أوقفوا تجارب الأسلحة النووية

مقالات رأي و تحليلات الأربعاء ٣١/أغسطس/٢٠١٦ ٢٣:٣٤ م
أوقفوا تجارب الأسلحة النووية

وليام لامبرز

كان الرئيس دوايت أيزنهاور محقا في رغبته انهاء تجارب الأسلحة النووية إلى الأبد، فقد كتب ايزنهاور إلى الزعيم السوفيتي نيكيتا خروتشوف يقول له: نعتقد أن هذه ستكون خطوة مهمة للحد من التوترات الدولية ومن شأنها أن تفتح الطريق لمزيد من الاتفاقات على اجراءات ملموسة لنزع السلاح.
وقد شرع ايزنهاور بالفعل في خطوات نحو إنهاء التجارب النووية، إلا أن الجهود التي بذلها جنبا إلى جنب مع ما قام به خلفه جون كينيدي لم تؤد سوى إلى حظر جزئي على التجارب إلا أنها لم تضع حدا للتجارب النووية تحت الأرض. وقال أيزنهاور لولتر كرونكايت أن عدم التوصل الى حظر على التجارب النووية هو أكبر خيبة أمل لأي إدارة وفي أي زمن ولأي حزب.
وها نحن بعد عقود لاحقة والولايات المتحدة لم تصادق حتى الآن على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية التي من شأنها إنهاء كافة تفجيرات التجارب النووية. وقد وافق يوم 29 أغسطس اليوم العالمي لمكافحة التجارب النووية، وأعتقد أننا بحاجة إلى مضاعفة جهودنا لتفعيل المصادقة على هذه المعاهدة على الصعيد العالمي. وليس هناك من يرغب في رؤية أي دولة وهي تجري تجارب نووية مرة أخرى، كما أننا لا نريد العودة إلى أيام الحرب الباردة عندما كانت الولايات المتحدة تواصل اجراء التجارب النووية، وهو ما سيدفع دول أخرى مثل روسيا والصين والهند وباكستان وغيرها أن تحذو حذونا ليدخل الجميع سباق تسلح مكلف نحن في غنى عنه.
وعلى مجلس الشيوخ التصديق على المعاهدة، التي من شأنها أن تشجع القوى العظمى الأخرى مثل الصين أن تفعل الشيء نفسه. يقول داريل كيمبل من رابطة الحد من التسلح: للأسف فإن تقاعس الولايات المتحدة يعطي الدول الأخرى وخاصة الصين ذريعة لعدم التصديق على المعاهدة.
وهناك حاجة ملحة لتحرك دبلوماسي جديد لحث ثمان دول أخرى على التصديق على معاهدة حظر التجارب النووية لتدخل حيز التنفيذ وهي: الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر والصين والهند وباكستان وإيران ووكوريا الشمالية.
يذكر أن الولايات المتحدة لم تجر تجارب نووية منذ عام 1992، وهناك برنامج يطلق عليه "الاشراف على المخزون" يحافظ على الترسانة النووية دون الحاجة الى تفجيرات التجارب. غير أن بعض أعضاء مجلس الشيوخ يترددون في الموافقة على المعاهدة كما أنهم يخشون أن تكون هناك حاجة الى تجارب نووية في مرحلة ما للحفاظ على الترسانة الأمريكية.
وفي دراسة علمية قدمتها لجنة مراجعة فنية مستقلة (جيسون) في عام 2009 قالت أن عمر الرؤوس الحربية النووية اليوم يمكن أن يمتد لعقود مع احتفاظها بقدراتها بدون حاجة الى تفجيرات. وقال نائب الرئيس بايدن أن مختبراتنا تعرف عن ترسانتنا اليوم أكثر مما كانت تعرفه وقت أن كانت التجارب النووية تجري بصورة منتظمة، وهو ما يؤكد على عدم الحاجة الى اجراء تفجيرات نووية.
وإذا أمكن للجمهوريين والديمقراطيين التوصل الى اتفاق على مواصلة دعم لجنة الاشراف على المخزون في السنوات القادمة فهذا من شأنه تقليل المخاوف بشأن مسائل الصيانة.
وتتضمن معاهدة حظر التجارب النووية نظام مراقبة متقدم للكشف عن أي غش محتمل فيما يتم الاتفاق عليه، وهذا النظام العالمي لمحطات الكشف لن يقوم بدوره الفاعل إلا إذا تم التصديق على المعاهدة.
بيد أن الشئ الأكثر أهمية أننا يجب أن نحكم على المعاهدة ما إذا كانت ستعزز من السلام العالمي. فإغلاق الباب أمام التجارب النووية هو طريق الى نزع محتمل للسلاح النووي، وهذا هو الهدف الذي يجب أن نضعه نصب أعيننا.
فجميع الدول تتشارك في مخاطر الارهاب النووي واحتمالات الاطلاق الخاطئ والكلفة الباهظة لهذه الأسلحة، وكل دولار ينفق على الأسلحة النووية جدير بأن يوجه الى نشر الاستقرار في مناطق اللاجئين ولمكافحة الجوع والمرض أو لحماية البيئة، وكل دولار ينفق على الأسلحة النووية جدير بأن يوجه الى البحث العلمي والتعليم.
لقد حان الوقت كي نطوي صفحة حقبة التجارب النووية، فقد انتهت أيام الحرب البادرة، ويجب ألا نبعثها من جديد. لقد حان الوقت أن نحقق خطوات الى الأمام ولتكن البداية بتصديق مجلس الشيوخ الأمريكي على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.

كاتب مقال رأي بصحيفة فلادلفيا انكوايرار ومؤلف كتاب "الأسلحة النووية"