x

تأهيل وتطوير موقع حصن سلّوت الأثري بولاية بهلاء

بلادنا الأحد ٢٢/يناير/٢٠١٧ ٠٤:٠٥ ص
تأهيل وتطوير موقع حصن سلّوت الأثري بولاية بهلاء

مسقط - العمانية
أسند مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية مناقصة تنفيذ المرحلة الأولى لتطوير وتأهيل "متنزه حصن سلّوت الأثري" لإحدى الشركات المحلية وذلك بعد صدور المرسوم السلطاني رقم (8/2016) بتقرير صفة المنفعة العامة للمشروع بولاية بهلاء والمنطقة المحيطة به في محافظة الداخلية.
وقد تم اعتماد الموقع وإدراجه في القائمة التمهيدية للجنة التراث العالمي تمهيداً لتسجيله مستقبلاً في قائمة التراث العالمي الثقافي والطبيعي التابعة لمنظمة اليونسكو، وفي هذا الإطار تم إعداد خطة عمل متكاملة لتطويره كمتنزه أثري.
ويعد موقع حصن سلّوت الأثري والمنطقة المحيطة به أحد أهم المواقع الأثرية العُمانية والذي يعود تاريخه إلى فترة الألف الثالث قبل الميلاد، وشاهداً على عمق وعراقة الإرث الحضاري العُماني ببعده الأثري والتاريخي كأحد المواقع المبكرة لاستخدام نظام الأفلاج في عُمان، وكونه مسرحاً للأحداث التاريخية عن بداية عهد عربي جديد في ربوع أرض عُمان بانتصار مالك بن فهم الأزدي على الفرس (البارثيين) في معركة سلّوت.
وقام مكتب مستشار جلالة السلطان للشؤون الثقافية منذ العام 2004م بتنفيذ برنامج متكامل للمسح والتنقيب والترميم والصيانة الأثرية للموقع بالتعاون مع جامعة بيزا الإيطالية، وأكدت نتائج أعمال الحفريات الأثرية أن فترة الاستيطان في الموقع والمنطقة المحيطة به تعود إلى فترة العصر البرونزي المبكر (3000 قبل الميلاد) واستمرت خلال العصور اللاحقة.
كما كشفت التنقيبات في السهل المحيط لحصن سلّوت عن أبراج ضخمة تعود إلى بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد عثر فيها على مواد أثرية كالفخار والجرار والأختام أهمها ختم من بلاد السند ومدفن على سفح حصن سلّوت توجد به مجموعة من الهياكل العظمية ومعثورات من أواني الحجر الصابوني الأملس يعود إلى الفترة نفسها، كما كشفت الحفريات أعلى جبل سلّوت عن عدد من المدافن الركامية تعود إلى فترة العصر البرونزي وأُعيد استخدامها خلال فترة العصر الحديدي (1,300 قبل الميلاد)، وعثر على ضريح تذكاري فريد من نوعه في شكل البناء يعود إلى العصر الحديدي.
وتؤكد الدارسات الأثرية على أن نظام الأفلاج في عُمان يعود إلى فترة الألفية الثالثة قبل الميلاد واستخدم هذا النظام في سلّوت منذ الألفية الثانية قبل الميلاد، وأن منطقة سلّوت كانت خصبة وذات نظام ريّ فعّال، ودلّلت تحاليل لعينات البذور ولقاح الطلع على وجود تنوع نباتي، كما أن التمور والسمسم كانت أبرز المحاصيل التجارية التي تم العثور عليها في منطقة سلّوت خلال فترة العصر الحديدي.
يذكر أن سلّوت كانت خلال فترة العصر الحديدي موقعاً محصناً مثيراً للإعجاب، وقد يكون مكاناً للعبادة، تشير إلى ذلك الأشكال المعمارية للبناء والمصاطب التي تحيط به من جميع الجهات، وتؤكد نتائج الحفريات الأثرية أن الاستيطان بالموقع كان متواصلاً فترة العصر الحديدي من خلال وجود مستوطنة تحيط بحصن سلّوت، وأن الموقع شهد ازدهاراً اقتصادياً واجتماعياً ودينياً من خلال وجود المعثورات الأثرية المختلفة من أختام متنوعة وجرّار وأواني الحجر الصابوني ومواد برونزية وفخارية على هيئة ثعابين استخدمت كأدوات نذرية، ورسومات صخرية تنتشر في المنطقة المحيطة بمتنزه حصن سلّوت الأثري تمثل أشكالاً متنوعة لخيول وجمال وفرسان مرتدين الخناجر ورجال حاملين سلاح المطرد وهو سلاح أبيض يتكون من رمح وفأس حربي.
جدير بالذكر أن التطور الثقافي والحضاري الذي شهده موقع حصن سلّوت الأثري والمنطقة المحيطة به خلال الفترات والعصور الزمنية المختلفة يعد دليلاً واضحاً على الدور الذي لعبته عُمان قديماً في تطور الحضارات بينها وبين بلاد الرافدين ووادي أندس وبلاد فارس.