
موسى البلوشي
@mo_balushi
يحدث أن يجتمع المسؤول بموظفيه ليعلن عن قرار مصيري يتعلق بطبيعة العمل، مهمات جديدة، مشاريع جديدة، دون أن يحظى الموظفون بمشاركة في وضع تصورات المهمات أو المشاريع، ودون أن يكون لأي من الموظفين أي لمسة قد تضيف جوانب إبداعية ترفع من قيمة المشروع أو المهمة، ويفاجأ الموظف أن الاجتماع هو لإشعاره فقط بقرارات ربما كانت مصيرية.
العديد من القرارات التي تمس جوانب عمل الموظف البسيط تخرج من غرف مغلقة، ولا تستجيب للمتغيرات في مجالات الإدارة وبناء بيئات العمل، وتؤدي في غالب الأحيان إلى بروز ظواهر تؤثر على سير العمل ولا تخدم (مصلحته).
تخيلوا أن يصرّح مدير ما بأنه لم يتراجع عن قرار اتخذه في مسيرة عمله، ويعتبر هذا الأمر بمثابة الإنجاز، حتى وإن كان يمس موظفيه!
تخيلوا أن يلمّح مدير ما بأنه يملك مصائر موظفيه، ويضرب عرض الحائط بقوانين ولوائح وضعت أصلا لمصلحة العمل لا لاستخدامها من أجل لي ذراع الموظفين واستغلالهم.
أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى مغادرة الموارد البشرية لمؤسساتها يعود إلى بيئة العمل وسطوة وسيطرة المسؤول على جميع مفاصل العمل، فهذه البيئة لم تحقق أي أثر لذواتهم، لم تقدّر مواهبهم ومهاراتهم، بل قزّمتهم وحوّلتهم إلى عبء على المؤسسة.
من المؤسف أن تصبح مصلحة العمل مخرجا لكل من يريد أن يتحايل على الأنظمة، ومساحة تستغلها بعض الإدارات لتمرير قراراتها المبنية على العاطفة.
دعوة للمؤسسات لدينا أن تعالج المشوهات التي أدت إلى تراجع الإنتاج وضعف أداء الموظفين، ومغادرة الكوادر القيّمة للمؤسسات باحثة عن بيئة عمل مثالية تستغل طاقاتها، فأي مؤسسة اليوم يجب النظر إليها على أنها كيان كبير لا يقل أهمية عن الدول، وإدارتها علم، كما أنّ إدارة الأفراد علما يتطلب شخصيات لديها من المواصفات ما يقود هذه المؤسسات ويعبر بها نحو النجاح.
ورسالة للمسؤولين قبل المديرين مفادها أن الإنجاز مع عناصر النجاح والجودة أهم من التمسك بالإجراءات التقليدية، وأن بيئات العمل اليوم لا تقوم على القرارات المستعجلة وغير المدروسة والتي لا تتوفر فيها عناصر الثقة والتي تصنع الإحباط الدائم الذي يؤثر على سير العمل في المؤسسات.