
بشرى الحراصية
Alharrasi.bushra@gmail.com
أتابع بكثير من الأمل تطور قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في عمان، فرغم التحديات الكثيرة إلا أن الشباب العماني يتحلى بطموح كبير وإرادة لا تلين فهو يواجه ويتحدى ويبحث عن الحلول الملائمة لكل الصعوبات التي تواجهه وسط دعم مطلق من مختلف الجهات المعنية بهذا القطاع، والتي تبذل جهدها وتعمل على تقديم يد العون والتوجيه المطلوب لأن الطموح وحده لا يكفي ورائد العمل يظل دائماً بحاجة ماسة إلى التوجيه خاصة لدى مواجهته لبعض التحديات التي تتطلب تكاتف الجهود للوصول إلى حل جذري فاليد الواحدة لا تصفق ولكل قفل مفتاح ولكل مشكلة حل.
جهود كثيرة بذلت وتبذل لتأهيل الشباب العماني لدخول قطاع ريادة الأعمال من خلال العديد من البرامج التي تهدف إلى تعريف الشباب بطرق العمل التجاري وخطوات بناء المؤسسات على أسس قوية ووفق قواعد علمية، وكذلك طرق التسيير والمتابعة والتدقيق والتسويق، وكان لهذه البرامج التأهيلية والتدريبية والتثقيفية نتائج ممتازة حيث مكنت العديد من الشباب الذين اعتمدوا عليها من بناء مؤسسات صغيرة في مختلف القطاعات فرضت وجودها وأضحت علامة فارقة في قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بعمان.
بعد التأهيل والتدريب والتحضير يدخل رائد العمل الميدان وينطلق في العمل متسلحاً بالإرادة الذاتية والطموح، الذي يتحلى به وبما تلقاه من تكوين وتوجيه لكن ومن خلال العمل الميداني والممارسة العملية تواجهه العديد من المستجدات والتحديات التي لم يسمع عنها من قبل ولم يكن يتوقعها لأنه ليس فقط قليل الخبرة في المجال التجاري بل هو منعدم الخبرة، وهذه الأمور التي لم يضعها في الحسبان تخلط الكثير من أوراقه وما يزيد من تعقيد الأمر انه ليس فقط لا يعرف شيئاً عن هذه التحديات الجديدة التي هي جزء من العمل بل أيضاً لا يملك أية خبرة في طريقة التعامل معها وهذا ما يجعله يواجه الكثير من المواقف الصعبة التي قد تكلفه خسائر مادية أحياناً.
كلنا نعرف أن قطاع ريادة الأعمال يرتبط بعلاقة وطيدة وأساسية مع العديد من الجهات إذ أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة شأنها شأن كل الشركات الأخرى بمختلف أنواعها تحتاج الى العديد من المعاملات لضمان السير الحسن والقانوني لشؤونها الإدارية سواء تعلق الأمر بإيجار محلها أو تراخيص العمل أو مختلف المعاملات الأخرى، مما يجعل رائد العمل ينتقل من جهة الى أخرى لإنهاء المعاملات وكلنا ندرك أن القوانين والتشريعات في مختلف الجهات التي يرتبط بها رائد العمل تتغير من حين لآخر، وهذا شيء طبيعي لأن تلك الجهات تتطلع دوماً إلى التحديث وتطوير منظومتها القانونية والتشريعية لضمان المزيد من الصرامة لتحقيق الأهداف المسطرة وضمان السير الحسن للعمل وفق أسس وضوابط واضحة.
لكن ما يضع رائد العمل في ورطة أحياناً أنه لا يعرف شيئاً عن هذه التغييرات في القوانين والتشريعات، التي تحدث في الجهات التي يتعامل معها وهذا ما يسبب له الكثير من الحرج حينما يحتاج الى إنهاء معاملة، وهذا ما يتطلب العمل على إيجاد آلية تعمل على وضع رواد الأعمال في الصورة وتحديث معلوماتهم عن مختلف القوانين والتشريعات الجديدة في مختلف الجهات التي يتعاملون معها، وذلك ما يجعلهم على علم بكل جديد وبالتالي يغيرون خطواتهم لتتلاءم مع المتغيرات، مما يجعلهم دوماً يعملون بطريقة قانونية ويقيهم من الوقوع في العديد من المطبات كما أنه سيكون من المفيد جداً لو تم استحداث محطة واحدة تجمع كل الجهات التي يتعامل معها رواد الأعمال مما يمكن أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من اختصار الزمان والمكان وإنهاء كل الإجراءات والمعاملات في مكان واحد.
رغم كل التحديات التي تواجه العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في عمان والتي تصل بالبعض إلى رسم لوحة قاتمة والوصول إلى قمة التشاؤم إلا أنه يجب أن نظل دائماً نحتفظ بالأمل ونواصل العمل بجهد وجد ولا شك أن المرحلة الراهنة التي يعيشها الاقتصاد العالمي عموماً، والعماني خصوصاً، كان لها تأثير على العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي عرفت بعضها إلغاء عقود عمل كانت قد وقعتها مع بعض الجهات وبنت عليها خطة عملها للمرحلة المقبلة، لكن دائماً يبقى الأمل قائماً ويجب أن ننظر دوماً إلى النصف الممتلئ من الكأس، فالطريق لا يمكن أبداً أن تكون دوماً مفروشة بالورود والأزمة تلد الهمة والبحث عن الحل بطريقة عملية أفضل من البكاء على الأطلال.