الغبار العصبي

مزاج الأربعاء ١٧/أغسطس/٢٠١٦ ٢٠:١٢ م

إيان جونستون

جهاز دقيق للغاية بحجم حبة الرمل يمكن أن يوصل أجهزة الكمبيوتر بجسم الإنسان دون الحاجة إلى أسلاك أو بطاريات، ما يفتح آفاق إمكانيات مستقبلية كبيرة لاستخدامه. والجهاز الجديد الذي أطلق عليه اسم «الغبار العصبي» neural dust، يمكن استخدامه لإجراء مراقبة مستمرة لأعضاء الجسم مثل القلب في الوقت الفعلي، بل ومن الممكن إذا تم صنع نموذج أصغر حجما أن يتم زرعه في الدماغ للتحكم في أجهزة روبوتية مثل ذراع أو ساق صناعية. ويعتقد أن الجهاز الجديد يمكن أن يساعد في علاج أمراض مثل مرض الصرع من خلال تحفيز الأعصاب والعضلات، ومساعدة الأشخاص الذين يعانون سلس البول للتحكم في المثانة وحتى في كبح الشهية. ويمكن أيضا استخدام الابتكار الجديد في تحفيز الجهاز المناعي للعمل أو لتقليل الإصابة بالالتهابات.

وقال البروفيسور ميشيل ماهاربيز من جامعة كاليفورنيا، بيركلي، وأحد المشاركين في اختراع الجهاز إنه يعتقد أن الإمكانيات بعيدة المدى لجهاز الغبار العصبي لا تقتصر وحسب على الأعصاب والدماغ، ولكنها أوسع من ذلك بكثير. ويشير ماهاربيز إلى أن الوصول إلى إدخال جهاز قياس دقيق لم يكن ممكنا في السابق على الإطلاق لعدم وجود طريقة لوضع شيء فائق الصغر على عمق بعيد (في الجسم).
وأضاف: لكننا الآن يمكننا أن نأخذ هذا الجهاز المتناهي في الصغر ونضعه بالقرب من العصب أو العضو أو العضلة ثم نقرأ البيانات التي ينقلها.
وتستخدم اهتزازات الموجات فوق الصوتية، التي يمكن أن تخترق كل جزء تقريبا من الجسم لتشغيل أجهزة الاستشعار التي يبلغ حجمها واحد مليمتر. ويحتوي الجهاز الدقيق على كريستال خاص يقوم بتحويل الموجات فوق الصوتية إلى طاقة كهربائية لتشغيل الترانزستور الصغير. وعند وجود زيادة في الجهد في الألياف العصبية أو العضلات يؤدي ذلك إلى تغير اهتزاز الكريستال، ومن ثم تغيير طريقة ارتداد الصوت مرة أخرى إلى جهاز استقبال الموجات فوق الصوتية.
وحتى الآن أجريت تجارب على العضلات والجهاز العصبي المحيطي للجرذان، ويعتقد الباحثون أن الغبار العصبي يمكن أن يعمل أيضا في الجهاز العصبي المركزي والدماغ للسيطرة على الأطراف الصناعية. ويمكن عمل ذلك بالفعل الآن بواسطة استزراع أجهزة دقيقة في الدماغ إلا أن ذلك يتطلب تمرير أسلاك من خلال ثقب في الجمجمة، ويحتمل أن يتسبب في إصابة أو حركة لأجهزة الاستشعار في الدماغ، كما يجب استبداله بعد حوالي عام أو عامين.
ويقوم الباحثون حاليا بصنع غبار عصبي يمكن أن يستمر في الجسم لأكثر من 10 أعوام، ولأنه جهاز لاسلكي فهو لا يحتاج إلى عمل ثقوب للبقاء في الجمجمة.
وقال البروفيسور خوسيه كارمينا عالم الأعصاب في بيركلي إنه لم يتم بعد تطوير التقنية للوصول إلى الهدف بحجم 50 ميكرونا والتي تلزم للدماغ والجهاز العصبي المركزي. وأضاف أنه بمجرد إثبات كفاءة الغبار العصبي سريريا سيتم استخدامه بدلا من الأقطاب والأسلاك، وهذه المرة بمجرد إغلاق الدماغ تكون الإجراءات قد استكملت.
ويشير كارمينا الى أن الشيء الجيد أن أجهزة الاستشعار صغيرة بما يكفي للاستخدام الجيد في الجهاز العصبي المحيطي للتحكم في المثانة أو قمع الشهية على سبيل المثال. وقد نشرت الدراسة البحثية في مجلة الخلية العصبية journal Neuron.

الإندبندنت