x

معاناة لانهائية للأسرى الفلسطينيين

الحدث الأحد ٢١/أغسطس/٢٠١٦ ٢٢:٤٦ م
معاناة لانهائية للأسرى الفلسطينيين

القدس المحتلة - زكي خليل - وكالات

حذرت تنظيمات لحقوق الانسان ونشطاء من اجل الاسرى الفلسطينيين، ، من سياسة اسرائيلية جديدة تنعكس في اعتقال الاسرى الفلسطينيين فور انتهاء فترة محكوميتهم، من خلال الاستخدام غير المبرر لأوامر الاعتقال الاداري.
من بين الحالات التي تمت الاشارة اليها، قضية الاسير بلال كايد، المضرب عن الطعام منذ اكثر من 60 يوما. وكان كايد ضالعا في العمليات كناشط في الجبهة الشعبية خلال فترة الانتفاضة الثانية، وحكم عليه بالسجن لمدة 14 سنة. وقبل ساعات من اطلاق سراحه، تم اصدار امر اعتقال اداري ضده، لمدة نصف سنة.
وفي اعقاب ذلك، اعلن كايد الاضراب عن الطعام ويخضع حاليا للعلاج في مستشفى برزيلاي في اشكلون، وهو مقيد الى سريره. وحسب محاميه فقد اشترطت اسرائيل إطلاق سراحه بإبعاده عن الضفة الغربية لأربع سنوات، لكنه يرفض ذلك.
وناقشت المحكمة الاسرائيلية العليا، امس، الالتماس الذي قدمته جمعية اطباء لحقوق الانسان، نيابة عن كايد، والذي تطالب فيه بفك قيوده داخل المستشفى والسماح لطبيب خارجي بزيارته. وتم تقديم الالتماس بعد رفض المحكمة المركزية في بئر السبع لالتماس مماثل.
وهناك، ايضا، قضية الاسير عايد الهريمي، من سكان بيت لحم بالضفة الغربية، الذي امضى في السجن 14 عاما متراكمة، كان اخرها لمدة ثلاث سنوات، بتهمة النشاط في الجهاد الاسلامي. فبعد عشرة ايام من اطلاق سراحه في كانون الاول الماضي، صدر ضده امر اعتقال اداري. ومع تمديد الأمر، في الشهر الماضي، بدأ الهريمي اضرابا عن الطعام، ويخضع للعلاج في عيادة سلطة سجون الاحتلال في سجن الرملة. وتم اعتقال كايد والهريمي بادعاء وجود ادلة سرية، تدعى قوات الاحتلال انها تدل على خطورتهما على امن الدولة.

اعتقالات
وفي نهاية الأسبوع، تم اعتقال سفيان عبدو، من سكان القدس الشرقية المحتلة، بعد ثلاثة ايام من اطلاق سراحه، بعد 14 سنة امضاها في السجن. وتدعي شرطة الاحتلال انه مشبوه بالتآمر على ارتكاب جريمة والعضوية في تنظيم "ارهابي".
وقالت المحامية سحر فرنسيس من مركز "الضمير" لحقوق الإنسان، ان الحالات الثلاث تدل على توجه متزايد لمنع اطلاق سراح الاسرى الامنيين القدامى الذين انهوا محكوميتهم، بواسطة اعتقالهم قبل إطلاق سراحهم او فور خروجهم من السجن. وقالت:"هذه سياسة مرفوضة تدل على ان الجهاز الأمني لا يحترم حتى قرارات المحاكم في اسرائيل ويحاول ايجاد مسار يلتف على القانون على اساس ما يعتبر مواد سرية".
الى ذلك ذكرت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية ان عائلة الجندي الاسرائيلي هدار غولدين، الذي تحتجز حماس جثته في غزة، نشرت بيانا يدعو الحكومة الاسرائيلية الى اجراء نقاش عاجل في المجلس الوزاري المصغر حول شروط احتجاز الاسرى الامنيين في السجون الاسرائيلية واعادة جثامين الى عائلاتهم.
وقالت العائلة انه "حان الوقت كي تستوعب الحكومة بأنها تملك الأدوات لممارسة الضغط على حماس بهدف اعادة اورون شاؤول وهدار غولدين الى البيت" مشيرة الى انه يمكن استغلال شروط احتجاز الاسرى الامنيين للضغط الفاعل على حماس. وحسب قولها فانه "لا يمكن لنشطاء المقاومة ان يجلسوا في السجون الاسرائيلية ويتلقوا سل خدمات يشمل الغذاء الخاص، مشاهدة برامج الترفيه في التلفزيون وامكانية الدراسة الاكاديمية فيما لا يملك شعب اسرائيل، ونحن كعائلات، أي ذرة معلومة حول اوضاع اولادنا".
من جانبها أفادت هيئة شؤون الاسرى والمحررين، بأن اعادة عائلات الاسرى عن الحواجز العسكرية خلال زيارتهم لأبنائهم في السجون رغم حصولهم على تصاريح من سلطات الاحتلال عبر الصليب الاحمر الدولي، اصبحت ظاهرة متكررة وجزء من العدوان على الاسرى والهجمة على حقوقهم.
وأشارت الهيئة في بيان اصدرته امس ، الى انه خلال الشهرين الماضيين أعيدت اكثر من 70 عائلة فلسطينية عن حواجز الاحتلال خلال توجهها لزيارة ابنائها في السجون، ودون اية مبررات او اسباب مما خلق حالة تذمر واسعة في صفوف الاسرى وعائلاتهم.
وقالت الهيئة:" ان تعليمات للضباط والجنود على حواجز الاحتلال تقضي بمعاقبة عائلات الاسرى وإعادتهم ردا على موجة الاحتجاجات والاضرابات التضامنية التي يقوم بها الاسرى تضامنا مع المضربين عن الطعام بلال كايد والشقيقين محمد ومحمود البلبول وعياد الهريمي ومالك القاضي ووليد مسالمة.
وقالت الهيئة ، ان الزيارة التي هي حق قانوني للاسير اصبحت تستخدم أداة عقاب جماعي بحق الاسرى ووسيلة للضغط والابتزاز، وبهدف عزل المعتقلين عن محيطهم الاجتماعي وعن الخارج . .

