبها الأفرع الأجنبية التابعة للشركات لمعدل الضريبة المحلي بالكامل (مع الائتمان للضرائب المدفوعة للحكومة الأجنبية). وعلى هذا فإن الشركة الأمريكية التي تكسب ربحا في أيرلندا تدفع ضريبة بنسبة 12 % للحكومة الأيرلندية والآن سوف تدفع 23 % إضافية على أي أرباح معادة إلى الوطن. ومن غير المستغرب أن تختار الشركات الأمريكية الإبقاء على أرباحها في الخارج.إن تبني نظام إقليمي من شأنه أن يؤدي إلى زيادة الاستثمار في الولايات المتحدة، ويعمل على تحفيز الإنتاجية والنمو. وسوف يسمح هذا الاقتراح بإعادة كل الأرباح الأجنبية التي تكسبها الشركات الأمريكية في المستقبل إلى الوطن دون أي ضريبة إضافية. وسوف تخضع الأرباح الخارجية المتراكمة التي تبلغ 2.1 تريليون دولار أمريكي لضريبة لمرة واحدة بنحو 10 %، على أن تُدفَع على عِدة سنوات.ضريبة الشركات على التدفق النقدي. هذا يعني أمرين: السماح للشركات بخصم كل الاستثمارات في المعدات والهياكل على الفور. ولا أظن أن الكونجرس سوف يشرع في واقع الأمر هذا الإصلاح عندما يتعمق في التفاصيل التنفيذية. فمتى يُعَد القرض قرضا جديدا، ومتى يُعَد استمرارا لخط حالي من الائتمان؟ وماذا يحدث عندما تتحول الشركات من الاقتراض لتمويل شراء المعدات إلى استئجار هذه المعدات؟تعديل الضريبة الحدودية. خلافا لمعظم الدول الأخرى، لا تفرض الولايات المتحدة ضريبة القيمة المضافة. وسوف يعطي تعديل الضريبة الحدودية الولايات المتحدة الميزة الدولية الكامنة في ضريبة القيمة المضافة من دون فرض هذه الضريبة على المعاملات المحلية.وهكذا يعمل هذا التعديل: لن يُسمَح للشركات التي تستورد السلع بخصم تكاليف هذه الواردات في حسابها لأرباحها الخاضعة للضريبة. ومع معدل ضريبة الشركات بنسبة 20 %، فإن هذا يعادل ضريبة استيراد بنسبة 20 %. وسوف تتمكن الشركات المصدرة للسلع من استبعاد عائدات التصدير من الدخل الخاضع للضريبة، وهو ما يعادل إعانة دعم للصادرات بنسبة 20 %.
أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد
والرئيس الفخري للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية