
مسقط – ش
شاعرة عمانية في حصيلتها أربعة مجموعات "إليك أنت 1993م، وللروح هوية2000م ثورة الزمرد2004م، أوراق منهزمة 2009م.
ترى في الشعر حالة وجدانية ولا يهمها الفترة الفاصلة بين دواوينها فهي كما تقول:" أنا لا أنتظر المدة بين كل إصدار وإصدار.
إنما الانتظار هو من فرض نفسه علي".المزيد عن هاشمية الموسوية ومشوارها في هذا الحوار:
•حدثينا عن طفولة هاشمية الموسوي التي أخذتها لكتابة الشعر؟ بدايتي مع الكتابة كان منذ زمن بعيد وأنا في أوائل المرحلة الإعدادية وذلك أثناء احتفالات المدرسة بالمناسبات المختلفة، فكنت أنظم الشعر ولم أصل بعد لكتابته وإنما نظمه، فهناك فرق بين كتابة الشعر وبين نظمه فالنظم عادة يأتي مجرد صف ورص للكلمات التي تنتهي بقافية محددة ويكون خاليا من اي صور إبداعية وبلاغية، وبقيت أنظم الشعر طيلة سنوات دراستي بالمدرسة مستغلة المناسبات التي تمر وتحتفي بها المدرسة إلى أن إلتحقت بجامعة السلطان قابوس وهنا بدأت انطلاقتي الحقيقية نحو كتابة الشعر فالتحقت بجماعة الخليل بن أحمد الفراهيدي والتي كانت مهتمة بالشعر والأدب بشكل عام وبالموهوبين من حيث اقامة ورش عمل وتنظيم الأمسيات الشعرية المختلفة وحقيقة كان لهذه الجماعة الفضل الكبير والجميل في صقل أية موهبة مازالت عالقة في الطريق وأنتهز الفرصة هنا لأوجه تحية شكروتقدير للدكتورة سعيدة بنت خاطرالفارسية التي لا أنسى جهودها المبذولة في ذاك الوقت للجميع ولي شخصيا.
•بين التفعيلة والنثر وبين الفصيح والشعبي..كيف جاء اختيارك لنوع الشعرالذي تكتبينه؟
الشعر الشعبي لم ولن أكتب فيه لأنه لايروق لي، أنا بدأت بالشعر العمودي ولسنوات طويلة جدا، ثم كتبت قصيدة التفعيلة ومررت بالنص النثري، أي بمعنى أنني خضت جميع ألوان الشعر، ولكن قصيدة التفعيلة نالت الحظ الأوفر في كتاباتي فأنا أعشقها، وأفضل بحر الكامل ومعظم نصوصي الشعرية على هذا الوزن.
•نلاحظ أن سنوات تفصل بين دواوينك الأول في مطلع التسعينات والثاني عام 2000..لماذا تنتظرين كل هذه المدة؟
أنا لدي مجموعة من الإصدارات كالتالي: إليك أنت 1993م، وللروح هوية2000م /ثورة الزمرد2004م، أوراق منهزمة 2009م ونلاحظ الفارق الزمني بينهم وأود الاشارة هنا بأن الاصدار الأول (إليك أنت) هو تجربة هاشمية الموسوي ومعظم الموجود فيه كتبته في فترة مقاعد الدراسة وأما(وللروح هوية) أستطيع أن أجزم بأنه بداية الانطلاقة الحقيقية لي.
وكل إصدار يمثلني ويمثل الفترة الزمنية التي عشتها بل يمثل كل ثانية من حياتي التي جاءت بين مد وجزر في خضم مانعايشه من احداث على المستوى العالمي. أنا لا أنتظر المدة بين كل إصدار وإصدار، إنما الانتظار هو من فرض نفسه علي..نعيش على هذه الدنيا غرباء وسنرحل عنها غرباء يحفنا ضجيج الموت وأرق الحزن وعشق الكبرياء.
• كيف تقييمين واقع الانتاج الشعري في السلطنة بشكل عام والنسائي بشكل خاص؟
عمان كانت ومازالت غنية بالشعراء والشاعرات الذين اثبتوا وجودهم بإنتاجاتهم الشعرية المختلفة وهنا لاأخصص نساء أو رجال وانما المشهد الثقافي بشكل متكامل يروي قصة أجيال متعاقبة اثرت الساحة العمانية بغزارة انتاجهم الأدبي، لدينا الكثير من الأصوات الأدبية المتميزة والذين لهم باع طويل في الساحة الأدبية العمانية وهم بحاجة إلى من يقف معهم ويأخذ بأيديهم فهم الركيزة الأساسية لعمان ومستقبلها..الشعر هو احساس ينبع من القلب الصادق وهو الصورة التعبيرية الأدبية الأولى التي استخدمها الإنسان ليعبر عن مكنونات نفسه وخباياها، فهو ضرورة نفسية بيولوجية للتنفيس عن انفعالاته، لذلك نجد من دافع عن الشعر وعن ضرورته وبيَّن فضله.
يقول عبد القاهر الجرجاني في «دلائل الإعجاز»، عن فضل الشعر إنه: «مجنى ثمر العقول والألباب، ومجتمع فرق الآداب، والذي قيّد على الناس المعاني الشريفة، وأفادهم الفوائد الجليلة، وترسّل بين الماضي والغابر، ينقل مكارم الأخلاق إلى الولد عن الوالد، ويؤدي ودائع الشرف عن الغائب إلى الشاهد، حتى ترى به آثار الماضين مخلّدة في الباقين، وعقول الأولين مردودة في الآخرين، وترى لكل من رام الأدب وابتغى الشرف، وطلب محاسن القول والعقل، مناراً مرفوعاً، وعلماً منصوباً، وهادياً مرشداً، ومعلّماً مسدّداً، وتجد فيه للنائي عن طلب المآثر، والزاهد في اكتساب المحامد، داعياً ومحرّضاً، وباعثاً محضضاً، ومذكّراً ومعرّفاً، وواعظاً ومثقّفاً».فالشعر حالة وجدانية يعيشها الشخص سواء كان ذكرا أم أنثى.
•اذا خيرت أن تكتب قصيدة لإحدى المدن العربية فمن تختارين؟
العراق بلاشك وتحديدا النجف بلامنازع. ذلك شريان القصيدة في أغلب نصوصي، الفكر المعرفي المتشرب بلواعج الحياة وآلامها، سكونها وهدوئها وعواصفها النازحة بين فترة وأخرى من عذابات السنين وأحلام الطفولة المعذبة والمتناثرة بين جوانحنا، الحروف الدامية والجامحة نحو البحث عن الذات في زمن ضاع فيه كل ما يسكننا، في زمن اختربت فيه أواصر الحب وفقدنا على ضوءه الاحترام ممن يرون ذواتهم فوق الناس وقد علاها غبار الغرور، إننا نقترب من عواصف الفناء شيئا فشيئا، ندثر أيامنا الكئيبة والمقلقة إن صح قولي بين ثنايا الأمواج المتلاطمة قرب ألوية البقاء، وقد لاحت في الأفق رايات النصر والبقاء للأفضل، نخوض في عوالمنا المنفصلة وإن جمعتها رياح الرغبة في سديم الليل المنبطح على أقدامنا، والقادم من شتاء قارس وصيف حارق ننتمي إليه، فيظهر ذلك في حروفنا وكلماتنا المؤبجدة، كل ومدى انتفاضته في هذا الكون العظيم، نتهيأ للقادم من خلال هذه الكلمات المغيبة في عروقنا، يا له من توجه يسابق أجنة الأرحام لعبور ذلك الطوفان القادم من أقصى الموت.