قلق دولي
أعرب منسق الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية والأنشطة الإنمائية روبرت بايبر عن قلقه حول الوضع الصحي المتدهور للأسير الفلسطيني بلال كايد المضرب عن الطعام منذ أكثر من 67 يوما احتجاجا على اعتقاله الاداري دون تهم أو محاكمة.
وقال بايبر في تصريح صحفي "إنني قلق بشدة بشأن الوضع الصحي المتدهور للأسير كايد. وهذه حالة فظيعة حيث وضع السيد كايد رهن الاعتقال الإداري في اليوم الذي كان مقررا أن يخرج من السجن بعد أن أمضى حكما بالسجن بلغ 14 عاما ونصف العام".
وتابع: هناك ستة أسرى آخرين مضربين عن الطعام احتجاجا على الاعتقال الإداري والعزل الإنفرادي مدة طويلة ومن بينهم الصحافي عمر نزال. كما أن هناك 100 أسير فلسطيني آخرين مضربين عن الطعام في مختلف السجون الإسرائيلية تضامنا مع الأسير بلال كايد والستة الآخرون.
وأشار الى ان عدد الأسرى المعتقين إداريا هذا العام هو الأعلى منذ 8 سنوات، مؤكدا على موقف الأمم المتحدة الثابت بأن المعتقلين الإداريين سواء كانوا فلسطينيين أم إسرائيليين ينبغي إما أن توجه لهم تهم معينة أو يطلق سراحهم."
في غضون ذلك أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ، بأن إدارة السجون الإسرائيلية أغلقت كافة الأقسام في السجون بالكامل، بعد تعرض الأسير جلال الفقيه إلى جلطة قلبية حادة.
وأوضحت الهيئة أن حالة جلال ساءت بشكل مفاجئ، ونقل على إثرها سريعا الى مستشفى العفولة، وأن إجراءات وردة فعل السجانين في السجون دللت على مدى الخطورة الني يعاني منها.
يذكر أن الأسير جلال الفقيه كان قد خاض الإضراب المفتوح عن الطعام في سجن جلبوع تضامنا مع الأسير بلال كايد والأسرى المضربين، وكان من ضمن مجموعة الرفاق التي خاضت هذا الإضراب حتى يوم الخميس الماضي.
الى ذلك أفاد مركز حنظلة للأسرى والمحررين أن إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية أقدمت على نقل الأسيرين القياديين في الجبهة الشعبية (ناصر ابو خضير وصلاح العلي) من سجن رامون إلى عزل سجن أيشل الصحراوي وأكد "حنظلة" أن هذا الإجراء يأتي ضمن سلسلة الإجراءات العقابية التي تتخذها مصلحة السجون ضد قادة ورموز الشعبية في السجون، رداً على الجدول التصعيدي المستمر دعماً للأسير بلال كايد وإضرابه عن الطعام.
وأوضح مركز حنظلة ان ادارة مصلحة السجون عمدت إلى وضع الأسيرين في زنازين العزل بعد نقلهم في محاولة لكسر عزيمتهم وتحطيم لمعنوياتهم بحيث يتحول الإجراء العقابي إلى إجراء مضاعف عبر النقل والعزل.
يُذكر ان الأسير ناصر الدين صبحي عيسى أبو خضير (54 عام) يعاني من مجموعة من الأمراض بالإضافة لتعرضه لإصابة خطيرة في عام 1980 أثناء تصنيعه لعبوة ناسفة وأعتقل على أثرها لمدة 5 سنوات