
عيسى المسعودي
Ias1919@hotmail.com
توفير فرص العمل وإيجاد الحلول لموضوع الباحثين عن عمل من المواضيع المهمة التي تتصدر أولويات الحكومة، وأيضا مؤسسات القطاع الخاص في مختلف القطاعات وذلك إيماناً من الجميع بضرورة اتخاذ خطوات وإجراءات تساهم في توفير مزيد من الفرص الوظيفية أمام شبابنا العماني، وخلال الفترة الفائتة شهد هذا الموضوع الكثير من النقاشات والأحاديث في مختلف وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وبين أصحاب الأعمال ومسؤولي الموارد البشرية في المؤسسات الحكومية والخاصة وفي أروقة غرفة تجارة وصناعة عمان، وكل جهة تحاول جاهدة وتسعى أن تقوم بدورها في هذا المجال من خلال طرح مبادرات أو أفكار جديدة لاستيعاب الباحثين عن عمل والتي قد تساهم في التقليل من طابور انتظار الشباب العماني، هذا الطابور الذي وصفة الصديق الإعلامي خالد الزدجالي في أحد برامج البث المباشر بالطابور الخطير والمزعج، لذلك علينا الاستمرار في طرح الحلول الواقعية والتعاون مع مختلف المؤسسات الحكومية والخاصة لتحقيق نتائج إيجابية في موضوع توفير فرص عمل جديدة في مختلف المجالات.
لا يختلف اثنان أن مسؤولية توفير فرص العمل ليست مسؤولية وزارة القوى العاملة وحدها أو جهة معينة وإنما هي مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع، ولكن لأن القوى العاملة في الواجهة لعدة اعتبارات فالجميع يسلط الضوء عليها في هذا الموضوع، ولكن علينا أن نكون منصفين في هذا الجانب ونتحدث بواقعية أن المسؤولية مشتركة ونؤكد على هذه الشراكة إذا أردنا تحقيق النتائج، فمع جهود الحكومة ومؤسسات القطاع الخاص يجب أن يكون للباحثين عن عمل دور أيضا في هذا الجانب، وعدم الجلوس في المنازل في انتظار الوظيفة أو الاتصال بمؤسسة معينة، بل العكس عليهم الإصرار على البحث عن الوظيفية والتحرك خاصة في مجال العمل الحر أو قبول أعمال يمكن للشباب أن يستفيدوا منها، ويكسبوا بالتالي خبرة وظيفية في مجال معين ويتعرفوا في نفس الوقت على طريقة وأسلوب وطبيعة مختلف الأعمال حتى ينجحوا مستقبلاً في الحصول على الوظيفة المناسبة، فالجلوس في المنازل وانتظار الوظيفة لن يفيد الباحث عن عمل، وهنا على الأسرة دور أيضا في إرشاد وتوعية أولادها وتشجيعهم للخروج لسوق العمل، ولدينا أمثلة ناجحة في هذا الخصوص، فهناك عدد من الشباب بدأوا بأعمال بسيطة ومع الأيام نجحوا في اكتساب الخبرة وتنقلوا من وظيفتهم إلى أخرى، حتى حصلوا في النهاية على الوظيفة المناسبة وبراتب ممتاز بعد أن اكتسبوا الخبرة المطلوبة والمعرفة بطبيعة الأعمال في القطاع الخاص، ومثل هذه الطرق والأفكار يجب دعمها والاستمرار فيها، والأسرة وولي الأمر تحديداً دور في هذا الجانب حتى نستطيع التقليل من طابور انتظار الباحثين عن عمل.
مؤسسات التعليم العالي إحدى القطاعات المهمة في موضوع توفير فرص العمل، فهذه المؤسسات عليها أن تقوم بواجبها الوطني في هذا الجانب والمشاركة والتعاون الفعال مع مؤسسات القطاع الخاص، ففي أوروبا وأمريكا على سبيل المثال مؤسسات التعليم العالي من جامعات وكليات تلعب دوراً كبيراً في فتح الطريق أمام منتسبيها للحصول على فرصة وظيفية، والتدريب واكتساب الخبرة والمعرفة بسوق العمل، بل في بعض الأحيان تقوم بإنشاء محلات تجارية أو مطاعم وفنادق داخل حرم الجامعة ويتم طرح وظائف مؤقتة للطلبة للعمل في هذه المحلات والمطاعم حتى يكون جزء من الدخل المادي لهم، وفي نفس الوقت تطبيق ما يدرسونه خاصة في عدد من التخصصات المتعلقة بسوق العمل، لذلك على مؤسسات التعليم العالي بالسلطنة أن تطرح أفكارا وتجارب وأن يكون لها مبادرات في هذا الجانب للمشاركة والتعاون في تقليل طابور انتظار الباحثين عن عمل، وأتذكر هنا قبل سنوات على سبيل المثال كان لكلية مجان الجامعية دور في توفير فرص عمل لطلبتها من خلال إنشاء مركز داخل الكلية يختص بالتوظيف والتنسيق مع مؤسسات القطاع الخاص لإعطاء الطلبة فرصة وظيفية بحسب التخصصات الموجودة في الكلية، وكانت هذه الفكرة رائدة وممتازة، وحققت العديد من النجاحات والإنجازات في هذا الجانب، لذلك أقترح أن تقوم الجامعات والكليات بطرح مبادرات في هذا الجانب ودراسة تخصيص مثل هذه المكاتب التوظيفية أو الإرشادية ومساعدة الطلبة خاصة في السنة الأخيرة لتوجيههم لإيجاد فرص عمل في مؤسسات القطاع الخاص، فهذه المراكز إذا تم تعميمها في كافة الجامعات والكليات وتم تنفيذها بشكل صحيح وبكوادر مؤهلة سيكون لها نتائج إيجابية ومكسب للباحثين عن عمل خاصة للجدد الذي سيلتحقون بسوق العمل خلال الفترة المقبلة، وفي نفس الوقت ستثبت مؤسسات التعليم العالي الخاصة للجميع أنها شريك حقيقي مع الحكومة في التعاون من أجل إيجاد حلول للباحثين عن عمل خاصة وأن الحكومة لم تقصر، وقامت بدورها في دعم هذا القطاع طوال السنوات الفائتة ومساعدة هذه المؤسسات للتقدم والنمو.
إننا بحاجة خلال المرحلة المقبلة وكما قلت سابقا إلى تعاون وشراكة من قبل الجميع، فالمسؤولية مشتركة ولا تتحمل جهة معينة المسؤولية وحدها، وعلينا جميعاً طرح أفكار ومبادرات مبتكرة في مختلف المجالات لتحقيق الأهداف التي نرسمها لمستقبلنا، وبخصوص التقليل من طابور الباحثين عن عمل علينا أن نخرج من التفكير التقليدي الذي تعودنا عليه سنوات طويلة، وأن تكون لدينا أفكار وطرق وأساليب جديدة تساهم في تحقيق نتائج إيجابية وعلى كافة المؤسسات الحكومية والخاصة وعلى الباحثين عن عمل أنفسهم أن يقوموا بدورهم في هذا المجال حتى نساهم وبشكل كبير في التقليل من هذا الطابور المزعج.